عربي ودولي

من مستودعات السلاح إلى كارثة كبرى... هل تواجه سوريا خطر "4 آب" اللبناني؟

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

لم تعد الانفجارات المتتالية التي تضرب مستودعات ومواقع تخزين الأسلحة والذخائر في سوريا خلال أيلول مجرد حوادث متفرقة، بعدما بات تكرارها في مناطق مختلفة، من إدلب وريف دمشق إلى دير الزور وحلب، يفرض علامات استفهام حول ما يجري داخل مخازن السلاح التي خلفتها سنوات الحرب، وحول قدرة السلطات السورية الجديدة على ضبط هذه الترسانة وتأمينها والتخلص من الذخائر الخطرة، فيما تتراوح التفسيرات بين سوء التخزين وتقادم الذخائر ومخلفات الحرب، وبين فرضيات تتحدث عن احتمال وجود أعمال تخريب أو استهداف متعمد في بعض الحالات، من دون أن تكون التحقيقات الرسمية قد حسمت حتى الآن أسباب جميع الانفجارات.

وفي حديث خاص لـ"الكلمة أونلاين"، يقول دبلوماسي سوري إن الانفجارات المتتالية لا يمكن النظر إليها بمعزل عن الإرث العسكري والأمني الضخم الذي خلفته سنوات الحرب في سوريا، مشيرًا إلى أن البلاد خرجت من مرحلة الحرب وهي تضم كميات هائلة من الأسلحة والذخائر موزعة في مستودعات ومواقع عسكرية مختلفة، بعضها يعود إلى الجيش السوري السابق، وبعضها الآخر كان في حوزة الفصائل والمجموعات المسلحة التي خاضت المعارك على مدى سنوات.

ويشير الدبلوماسي إلى أن سقوط النظام السابق وانتقال البلاد إلى مرحلة سياسية وأمنية جديدة لم يؤد تلقائيًا إلى إنهاء مشكلة السلاح، بل نقلها إلى مرحلة أكثر تعقيدًا، تتمثل في كيفية جمع هذه الأسلحة وفرزها ونقلها وتخزينها بطريقة آمنة، لافتًا إلى أن جزءًا من الذخائر الموجودة يعود إلى سنوات طويلة، وقد يكون تعرض لعوامل الحرارة والرطوبة وسوء التخزين، ما يرفع مستوى الخطورة ويجعل التعامل معه بحاجة إلى خبرات فنية متخصصة.

ويضيف أن المشكلة لا تتعلق فقط بحجم الترسانة، بل أيضًا بتعدد مصادرها وطبيعة المواقع التي كانت تستخدم لتخزينها خلال الحرب، إذ إن بعض المستودعات أقيمت في ظروف استثنائية ولم تكن مجهزة أصلًا لتكون منشآت تخزين دائمة، فيما توجد مواقع أخرى بالقرب من مناطق سكنية أو طرق رئيسية، الأمر الذي يجعل أي خلل داخلها قابلًا للتحول خلال دقائق إلى كارثة واسعة.

وبحسب الدبلوماسي، فإن ما يجري حاليًا يستدعي التمييز بين ثلاثة سيناريوهات أساسية، أولها الانفجارات الناتجة عن تقادم الذخائر أو سوء تخزينها ونقلها، وثانيها الحوادث المرتبطة بعملية تفكيك أو إتلاف الذخائر ومخلفات الحرب، وثالثها احتمال وجود أعمال تخريب أو استهداف متعمد لبعض المواقع، مؤكدًا أن تحديد أي من هذه الفرضيات يحتاج إلى تحقيقات فنية وأمنية دقيقة، ولا يمكن حسمه استنادًا إلى طبيعة الانفجار وحدها.

ويقول إن تزامن عدد من الانفجارات خلال فترة قصيرة وفي مناطق جغرافية متباعدة لا يعني بالضرورة وجود جهة واحدة تقف خلفها، لكنه في المقابل يجعل من الضروري التعامل مع الملف باعتباره قضية أمن قومي، وليس مجرد حوادث منفصلة تعالج كل واحدة منها بعد وقوعها، لاسيما أن أكثر من صراع يحصل اليوم على الأراضي السورية، حيث يبدأ بمحاولات من تبقّى من النظام القديم التخريب والـ"حرتقة" على النظام الجديد، ويمرّ بالصراع الإيراني الأميركي، ليصل إلى محاولات الدعم التركي للجيش السوري، والذي يقابله الرفض الإسرائيلي التام.

ويضيف أن أحد أكبر التحديات أمام السلطات السورية يتمثل في إجراء جرد حقيقي وشامل لمخزون الأسلحة والذخائر الموجودة على الأراضي السورية، ومعرفة أماكنها وكمياتها وأنواعها وحالتها الفنية، لأن أي مخزون غير معروف أو غير مؤمن يمثل خطرًا مستمرًا، سواء بسبب احتمال انفجاره أو بسبب إمكانية وصول جهات مسلحة إليه.

ويلفت الدبلوماسي إلى أن المرحلة الحالية تتطلب أيضًا فصل الذخائر الصالحة للاستخدام عن تلك التي أصبحت غير آمنة، وإنشاء آلية واضحة للتخلص من المواد الخطرة، بدل تركها في مستودعات مؤقتة أو مواقع لم تعد تتناسب مع معايير التخزين العسكري الحديثة.

ويرى أن انفجار مستودع واحد قد يكون حادثًا عرضيًا، لكن تكرار الانفجارات في عدد من المناطق يستدعي، من وجهة نظره، مراجعة شاملة لآليات التخزين والحراسة والنقل، والتحقق من الأشخاص والجهات التي تتولى إدارة هذه المواقع، إضافة إلى التأكد من عدم وجود عمليات نقل غير معلنة للأسلحة أو الذخائر بين المناطق.

وفي هذا السياق، يشير إلى أن التحقيقات يجب ألا تقتصر على تحديد كيفية حدوث الانفجار، بل أن تبحث أيضًا في الظروف التي سبقته، ومن كان مسؤولًا عن الموقع، ومتى جرى نقل الذخائر إليه، وما إذا كانت هناك عمليات نقل أو فرز أو تفكيك للمواد العسكرية قبل وقوع الحادث.

ويحذر الدبلوماسي من أن استمرار هذه الحوادث من دون إعلان نتائج واضحة للتحقيقات قد يؤدي إلى توسع دائرة الشكوك، خصوصًا في بلد لا تزال فيه خريطة السلاح معقدة، ولم تستكمل فيه بعد عملية إعادة بناء المؤسسات الأمنية والعسكرية على أسس موحدة.

ويشير إلى أن الخطر لا يقتصر على المنشآت العسكرية، لأن وجود مستودعات ذخيرة بالقرب من المناطق السكنية يضع المدنيين أمام تهديد مباشر، خصوصًا في حال وقوع انفجارات متسلسلة أو تطاير الذخائر والقذائف الموجودة داخل المستودعات، وهو ما يجعل عملية إعادة توزيع هذه المواقع وإبعادها عن التجمعات السكانية مسألة ملحّة.

ويعتبر أن معالجة هذا الملف تحتاج إلى تعاون تقني دولي أيضًا، ولا سيما في مجال إزالة الألغام والتعامل مع الذخائر غير المنفجرة والتخلص من المواد العسكرية القديمة، مؤكدًا أن حجم المشكلة يتجاوز قدرة أي مؤسسة منفردة على معالجتها، وأنها تحتاج إلى خطة وطنية تشارك فيها المؤسسات العسكرية والأمنية والجهات الفنية المختصة، وفي الوقت نفسه يحذّر من إمكانية وجود مواد أكثر خطورة، لاسيما أن النظام السابق استخدم الكثير من المواد التي كانت محظورة دوليًا، ويذكّر بما حصل في بيروت في الرابع من آب،

أي انفجار نيترات الأمونيوم التي يقال أنها للنظام السوري، مما يعني أن موادًا مشابهة قد تكون موجودة في سوريا أيضًا وتتسبّب بكارثة شبيهة بما حصل في لبنان.

وفي المقابل، لا يستبعد الدبلوماسي أن تكون بعض الانفجارات ذات خلفية أمنية، لكنه يشدد على ضرورة عدم إطلاق الاتهامات قبل انتهاء التحقيقات، لأن أي استنتاج متسرع يمكن أن يساهم في خلق روايات متضاربة ويزيد من التوتر داخل البلاد.

ويقول إن وجود جهات مسلحة أو خلايا قادرة على استغلال الفوضى التي خلفتها الحرب يبقى احتمالًا يجب أخذه في الاعتبار، لكن إثبات هذا الأمر يحتاج إلى أدلة ميدانية واستخباراتية، وليس فقط إلى قراءة سياسية لتوقيت الانفجارات أو أماكن وقوعها.

ويرى أن المسألة في جوهرها ترتبط بمرحلة انتقالية دقيقة تعيشها سوريا، حيث تعمل الدولة على إعادة تنظيم مؤسساتها العسكرية والأمنية في وقت لا تزال فيه البلاد تحمل إرثًا ثقيلًا من السلاح المنتشر والذخائر المخزنة والمواقع العسكرية التي نشأت خلال سنوات الصراع.

ويخلص الدبلوماسي إلى أن الانفجارات الأخيرة يجب أن تكون بمثابة إنذار مبكر يدفع السلطات إلى تسريع عملية ضبط السلاح وإعادة تنظيم مستودعات الذخيرة، لأن ترك هذا الملف من دون معالجة شاملة قد يحول مخلفات الحرب إلى مصدر دائم للخطر، سواء كان ذلك عبر حوادث عرضية أو عبر استغلالها من جهات تسعى إلى ضرب الاستقرار الأمني في سوريا.

تقلا صليبا -الكلمة اونلاين

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا