إقتصاد

هل يجب الإستثمار بالذهب اليوم؟.. نصائح مهمة من خبير إقتصادي إلى اللبنانيين

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

شهدت أسعار الذهب، ولا تزال، تقلبات كبيرة، بعد ارتفاعات لافتة خلال عامَي 2024 و2025، وصولاً إلى مستويات قياسية في مطلع 2026. وبين توقعات باستمرار الاتجاه الصعودي ومخاوف من حدوث تصحيح في الأسعار، تطرح المستويات الحالية للذهب تساؤلات عدة حول العوامل التي تقف وراء هذا الارتفاع وإمكان استمراره خلال المرحلة المقبلة.

ولا يقتصر تأثير حركة الذهب على الأسواق العالمية، إذ تنعكس مباشرة على السوق اللبنانية، حيث يحظى المعدن الأصفر بأهمية خاصة لدى اللبنانيين، سواء كوسيلة لحفظ القيمة أو كأداة استثمارية. فما الذي يدفع الذهب إلى هذه المستويات؟ وهل نحن أمام اتجاه طويل الأمد أم ارتفاع قد يتبعه تصحيح؟ وكيف ينعكس ذلك على أسعار الذهب في لبنان وعلى قرارات اللبنانيين الراغبين في شرائه؟

رأى المتخصص في الشأن الاقتصادي وناشر صفحة «Money Talks» المتخصصة بالأخبار الاقتصادية والأسواق المالية، بما فيها الذهب والأسهم والعملات الرقمية، على وسائل التواصل الاجتماعي، سعيد نصّار، أن أبرز العوامل التي تقف وراء ارتفاع أسعار الذهب عالمياً هي عمليات الشراء من قبل المصارف المركزية، والطلب الاستثماري، والتوترات الجيوسياسية، بالإضافة إلى حركة الدولار والفوائد.

وقال نصّار في حديث لـ«لبنان 24» إن أداء الذهب، على المدى القصير، ليس واضحاً، أما على المدى الطويل، فاستمرار إصدار الدولار والتوسّع في المعروض النقدي يدعم دور الذهب في حفظ القيمة، من دون أن يضمن ذلك ارتفاع سعره على المدى القصير.

وعن مساهمة التوترات الجيوسياسية والحروب والأزمات الدولية في زيادة الطلب على الذهب، اعتبر نصّار أنها ساهمت بشكل مهم في تعزيز الإقبال عليه كملاذ آمن، لأنه أصل مقبول عالمياً وغير مرتبط بقدرة حكومة أو شركة على سداد ديونها. لكنه أوضح أن التصعيد السياسي لا يؤدي دائماً إلى ارتفاع أسعاره فوراً، مضيفاً أن «الحاجة إلى السيولة أو ارتفاع الفوائد تضغط عليه أحياناً حتى خلال الأزمات».

وأشار إلى أن العلاقة بين حركة الدولار الأميركي وأسعار الذهب غالباً ما تكون عكسية؛ فضعف الدولار، بحسب نصّار، يجعل الذهب أقل كلفة لحاملي العملات الأخرى، ويساعد على دعم الطلب. وشدّد على ضرورة مراقبة العوائد الحقيقية، أي بعد احتساب التضخّم المتوقّع، لأن ارتفاعها يزيد جاذبية الأصول التي تدفع فوائد مقارنةً بالذهب. وقال إن «ضعف الدولار عامل داعم، لكنه ليس كافياً بمفرده لضمان ارتفاع الأسعار».

وفي ظل ما سبق، هل يجب الاستثمار في الذهب اليوم؟ أجاب نصّار: «إذا كان الهدف من الاستثمار تحقيق ربح سريع، فهذه الخطوة ليست جذّابة حالياً، بسبب احتمال التصحيح والتقلّب. أما إذا كان الهدف طويل الأمد وحفظ جزء من الثروة، فالاستثمار بالذهب جذّاب»، مع التحذير من استثمار كل المدّخرات فيه.

أما محلياً، فرأى نصّار أن سعر الذهب في السوق اللبنانية يتأثر بسعره العالمي بالدولار، مع الأخذ بالاعتبار الوزن والعيار وكلفة التصنيع. وقال: «منذ فترة والليرة اللبنانية مستقرة نسبياً مقابل الدولار، وبالتالي، إذا استمرت حالة الاستقرار هذه، يتغيّر سعر الذهب بالليرة تقريباً بنفس نسبة تغيّره بالدولار، إذا بقيت باقي التكاليف ثابتة. أما إذا تراجعت الليرة، فمن الممكن أن يشهد سعر الذهب ارتفاعاً بالعملة المحلية حتى لو كان سعره بالدولار ثابتاً».

ورأى نصّار أن اللبنانيين يتجهون عموماً إلى شراء الليرات والسبائك بهدف الادّخار، لأن كلفة تصنيعها أقل من المجوهرات. وأشار إلى أن الذهب المشغول يبقى خياراً جذّاباً لمن يريد تقديم هدية لها قيمة مادية، خصوصاً مع ارتفاع أسعار الهدايا عموماً، ويمكن أن تزيد قيمته على المدى الطويل، مع الانتباه إلى أن كلفة المصنعية عادةً لا تُسترد عند البيع.

الخيار المنطقي

واعتبر نصّار أن الاحتفاظ بالذهب خيار منطقي إذا كان الهدف طويل الأمد ولا توجد حاجة للسيولة، فيما قد يشكّل ارتفاع الأسعار فرصة لبيع جزء منه لتلبية حاجة فعلية أو لإعادة توزيع الاستثمارات.

أما البيع بهدف المضاربة وإعادة الشراء بسعر أقل، فوصفه بأنه «لعبة خطيرة». وقال: «حينها، يجب اختيار توقيت البيع والشراء معاً بشكل صحيح، وبعد احتساب فرق السعر، من الممكن أن يجد الشخص نفسه قد أعاد شراء كمية ذهب أقل من السابق».

وأوضح نصّار أن الشراء التدريجي للذهب هو الأسلوب الذي يفضّله، لأنه يخفّف الاعتماد على توقيت واحد والقرارات العاطفية. لكنه أشار إلى أن الشراء دفعة واحدة قد يحقّق عائداً أعلى إذا استمر السعر بالارتفاع، مؤكداً أن ميزة الشراء التدريجي هي الانضباط وتوزيع مخاطر الدخول، وليس ضمان الحصول على أعلى عائد.

ومن أبرز المخاطر التي يجب أن يأخذها المستثمر اللبناني في الاعتبار قبل اتخاذ قرار شراء الذهب، بحسب نصّار، تقلّب السعر، ووضع معظم المدّخرات فيه، والحاجة للبيع في وقت غير مناسب. وقال: «لا بد من الانتباه للعيار والوزن والمصدر، ولكلفة التصنيع وفرق سعر الشراء والبيع، فضلاً عن التخزين الآمن»، مضيفاً أن الأهم هو عدم شراء الذهب بالدَّين أو بأموال قد يحتاج إليها قريباً.

واختصر نصّار المشهد الحالي بـ«الحذر»، مشيراً إلى أنه يميل إلى توقّع التذبذب وضغوط التصحيح على المدى القريب أكثر من صعود متواصل، بسبب قوّة الدولار وارتفاع العوائد وتوقعات التشديد النقدي. لكنه أكّد أن التصحيح لا يُلغي دور الذهب، إذ إن المعدن الأصفر مفيد على المدى الطويل لتنويع الثروة والتحوّط من المخاطر النقدية، مع اختيار حصة مناسبة منه.

وبين العوامل العالمية والمحلية التي تتحكم بحركة الذهب، يبدو أن المعدن الأصفر سيبقى محط اهتمام المستثمرين والمدّخرين، في وقت تتباين فيه التوقعات بين احتمال تسجيل مزيد من الارتفاعات على المدى الطويل وإمكان حدوث تصحيح على المدى القصير. وفي ظل هذه المعطيات، يبقى التعامل مع الذهب مرتبطاً بالهدف من شرائه، والقدرة على تحمّل تقلبات أسعاره، وتجنّب اتخاذ قرارات استثمارية مبنية على تحركات قصيرة الأمد.

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا