محليات

إسرائيل تضع الجيش في مواجهة الداخل... وتربط الانسحاب بنتائج التفتيش

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

تدفع إسرائيل بالجيش اللبناني إلى معادلة معقّدة في الجنوب، تتجاوز في أبعادها الجانب العسكري لتلامس حدود السيادة والصلاحيات القانونية. فبحسب الرواية التي تطرحها مصادر أمنية إسرائيلية، يبدو أن المطلوب من الجيش اللبناني توسيع نطاق عملياته ليشمل المنازل والمنشآت الخاصة، والخضوع لآلية رقابة لم تتضح معالمها بعد، مقابل ربط أي انسحاب إسرائيلي بمدى إنجاز عملية نزع السلاح.

هذه المعطيات أوردها الصحافي إليشاع بن كيمون في تقرير نشرته صحيفة "يديعوت أحرونوت"، تحدث فيه عن تعثر ما يُعرف بـ"الخطة التجريبية"، التي يُفترض أن تشكل نموذجاً لنزع سلاح المجموعات غير التابعة للدولة جنوب الليطاني، وتسليم السيطرة الميدانية للجيش اللبناني، تمهيداً لانسحاب القوات الإسرائيلية. إلا أن الخطة، وفق المصادر الإسرائيلية، لا تسير بالوتيرة التي كان متوقعاً لها.

وتعزو المصادر جانباً من هذا التعثر إلى ما تصفه بـ"القيود القانونية" التي تحكم عمل الجيش اللبناني، إذ لا تسمح له القوانين بتفتيش المنازل أو المنشآت الخاصة من دون مبرر قانوني أو إذن قضائي، الأمر الذي يحصر جانباً من عملياته في المساحات المفتوحة والأماكن العامة.

غير أن ما تطرحه الرواية الإسرائيلية يثير أسئلة أبعد من حدود الإجراءات الأمنية. فإذا كانت إسرائيل تمتلك معلومات عن وجود منشآت عسكرية داخل أملاك خاصة، فهل يصبح الجيش اللبناني ملزماً بالتحرك استناداً إلى معطيات تقدمها تل أبيب؟ ومن يملك صلاحية تحديد طبيعة هذه المواقع والتمييز بين المنشأة المدنية والبنية العسكرية؟ والأهم، هل تستطيع إسرائيل لاحقاً التشكيك بنتائج عمليات التفتيش التي ينفذها الجيش، واستخدام ذلك مبرراً لتأجيل انسحابها؟

ووفق النص العلني لـ"الإطار الثلاثي"، يفترض أن ينتشر الجيش اللبناني في مناطق تجريبية، وأن يتولى نزع سلاح المجموعات غير التابعة للدولة وتفكيك بنيتها العسكرية بطريقة قابلة للتحقق، فيما تعمل الولايات المتحدة مع لبنان وإسرائيل على دعم آلية التحقق. لكن النص المنشور لا يمنح إسرائيل أي سلطة مباشرة على المؤسسة العسكرية اللبنانية، كما لا يتضمن نصاً يتيح لها فرض عمليات دهم أو تفتيش داخل الممتلكات الخاصة.

وتكشف "يديعوت أحرونوت" أن نقاطاً أساسية لا تزال عالقة، في مقدمها تحديد الجهة التي ستتولى مراقبة عمل الجيش، والمعايير التي سيجري اعتمادها لتقييم النتائج، فضلاً عن الشروط التي تعتبرها إسرائيل ضرورية قبل البدء بسحب قواتها. وسبق أن طُرح اسم قوات إيطالية لتولي مهمة رقابية، إلا أن هذا الاقتراح لم يتحول حتى الآن إلى خطة نافذة.

وتكمن الإشكالية الأساسية في المقاربة الإسرائيلية في ربط الانسحاب بتقييم أداء الجيش اللبناني. فبدلاً من التعامل مع الانسحاب باعتباره التزاماً يجب تنفيذه ضمن مسار متفق عليه، يتحول إلى ورقة ضغط قابلة للتأجيل كلما اعتبرت إسرائيل أن عمليات التفتيش أو نزع السلاح لم تبلغ المستوى المطلوب.

وفي هذه الحالة، تصبح تل أبيب عملياً صاحبة القدرة على تحديد ما إذا كان الجيش قد أنجز مهمته أم لا، ما يفتح الباب أمام تمديد الوجود العسكري الإسرائيلي حتى في حال التزام الدولة اللبنانية بما تسمح به قوانينها وما يدخل ضمن صلاحيات مؤسساتها.

حتى الآن، تبقى هذه الشروط في إطار ما نقلته مصادر أمنية إسرائيلية عبر تقرير صحافي، من دون وجود وثيقة تنفيذية معلنة تثبت اعتمادها، أو موقف رسمي لبناني يكشف حقيقة ما يجري التفاوض بشأنه. لكن الأسئلة التي يثيرها الطرح الإسرائيلي تتجاوز حدود "الخطة التجريبية" نفسها، لتصل إلى جوهر المسألة: هل ينفذ الجيش اللبناني مهمته وفق القوانين اللبنانية وقرار الدولة، أم يصبح انسحاب إسرائيل مشروطاً برضاها عن الطريقة التي يؤدي بها الجيش مهامه؟

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا