واشنطن تدقّ ناقوس الحرب… ولبنان داخل دائرة التصعيد السريع!
دخل لبنان مجدداً دائرة الإنذار الإقليمي، بعدما أصدرت السفارة الأميركية في بيروت تحذيراً أمنياً دعت فيه المواطنين الأميركيين إلى رفع مستوى الحذر، في ظل تصاعد المواجهة بين السعودية والحوثيين واحتمال اتساع الصراع العسكري بسرعة إلى ساحات أخرى في المنطقة.
التحذير الأميركي لم يأتِ في فراغ. فقد تزامن مع إطلاق صاروخ باليستي باتجاه الرياض، وتصاعد التهديدات الإيرانية ضد القواعد والمصالح الأميركية، إضافة إلى عودة الرئيس دونالد ترامب إلى البيت الأبيض قبل يوم من الموعد المقرر لمغادرته كامب ديفيد، من دون تقديم تفسير رسمي لهذا التغيير المفاجئ في برنامجه.
وشملت التحذيرات الأميركية سفارات واشنطن في لبنان والسعودية وإسرائيل والعراق والأردن والبحرين والكويت وقطر والإمارات وعُمان، في مؤشر إلى أن الإدارة الأميركية تتعامل مع الخطر بوصفه إقليمياً، وليس محصوراً بالساحة السعودية أو اليمنية.
ودعت السفارات المواطنين الأميركيين إلى الحفاظ على يقظة مرتفعة والاستعداد لاحتمال إلغاء رحلات جوية، وإقفال مجالات جوية، ووقوع اضطرابات في حركة السفر، مشيرة إلى أن البيئة الأمنية لا تزال معقدة وأن الصراع العسكري يمكن أن يتصاعد بسرعة.
إدراج لبنان في هذا التحذير لا يعني أن واشنطن تملك معلومات مؤكدة عن ضربة وشيكة داخل الأراضي اللبنانية، لكنه يؤكد أن الجبهة اللبنانية تقع ضمن خريطة التداعيات المحتملة لأي انفجار أكبر بين الولايات المتحدة وإيران وحلفائها.
فطهران باتت تربط العودة إلى المفاوضات بوقف الحرب على جميع الجبهات، والإفراج عن أموالها المجمدة، وإنهاء الحصار البحري المفروض عليها. ورغم أن التصريحات الإيرانية لم تسمِّ لبنان صراحة، فإن إسرائيل تعتبر أن عبارة "جميع الجبهات" تشمل المواجهة مع حزب الله والجبهة الجنوبية اللبنانية.
وتزداد المخاوف مع إعلان قيادة عسكرية إيرانية امتلاكها معلومات تشير إلى أن الولايات المتحدة اتخذت قراراً باستئناف الهجمات على إيران خلال اجتماع عقد في دولة أوروبية. وهو ادعاء لم تؤكده واشنطن، ولا توجد أدلة مستقلة تثبته حتى الآن.
إلا أن طهران قرنت هذا الادعاء بتهديد مباشر، معلنة أن أي هجوم أميركي سيجعل القواعد والمصالح العسكرية الأميركية في المنطقة عرضة لضربات مستمرة وواسعة، وأن الدول التي تساعد واشنطن قد تُعامل بوصفها شريكة في الهجوم.
بالنسبة إلى لبنان، لا يقتصر الخطر على احتمال تعرضه لضربة مباشرة. فالتصعيد قد يصل إليه عبر تحرك إسرائيلي استباقي ضد حزب الله، أو من خلال رد إيراني تشارك فيه القوى المتحالفة مع طهران، أو نتيجة محاولة فصل الجبهة اللبنانية بالقوة عن شروط المفاوضات الإيرانية–الأميركية.
كما يمكن لأي توسع في المواجهة أن ينعكس على حركة الطيران والملاحة وأسعار النفط والمحروقات، في وقت لا يملك فيه لبنان القدرة المالية أو الأمنية على تحمل تداعيات حرب إقليمية جديدة.
وحتى الآن، لا توجد مؤشرات مستقلة تكفي للجزم بأن الحرب باتت وشيكة. لكن توجيه تحذيرات متزامنة عبر شبكة واسعة من السفارات الأميركية يعني أن واشنطن ترى أن الانتقال من التوتر إلى المواجهة قد يحدث بسرعة.
وبين إنذار السفارات والتهديدات الإيرانية، يعود لبنان إلى موقعه الأخطر: داخل دائرة النار، ولو لم يكن صاحب قرار إشعالها.
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|