4 آب 2020: النيابة العامة تستهدف ميشال عون… والبيطار أمام الحسم
يواجه ميشال عون طلبًا باتهامه في إطار التحقيق في تفجير مرفأ بيروت في الرابع من آب 2020، في سابقةٍ هي الأولى من نوعها في هذا الملف، بعد ست سنوات على الكارثة. ففي مطالعتها في الأساس، التي أحالتها الثلاثاء إلى قاضي التحقيق طارق البيطار عبر المحامي العام لدى محكمة التمييز محمد صعب، طلبت النيابة العامة ملاحقة رئيس الجمهورية السابق على خلفية أفعال ترى أنّها ثابتة بحقه.
ويتمثّل أبرز ما تأخذه النيابة العامة على عون في علمه بوجود نيترات الأمونيوم في المرفأ، وهو أمر كان قد أقرّ به بنفسه بعد أيام قليلة من الانفجار. وترى النيابة العامة، على وجه الخصوص، أنّ الرئيس السابق أُبلغ بوجود هذه المادة وبالمخاطر المرتبطة بتخزينها، من دون أن تُتخذ التدابير اللازمة.
ففي السابع من آب من العام عينه، أي بعد ثلاثة أيام من الانفجار، أقرّ الرئيس آنذاك بأنّه أُبلغ في تموز بوجود نيترات الأمونيوم في المرفأ، وقال إنّه طلب من السلطات المختصة “القيام بما يلزم”. لكنّه أكد سريعًا أنّه لم يتمتع بسلطة مباشرة على المرفأ، وأنّ احترام التسلسل الإداري كان ضروريًّا. كما شدد على أنّه، عندما أُبلغ بالأمر، كان اتخاذ إجراءات فعالة “متأخرًا جدًّا”.
وتواجه رواية الدفاع هذه الآن العناصر التي تستند إليها النيابة العامة في طلبها. فقد أُحيل تقرير الأمن العام الصادر في العشرين من تموز 2020 إلى رئاسة الجمهورية ورئيس الحكومة، في حين حذّرت الأجهزة الأمنية من خطورة المادة المخزّنة في العنبر رقم 12. وكانت رئاسة الجمهورية قد أكدت بنفسها أنّ الرئيس قد اطلع على التقرير، وأنّ مستشاره العسكري والأمني أبلغ الأمين العام للمجلس الأعلى للدفاع، كي تُتخذ التدابير اللازمة.
ولم يعد السؤال المطروح اليوم يقتصر على معرفة ما إذا كان ميشال عون يعلم بالأمر، بل أصبح يتمحور حول ما فعله بهذه المعلومة، وما إذا كان من شأن سلوكه، في ضوء مسؤولياته والعناصر التي جُمعت خلال التحقيق، أن يرتّب مسؤوليته الجنائية. وعلى هذا الأساس، تطلب النيابة العامة اليوم اتهامه. غير أنّ مسؤولية الرئيس السابق لم تثبت قضائيًّا بعد.
طلب لا يعني بعدُ توجيه الاتهام
اليوم، وبعد أن تسلّم طارق البيطار مطالعة النيابة العامة، بات يؤدي دورًا حاسمًا في مسار الإجراءات.
وتجدر الإشارة، في هذا السياق، إلى أنّ قاضي التحقيق أحال الملف إلى النائب العام لدى محكمة التمييز بعد إنهاء تحقيقاته، لتقديم مطالبته في الأساس. وبعد أن أبدت النيابة العامة موقفها في هذا الشأن، يتعيّن على قاضي التحقيق بدوره دراسة طلبها في ضوء مجمل عناصر التحقيق الذي أجراه.
وفي حديث إلى موقع “Ici Beyrouth”، يوضح المحامي سعيد مالك بأنّ “مطالبة النيابة العامة ليست ملزمة للقاضي”. وبالتالي، يستطيع البيطار الأخذ بطلبات النيابة العامة، أو مخالفتها كليًّا أو جزئيًّا، واعتماد بعض الأسماء واستبعاد أسماء أخرى.
وبعبارة أخرى، فإنّ الطلب المتعلق بعون لا يعني أنّ الرئيس السابق قد وُجّه إليه الاتهام قضائيًّا بالفعل. وتجدر الإشارة إلى أنّ النائب العام لدى محكمة التمييز طلب، في مطالبته، ملاحقة عدد من المسؤولين السياسيين السابقين، من بينهم رئيس الحكومة السابق حسان دياب وعدد من الوزراء السابقين. وبالتالي، فإنّ هذه المطالبة تمثل موقف النيابة العامة في ختام هذه المرحلة، ولا تشكل القرار القضائي الذي سيختتم التحقيق.
وقد تقدّم عون، الأربعاء، بشكوى جزائية على خلفية اختلاق وقائع غير صحيحة، والتشهير، وانتهاك سرية التحقيق.
غير أنّ المسألة تصبح أكثر تعقيدًا عندما يتعلق الأمر بالرئيس السابق عون. فقبل معرفة ما إذا كان البيطار سيأخذ بطلب النيابة العامة، تبرز مسألة أخرى تتعلق بالنظام الدستوري المنطبق على رئيس سابق في ما يخص أفعالًا يُحتمل أن تكون مرتبطة بممارسة مهامه.
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|