تكنولوجيا

دراسة تحذر: مواقع التواصل قد تكشف تفاصيل حساسة عن المستخدمين

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

لا تمثل المنشورات التي يشاركها المستخدمون على مواقع التواصل الاجتماعي سوى جزء من المعلومات التي يمكن استنتاجها عنهم.

فقد حذرت مراجعة جديدة لأبحاث متعلقة بخصوصية وسائل التواصل من أن المنصات والشركات الخارجية قد تتمكن من استنتاج معلومات حساسة عن المستخدمين من أنشطتهم الرقمية العادية، بما في ذلك توجهاتهم السياسية والدينية وعاداتهم الشرائية.

وأشارت نتائج المراجعة، التي نقلها موقع "Techxplore" ونُشرت في International Journal of Management Concepts and Philosophy، إلى اتساع الفجوة بين الكم الهائل من المعلومات الشخصية التي ينتجها المستخدمون عبر الإنترنت، وبين الحماية القانونية والأخلاقية المتاحة حاليًا لهذه البيانات.

وفحص الباحثون مجموعة من القضايا المرتبطة بانتهاكات الخصوصية، والأطر التنظيمية، إلى جانب مسؤوليات شركات التواصل الاجتماعي والمستخدمين على حد سواء.

لا تكمن المشكلة الأساسية بالضرورة فيما يقرر المستخدم نشره عمدًا، وإنما فيما يمكن استنتاجه من نشاطه الرقمي بعد جمع البيانات وفهرستها وتحليلها.

فكل تفاعل عبر الإنترنت يمكن أن يصبح جزءًا من "بصمة رقمية" أكبر، تضم معلومات عن الأنشطة والمواقع والتفاعلات المختلفة.

وبحسب مراجعة الأبحاث، يمكن للأطراف الخارجية البحث في هذه البصمة وتحليلها، أو على الأقل تستطيع المنصات نفسها القيام بذلك، ما يعني أن السلوكيات الرقمية التي تبدو عادية وغير مهمة قد تتحول إلى مؤشرات على سمات شخصية، وأنماط شراء، وآراء سياسية، وانتماءات دينية.

وهنا تظهر مشكلة خصوصية يصعب على المستخدم اكتشافها.

فقد لا يكتب شخص على الإطلاق أنه يؤيد حزبًا سياسيًا معينًا، أو يتبنى معتقدًا دينيًا محددًا، أو يفضل نوعًا معينًا من المنتجات، لكن سلوكه على الإنترنت قد يقدم ما يكفي من الإشارات التي تسمح لطرف آخر بالتوصل إلى استنتاج مرجح بشأن هذه الأمور.

يرى الباحثون أن مفهوم الخصوصية لا ينبغي أن يقتصر على إخفاء المعلومات السرية، بل يتعلق أساسًا بقدرة الفرد على التحكم في من يستطيع الوصول إلى المعلومات المتعلقة به، ومن يملك القدرة على تفسيرها وتحليلها.

ويربط الباحثون هذا النوع من السيطرة بمفاهيم أوسع تشمل الاستقلالية الشخصية والحريات المدنية والمشاركة الديمقراطية.

وبذلك، فإن المشكلة لا تتعلق فقط بما إذا كان المستخدم قد نشر معلومة حساسة بشكل مباشر، وإنما بما إذا كان بإمكان المنصات والخوارزميات جمع عشرات أو مئات الإشارات الصغيرة من سلوكه وتحويلها إلى صورة شاملة عنه.

تكتسب هذه النتائج أهمية خاصة بعدما غيرت مواقع التواصل مفهوم الخصوصية نفسه.

ففي الماضي، كان الفرد قادرًا بدرجة أكبر على تحديد المعلومات التي يكشفها عن نفسه. أما اليوم، فأصبح جزء كبير من هذه العملية تحدده الخوارزميات والمنصات وتقنيات تحليل البيانات، التي تستطيع الربط بين أنشطة مختلفة للوصول إلى استنتاجات لم يشاركها المستخدم بصورة مباشرة.

وفي مثال على تصاعد القلق بشأن تأثير مواقع التواصل، قررت مدينة نيويورك العام الماضي التعامل مع منصات التواصل الاجتماعي من خلال تحذيرات مشابهة للتحذيرات الموجودة على السجائر.

وتدعو الدراسة إلى تعزيز المساءلة القانونية والشفافية من جانب شركات التواصل الاجتماعي، بالتزامن مع رفع مستوى الثقافة الرقمية لدى المستخدمين، حتى يتمكنوا من فهم المخاطر المرتبطة بمشاركة المعلومات عبر الإنترنت وإدارتها بصورة أفضل.

كما تشكك الدراسة في الحجة الشائعة التي تقول إن الأشخاص الذين "ليس لديهم ما يخفونه" لا ينبغي أن يقلقوا بشأن الخصوصية.

فالباحثون ينظرون إلى الخصوصية باعتبارها حقًا للفرد في تحديد من يستطيع الاطلاع على الجوانب الشخصية من حياته، وليس وسيلة لإخفاء سلوك غير قانوني أو معلومات محرجة.

وبالنسبة للمستخدم العادي، فإن الرسالة الأساسية واضحة: ملفك الشخصي على مواقع التواصل قد يكشف عنك معلومات أكثر بكثير مما تتعمد نشره.

فالإعجابات، والتعليقات، والحسابات التي تتفاعل معها، والمواقع التي تزورها، وأنماط استخدامك للمنصات وغيرها من الأنشطة التي تبدو غير مهمة عند النظر إليها بشكل منفصل، يمكن أن ترسم صورة شديدة التفصيل عنك عند جمعها وتحليلها معًا.

وفي ظل تطور أدوات تحليل السلوك الرقمي والذكاء الاصطناعي، يبدو أن حماية الخصوصية ستحتاج إلى التطور بالسرعة نفسها، مع زيادة المسؤولية الواقعة على عاتق الجهات التنظيمية والمنصات والمستخدمين لمنع تحول النشاط الرقمي اليومي إلى وسيلة لاستخراج معلومات شخصية لم يقصد أصحابها الكشف عنها.

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا