عون يفتح الباب لـ"خيار آخر"... هل وصلت المفاوضات إلى طريق مسدود؟
بعد سبع جولات من التفاوض، ومرور شهرين وأسبوع على إعلان اتّفاق الإطار، جزمت وزارة الخارجيّة الأميركيّة أنّ “المناطق التجريبيّة” تمثّل المسار الوحيد القابل للتطبيق لتحقيق السلام والأمن على المدى الطويل، وأنّ “نزع سلاح “الحزب” جزء لا يتجزّأ من هذه العمليّة”. يشي هذا الإعلان الأميركيّ، بالتوازي مع تجدّد التصعيد العسكريّ الأميركيّ – الإيرانيّ، وتفلّت إسرائيل من كلّ الضوابط والسقوف في تدميرها للجنوب، بمرحلة فائقة الصعوبة مفتوحة على استنزاف طويل.
للمرّة الأولى منذ بدء التفاوض المباشر مع إسرائيل، أعلن رئيس الجمهوريّة جوزف عون أمس “انفتاحه على كلّ خيار ومسار يساهم في تحقيق الأهداف المطلوبة في المفاوضات”. وبعد تأكيد الرئيس نبيه برّي أن لا قطيعة مع رئيس الجمهوريّة، أثنى الأخير على كلمة رئيس البرلمان في ذكرى الإمام موسى الصدر “لا سيما تأكيده لمسلّمات السلم الأهليّ، والتمسّك بالجيش و”الطائف”، واعتبارها خطوطاً حمراً”، معتبراً أنّها “رسالة للداخل قبل أن تكون للخارج”. هنا تحديداً قصد عون أنّ هذه الرسالة يجب أن توجّه إلى “الحزب”.
مفتاح “المناطق التّجريبيّة“
بات المفاوض اللبنانيّ مقتنعاً تماماً بأنّ مفتاح “المناطق التجريبيّة” موجود حصراً في الجيب الإسرائيليّ، والضغط الأميركيّ على إسرائيل، الذي طالما وُعِدَ به رئيس الجمهوريّة، لم يخرج عن الإطار الكلاميّ. آخر الأدلّة، وفق المعلومات، طلبُ عون من إيطاليا واليونان المساعدة في دفع إسرائيل لتطبيق اتّفاق الإطار.
أتت تصريحات السفير الأميركيّ في لبنان ميشال عيسى لتحسم هذه المعطيات من خلال تأكيد “عدم ضغطنا على تل أبيب لوقف اعتداءاتها. قولوا لـ”الحزب” أن يُسلّم سلاحه أوّلاً”، ويردّد عيسى في مجالسه أنّ “المرحلة الأولى من المناطق التجريبيّة لا تزال تحتاج إلى الكثير من الشغل”، مع العلم أنّ البلدات المشمولة بها لم تكن محتلّة.
لا مناطق تجريبيّة ثانية
يختصر كلام السفير الأميركيّ لبّ المشكلة الأميركيّة- الإسرائيليّة مع لبنان، وهذا ما يجعل الحديث الأميركيّ عن حصر واشنطن خيارات الحلّ بـ”المناطق التجريبيّة” مشروع أزمة لا حلّ في ظلّ الواقع الآتي:
– الرفض الإسرائيليّ القاطع للانتقال إلى نموذج ثانٍ من “المناطق التجريبيّة” قبل تنفيذ لبنان شروطاً قاسية ليس أقلّها إبراز الأدلّة على قدرة الجيش اللبنانيّ على نزع السلاح وتفكيك بنية “الحزب”، تحت عنوان “التنسيق المشترك”، وهذا الأمر مرفوض من قبل قيادة الجيش، إضافة إلى ربط الإسرائيليّ أيّ تقدّم في المفاوضات بمصير مرتفعات عليّ الطاهر وانسحاب “الحزب” من نطاقها.
الأهمّ عدم استعداد رئيس الوزراء الإسرائيليّ بنيامين نتنياهو، الذي اجتمع الإثنين الماضي مع سفير واشنطن في لبنان ميشال عيسى، والسفير الأميركي في إسرائيل مايك هكابي لتقديم أيّ خطوة على أبواب انتخابات الكنيست المفصليّة. عقب الاجتماع اعلن السفير الاسرائيلي في واشنطن يحئيل ليتر أنّ “المحادثات بين لبنان وإسرائيل عمليّة تاريخيّة، لا يعرقلها سوى “الحزب”، وهو نفسه الذي أكّد عقب توقيع اتّفاق 26 حزيران أنّ “إسرائيل لن تنسحب إلى أن يُثبِت الجيش قدرته على تفكيك منظومة “الحزب” العسكريّة”.
– الرفض الإسرائيليّ الحاسم لوقف الاعتداءات والارتكابات الوحشيّة المتمثّلة في تدمير القرى وإعدام مقوّمات الحياة. كان موقف الجيش اللبنانيّ واضحاً، خلال كلّ جولات التفاوض وفي اللقاءات التي يجريها قائد الجيش العماد رودولف هيكل في الخارج: “لا إمكان للسير باتّفاق الإطار، بكلّ بنوده، من دون الوقف الفوريّ للأعمال العدائيّة”.
فجر أمس الأربعاء قامت إسرائيل ردّاً على إرسال “الحزب” مسيّرتين مفخّختين في المنطقة الأمنيّة في مرتفعات عليّ الطاهر، كما قالت، بتنفيذ غارات عنيفة جدّاً في النبطيّة ومحيطها وتلّة الدبشة ودوحة كفررمّان وميفدون وزوطر الشرقيّة، موقعةً مزيداً من الشهداء والدمار، مع العلم أنّ إسرائيل لم توقف اعتداءاتها منذ اتّفاق الإطار في 26 حزيران، بل زادت وتيرتها بمعزل عن عمليّات “الحزب”.
-لا تعترف السلطة اللبنانيّة، على المنابر بل في الكواليس بالآتي: “لا قدرة للبنان الرسميّ على طلب أو فرض أيّ شيء على “الحزب”. ورقته خارجة تماماً عن السيطرة، وموصولة حصراً بالمرجعيّة الإيرانية”.
وفق المعلومات، لم يُقابَل سعي الرئيس عون إلى تفعيل قنوات التواصل مع “الحزب” بأيّ نتيجة، واقتصر الأمر على اتّصالات أقرب إلى الصيانة الدوريّة لإبقاء خطوط التواصل قائمة. يراهن “الحزب”، من جهته، على نتيجة المفاوضات الأميركيّة – الإيرانيّة، تسوية أو تصعيداً، وهو المسار الذي يراهن عليه الرئيس نبيه برّي بدوره.
– تضاؤل الرهان على مؤتمر باريس لدعم الجيش، لا سيما أنّ التصعيد الأميركيّ – الإيرانيّ لا يزال في ذروته، وفي ظلّ عدم الاتّفاق على الإطار الأمميّ الذي سيواكب وضع الجنوب بعد مغادرة “اليونيفيل”، ومدى ارتباطه بالمهامّ المسندة إلى آليّة التحقّق الواردة في نصّ اتّفاق 26 حزيران.
“ثلاثيّة” معطّلة
يقف لبنان المفاوض فعليّاً على حافة انتظار تفعيل “ثلاثيّة” هي راهناً مُعطّلة بالكامل: انسحاب إسرائيليّ، انتشار الجيش، ونزع السلاح. يتمدّد مفعول التعطيل مع الضغط الأميركيّ-الإسرائيليّ لسحب السلاح من كلّ لبنان. هذه نقطة خلاف جوهريّة بين عون و”الحزب”، طرفها الثالث الجيش الذي قدّم سابقاً خطّته لحصر السلاح، إلى أن نَسَفها دخول “الحزب” مجدّداً الحرب في 2 آذار، فيما يعلن حاليّاً استعداده للانتشار والقيام بمهامّه المطلوبة بشرطين: وقف النار وبدء الانسحاب الإسرائيليّ، وشرط آخر “مزمن” هو تسليح الجيش بما يتناسب مع عناوين المرحلة ومتطلّباتها.
قبل أيّام عكس نائب “الحزب” حسين الحاج حسن جزءاً من استراتيجية “الحزب” بشكل واضح جدّاً قائلاً: “الوقت لمصلحتنا، لسنا معزولين، ونحن جزء من محور. “من الآخر”، همّ يتّكلون على محور أميركا ونحن نتّكل على محور إيران”.
“حملة” على الجيش؟
على خطّ آخر، كان لافتاً أمس بيان قيادة الجيش الذي ردّ على تسريبات وردت في وسائل إعلام إسرائيليّة “حول فشل الجيش في مهامّه جنوباً”، في مهامه جنوباً، وعدم الامتثال لطلبات لجنة التنسيق العسكري من أجل لبنان MCG4L في شأن المداهمات، ونقلت هيئة البثّ الإسرائيليّة “عن مسؤول أميركيّ كبير” قوله إنّ “ضبّاطاً في الجيش اعترضوا على الانسحاب الإسرائيليّ خشية استغلال “الحزب” الفراغ الأمنيّ والعودة إلى مواقعه”.
أكّد بيان قيادة الجيش أنّ “عناصر المؤسّسة ملتزمون توجيهاتها والمهمّات الموكلة إليهم، ويؤدّون واجباتهم انطلاقاً من إيمانهم بمسؤوليّتهم الوطنيّة”، وتحظى القيادة “بثقة الدول الشقيقة والصديقة، التي تواصل دعمها للجيش”.
ملاك عقيل - اساس ميديا
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|