شبكة لبنان ـ سوريا تصل إلى موسكو: ممنوع المسّ بنظام الشرع؟!
فتحت قضيّة الشبكة التي أوقفتها شعبة المعلومات في لبنان مساراً أمنيّاً يمتدّ إلى سوريا وموسكو. بحسب المعلومات، يُشتبه في تواصل أفراد هذه الشبكة مع لواء سابق في النظام السوريّ يقيم في روسيا، فيما يؤكّد مصدر روسيّ رفيع لـ”أساس” أنّ بلاده تمنع أيّ ضابط أو شخص من النظام السابق، “من بشّار الأسد ونزولاً”، من ممارسة نشاط ضدّ النظام السوريّ الحاليّ. ويكشف أنّ موسكو ستفتح تحقيقاً في القضيّة وتتّخذ الإجراءات اللازمة إذا ثبت تورّط الضابط المذكور. ماذا في التفاصيل؟
بدأت القضيّة بعدما أوقفت شعبة المعلومات في قوى الأمن الداخليّ 5 أشخاص، هم 3 سوريّين ولبنانيّان، وضبطت معهم أسلحة رشّاشة وقنابل يدويّة وبنادق قنص ومتفجّرات.
تفيد المعلومات التي ظهرت في التحقيق الأوّليّ بأنّ الموقوفين كانوا يخطّطون لتنفيذ عمليّات ضدّ القوّات الحكوميّة في الساحل السوريّ. وتكتسب هذه الشبهة حساسيّة إضافيّة لأنّ المنطقة، ذات الغالبيّة العلويّة، شهدت في آذار 2025 أعمال عنف ذات طابع طائفيّ، بدأت بهجمات شنّها مسلّحون موالون للنظام السابق على قوّات السلطة الجديدة.
يؤكّد مصدر أمنيّ لـ”أساس” أنّ التحقيقات اللبنانيّة مستمرّة ولم تنتهِ بعد، مشيراً إلى أنّ أفراد الشبكة تلقّوا تدريباً عسكريّاً في شرق لبنان على يد مقاتلين من “الحزب”، الذي نفى بصورة قاطعة علاقته بالخليّة، مؤكّداً أنّ الاتّهامات المتداولة بحقّه غير صحيحة.
الخيط المقيم في موسكو
يبرز البعد الروسيّ من خلال ما نقله مصدر قضائيّ عن إدارة الشبكة من ضابط برتبة لواء في الجيش السوريّ السابق، يقيم في موسكو ومقرّب من بشّار الأسد، ما يطرح سؤالاً يتجاوز التحقيق اللبنانيّ: هل سمحت السلطات الروسيّة لشخصيّات النظام السابق بممارسة نشاط ضدّ السلطة السوريّة الحاليّة، أم أنّ تحرّكاً من هذا النوع، جرى من دون علمها؟
يقول مصدر روسيّ رفيع لـ”أساس” إنّ الضبّاط السوريّين الموجودين في روسيا ممنوعون من ممارسة أيّ نشاط أو عمل سياسيّ ضدّ النظام السوريّ الحاليّ. ويشمل المنع، بحسب المصدر، الإدلاء بتصريحات أو القيام بأيّ تحرّك يستهدف السلطة القائمة في دمشق.
يضع المصدر قاعدة لا تستثني أحداً، مستخدماً عبارة “من بشّار الأسد ونزولاً”. أي أنّ إقامة الرئيس السابق وضبّاط نظامه في روسيا لا تسمح لهم باستخدام أراضيها منطلقاً لأيّ نشاط ضدّ نظام الرئيس أحمد الشرع.
تحقيق روسيّ وإجراءات
لا يعني هذا الكلام أنّ موسكو حسمت مسؤوليّة اللواء الوارد ذكره في التحقيق اللبنانيّ. فالمصدر لا يتبنّى الاتّهامات قبل التحقّق منها، بل يكشف أنّ روسيا ستفتح تحقيقاً في الموضوع، وستتّخذ الإجراءات بحقّ هذا الضابط أو أيّ شخص آخر يثبت تورّطه، إذا صحّت المعلومات.
يربط المصدر الروسيّ هذا التشدّد بعلاقة بلاده مع دمشق. ويؤكّد أنّ روسيا حريصة على العلاقة الجيّدة مع النظام السوريّ الحاليّ، وأنّ لديها تفاهمات وعلاقة جيّدة مع الرئيس أحمد الشرع، مشدّداً على أنّ موسكو تقف ضدّ أيّ عمل يستهدف النظام.
زار الشرع روسيا مرّتين منذ وصوله إلى الحكم. كانت الزيارة الأولى في 15 تشرين الأوّل 2025، حين التقى الرئيس فلاديمير بوتين في الكرملين. ثمّ عاد إلى موسكو في 28 كانون الثاني 2026، في زيارة ثانية خلال أقلّ من 4 أشهر، وعقد محادثات جديدة مع بوتين. العلاقة بين موسكو ودمشق لم تتوقّف عند الاتّصالات الدبلوماسيّة، بل وصلت إلى لقاءين رئاسيَّين خلال فترة قصيرة، على الرغم من أنّ روسيا كانت الحليف الدوليّ الأبرز للأسد واستقبلته بعد سقوط نظامه.
بهذا المعنى يُفهم أنّ موسكو ترسم حدوداً لإقامة الأسد وضبّاطه على أراضيها، وتحرص على ألّا تتحوّل استضافتهم إلى مصدر توتّر مع الشرع. تبقى مسؤوليّة الضابط المشتبه فيه غير محسومة، وأمّا رسالة موسكو، كما ينقلها المصدر، فواضحة: لا استثناءات. الحظر يبدأ من بشّار الأسد ويشمل جميع رجالات نظامه.
1- تحقيق لبنانيّ مستمرّ مع الموقوفين لكشف طبيعة الشبكة وأهدافها وامتداداتها.
2- تحقيق ستفتحه موسكو، وفق المصدر، للتأكّد من دور الضابط السوريّ السابق وأيّ أشخاص آخرين قد يكونون متورّطين.
تتوقّف الإجابة عن أسئلة أساسيّة على نتائج التحقيقَين، وتتّصل بطبيعة التواصل مع الضابط المقيم في موسكو، والدور الذي أدّاه، والهدف الفعليّ من التدريب والأسلحة المضبوطة، وما إذا كانت القضيّة تتعلّق بمجموعة محدودة أو بشبكة أوسع.
لارا منيف - اساس ميديا
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|