موازنة 2027 تكشف الاتجاه.. ماذا يُحضَّر للإعمار؟
يبدو مشروع موازنة العام 2027 لاسيما في ما يتعلق بملف إعادة الإعمار، أمام اختبار يتجاوز الأرقام التقليدية، فإدخال النفقات الممولة من الخارج إلى صلب الموازنة يعني عملياً انتقال جزء من الأموال التي كانت تتحرك عبر مسارات تمويل منفصلة إلى إطار مالي رسمي يمكن تتبعه واحتسابه ضمن صورة الدولة المالية، وهي النقطة التي تكتسب دلالة خاصة في مرحلة يحتاج فيها لبنان إلى تمويل كبير لإعادة بناء البنية التحتية والمناطق المتضررة.
وتقول مصادر اقتصادية لوكالة "أخبار اليوم" إن الدفع باتجاه إدخال النفقات الممولة من الخارج ضمن موازنة 2027 يؤشر إلى توجه لإخراج ملف الإعمار تدريجياً من قنوات التمويل الموازية، وربط حركة الأموال الخارجية بالإطار المالي للدولة، خصوصاً مع انتقال النقاش من مرحلة الاستجابة الطارئة إلى البحث في الإنفاق الاستثماري وإعادة الإعمار ضمن رؤية مالية أكثر انتظاماً.
وتأتي هذه الخطوة بالتزامن مع انتهاء بعثة صندوق النقد الدولي من زيارتها الأخيرة إلى بيروت، حيث ركزت المحادثات مع السلطات اللبنانية على موازنة 2027 والإطار المالي متوسط الأجل والإنفاق الاستثماري والاجتماعي وإعادة الإعمار. ودعا الصندوق بصورة واضحة إلى تسجيل جميع النفقات الممولة من الخارج بصورة شاملة داخل الموازنة، مع إفساح مجال أكبر أمام الإنفاق الرأسمالي، وهي نقاط وردت في خلاصة البعثة الصادرة في 18 أيلول الجاري.
وبحسب المصادر، فإن أهمية هذا المسار ترتبط بكون الدولة تدخل مرحلة يصبح فيها حجم التمويل الخارجي جزءاً أساسياً من معادلة الإعمار، خصوصاً أن الاحتياجات كبيرة فيما القدرة الداخلية على تمويل مشاريع البنية التحتية لا تزال محدودة، في حين يقدّر البنك الدولي احتياجات التعافي وإعادة الإعمار بنحو 11 مليار دولار ضمن مشروع طوارئ بقيمة مليار دولار صُمم ليستوعب تمويلات إضافية من منح وقروض.
وتشير المصادر عينها إلى أن إدخال هذه النفقات في الموازنة لا يعني أن الدولة باتت قادرة على تمويل الإعمار من مواردها الخاصة، وإنما يعني انتقال التمويل الخارجي إلى مساحة أكثر وضوحاً داخل الحسابات العامة، وهو تطور يرتبط أيضاً بمتطلبات الجهات الدولية التي تربط توسيع الدعم بالإصلاحات والشفافية وقدرة المؤسسات اللبنانية على إدارة الأموال وتنفيذ المشاريع.
وتخلص المصادر إلى أن الملف لا ينفصل عن طريقة إدارة المرحلة المقبلة، خصوصاً أن الاجتماعات الأخيرة بين وزارة المالية وصندوق النقد تناولت بصورة مباشرة إعادة الإعمار والإنفاق الاستثماري، إلى جانب موازنة 2027 والدين والتمويل والفجوة المالية والإصلاحات، في مؤشر إلى أن الإعمار بات مرتبطاً بصورة أوثق بالمسار المالي العام للدولة.
شادي هيلانة - أخبار اليوم
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|