أمر عمليات إيراني للحزب: واصلوا الهزائم
عاد الجنوب أمس إلى دائرة النار الواسعة بعد سقوط معقل إيران الحصين في تلة علي الطاهر في النبطية قبل أيام بيد إسرائيل. وأتت آخر الأنباء من إيران لتشير إلى أنّ القرار هناك بشأن الأذرع في المنطقة عموماً ولبنان خصوصاً هو الاستمرار في المواجهات تحضيراً لحرب موسعة ضد الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل. ويأتي قرار طهران بدفع المواجهات قدماً وسط معطيات تفيد أنّ أذرع النظام الإيراني وفي مقدمها “حزب الله” أصبحت في طور النزع الأخير. ومع ذلك، لا يتردد “حزب الله” في الذهاب إلى الفصل الجديد من الانتحار الذي يصيب لبنان عموماً وما يسمى بيئته الحاضنة خصوصاً.
بداية، ساد اعتقاد منذ منتصف الأسبوع الماضي بعدما تأكد سقوط موقع علي الطاهر أنّ “حزب الله” سينكفئ تحت وطأة هذه الهزيمة المدوية والتي سبقها تحذير من النظام الإيراني بأنّ هذا الموقع هو “خط أحمر” لن تسكت طهران على تجاوزه. لكن هذا الخط الإيراني تبين واقعاً أنه في منتهى الاخضرار ، فذهب التحذير الإيراني أدراج الرياح.
تحت عنوان “لبنان؛ خطوتان للمقاومة مقابل خطوة واحدة للعدوان” رسمت صحيفة كيهان الناطقة باسم المحافظين في إيران في مقال السبت الماضي ماهية أمر العمليات للنظام الإيراني لـ”حزب الله” في مرحلة ما بعد سقوط منشآت طهران في علي الطاهر. ورأى كاتب المقال الذي وصفته كيهان بأنه خبير بارز في شؤون المنطقة “أنّ الكيان الصهيوني لن يتمكن بالتأكيد من التمركز في أراضٍ تابعة لـ”حزب الله”.
وقال سعد الله زارعي كاتب المقال :”إنّ مكاسب العدو، مهما بلغت أهميتها، تبقى مكاسب تكتيكية وقابلة للانتكاس. وحتى إذا صحّ ادعاء الكيان بأنه سيطر على أنفاق النبطية والمرتفعات المطلة عليها، فإنّ ذلك يكون قد حدث للمرة الثانية، بعدما فصل بين الواقعتين 45 عاماً. فقد تمكن “حزب الله” قبل 30 عاماً من استعادة هذه المرتفعات بعد احتلال العدو لها لمدة 15 عاماً، واستغرق الأمر 30 عاماً حتى تمكنت إسرائيل من السيطرة عليها مجدداً.”
أضاف مقال كيهان: “الجميع يعلم أنّ “حزب الله” اليوم أقوى مما كان عليه قبل 30 عاماً، حين أجبر الجيش الإسرائيلي على الانسحاب من النبطية وهذه المرتفعات. صحيح أنّ إسرائيل، استناداً إلى الضربات التي وجّهتها إلى “حزب الله” خلال نحو عامين، تعتبره أضعف مما كان عليه قبل عامين، لكنها لا تستطيع تجاهل تنامي قوة “حزب الله” اليوم مقارنة بعام 1996، عندما فرّت إسرائيل من النبطية. وهذا يعني بحد ذاته أنّ مصدر التهديد الأمني للمناطق الشمالية من فلسطين المحتلة انطلاقاً من جنوب لبنان لم يُرفع، وأنّ الأمن في الشمال، الذي يمثل أهم مهمة للجيش الإسرائيلي، لم يصبح في متناوله”.
وتابع مقال كيهان: “يتمتع حزب الله بمكانة راسخة وعميقة في لبنان. فالمنطقة الجنوبية، الممتدة من الضاحية إلى القرى الحدودية في الجنوب، ومن بعلبك شرقاً إلى قرى الجنوب، تُعد في معظمها موطناً للشيعة، ويقف نحو 1.8 مليون من سكانها إلى جانب حزب الله بقوة، وقد ظلوا يمدّونه باستمرار بقوته الجهادية”.
وخلصت كيهان الى القول: “إنّ ما يجري في النبطية والمرتفعات المطلة عليها هو حرب، وليس ساحة منافسة تبدأ في ساعة وتنتهي في ساعة، ثم يُعلن أحد الطرفين منتصراً نهائياً والآخر خاسراً نهائياً. فإسرائيل لن تتمكن بالتأكيد من “التمركز” في أراضٍ تابعة لـ”حزب الله”، كما أنّ قواتها العسكرية لن تستطيع البقاء هناك لفترة طويلة. كذلك، فإنّ التكنولوجيا ليست أمراً لا بديل له، ولا يوجد ما يمنع “حزب الله” من امتلاك تفوق تكنولوجي في هذا المجال”.
في المقابل أفاد تقرير لصحيفة جيروزاليم بوست العبرية نشرته في اليوم نفسه لمقال كيهان الإيرانية أنّ التقييمات الإسرائيلية تفيد بأنّ طهران تعمل على تنسيق حلفائها الإقليميين لشن هجوم متزامن على إسرائيل، ساعية لتجنب نقص التنسيق الذي لوحظ خلال هجوم 7 أكتوبر تشرين الأول عام 2023.
وجاء في التقرير الذي أعدته آنا بارسكي: “تشير التقييمات الإسرائيلية إلى أنّ إيران تستعد لهجوم واسع ومنسق ضد إسرائيل في عدة جبهات في آن واحد، في سيناريو يشبه هجوماً مستقبلياً على غرار 7 أكتوبر لكنه مصمم منذ البداية لجمع جميع مكونات المحور الإيراني. وفقاً للتقييمات المزعومة، تسعى إيران لدمج قواتها مع “حزب الله” في لبنان، وحماس، والحوثيين في اليمن، والميليشيات الموالية لإيران في العراق في حملة واحدة”.
أضاف تقرير جيروزاليم بوست: “كانت فكرة الحرب الإقليمية الواسعة ضد إسرائيل قد ظهرت في وقت أبكر. أشارت وثائق حماس الداخلية التي تم ضبطها في قطاع غزة بعد الهجوم إلى أنّ يحيى السنوار سعى لتوسيع المواجهة وجذب ساحات إضافية إليها. فقد أكدت إحدى وثائق التخطيط على ضرورة “ربط وتحضير الجبهات الخارجية”، وهي لبنان وسوريا وسيناء، بالإضافة إلى الاتفاق مسبقاً على آليات الاتصال لكل من الفترات الروتينية والحرب. ما أصبح واضحاً بعد الحرب هو أنّ هذا الطموح لم يتحقق بالتنسيق الكامل قبل الهجوم. ووفقاً لتقييمات أميركية وإسرائيلية منشورة، لم يتم إبلاغ إيران وحزب الله مسبقاً بكل تفاصيل خطة 7 أكتوبر أو الموعد الدقيق لتنفيذها. وفقاً لهذا التقييم، كان السنوار يعتقد أنّ نجاح الهجوم الأولي سيجذب “حزب الله” وإيران لاحقاً إلى حملة أوسع. فتح “حزب الله” النار في الشمال، لكنه لم يشن هجوماً واسع النطاق في نفس الصباح بالتوازي مع هجوم حماس”.
وتابع التقرير: “ظهرت أيضاً علامات على جهد إيراني لإعادة بناء “محور المقاومة” وتجديد آليات التنسيق بين الجبهات المختلفة. وذكر تقرير نشر الشهر الماضي أن الجيش الإسرائيلي حدد تنسيقاً متجدداً بين حماس و”حزب الله” بمساعدة إيرانية، كجزء من جهد لزيادة الضغط على إسرائيل في آن واحد من الشمال والجنوب. وفقاً لتقييم منشور لجيش الدفاع الإسرائيلي، بدأت حماس و”حزب الله” بالفعل بتنسيق زيادة أنشطتهما في الأسابيع الأخيرة بمساعدة إيرانية. تعيد إيران إشعال محادثات الجماعات الإرهابية، فقد زعمت تقارير حديثة أنّ كبار مسؤولي قوة القدس أجروا محادثات مع قادة في “حزب الله” والحوثيين والميليشيات العراقية بشأن توسيع المواجهة. وادعى ضابطان كبيران في الحرس الثوري الإسلامي أنه خلال فترة سابقة من الهدوء، عقد كبار مسؤولي فيلق القدس مكالمات مؤتمرية مع قادة من الجبهات الثلاث، وأنّ مستشارين إيرانيين عملوا معهم أيضاً على الأرض. وخلال نفس الفترة، ظهرت تقارير عن جهود إيرانية لتسريع إنتاج الصواريخ والطائرات المسيرة واستعادة القدرات التي تضررت”.
يتضح في ضوء ما سبق أنّ ما أوردته أمس صحيفة “الشرق الأوسط” تحت عنوان “حزب الله” يخلي “علي الطاهر”… بضوء أخضر إيراني”، هو مناورة إيرانية جديدة للذهاب أكثر في توظيف الحزب في حرب “إسناد” جديدة يجري التحضير حالياً تحت مسمى لم يعلن بعد. وقالت الصحيفة: “فاجأ “حزب الله” الوسط السياسي اللبناني بإخلائه تلال “علي الطاهر” ليسيطر عليها الجيش الإسرائيلي، بدلاً من تسليمها للجيش. وطرح إخلاء “حزب الله” لـ”التلال” مجموعة من الأسئلة يتصدرها الوقوف على رأي إيران، كما يقول مصدر معني بالمفاوضات لـ”الشرق الأوسط”. وفي السياق، سأل المصدر ما إذا كان إخلاء “التلال” تتويج لتسوية شاركت فيها طهران، وتولى إنضاجها وسطاء متعددو الجنسيات سمحت بتأمين الخروج الآمن لخبراء عسكريين، كما تردد، ينتمون إلى “الحرس الثوري” الإيراني كانوا يوجدون داخل المنشأة العسكرية”.
في كل الأحوال، لن تسير رياح المنطقة وفق ما تشتهي سفن النظام الإيراني في لبنان. وقد أتى الموقف الذي أعلنه أمس وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس كأول غيث هذه الرياح فقال “إنّ السيطرة على تلة علي الطاهر تمثل ختام إحكام القبضة على المنطقة الأمنية جنوب لبنان”. وجدد التأكيد أننا لن ننسحب من المنطقة الأمنية بلبنان حتى نزع سلاح حزب الله بجميع أنحاء لبنان.
لا يختلف اثنان أنّ قرار ايران هو مواصلة “حزب الله” الانتحار مهما بلغت خسائر لبنان واللبنانيين.
أحمد عياش - ”هنا لبنان”
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|