الصحافة

إسرائيل تشكو هيكل... وتريد تفتيش البيوت!

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

بدأت “المنطقة التجريبيّة” من إحداثيّات يُفترض أن يتعامل معها الجيش اللبنانيّ، ووصلت اليوم إلى أبواب منازل زوطر الغربيّة وإلى مكتب قائد الجيش العماد رودولف هيكل. فخلف الشكوى الإسرائيليّة من عدم تدمير مواقع وبنى عسكريّة تابعة لـ”الحزب”، عقدة لم تُحسم منذ بدء التجربة: من يملك حقّ تفتيش البيوت، وكم منزلاً يجب أن يُفتَّش، وبأيّ سند قانونيّ؟

لم تعد إسرائيل تعلن فشل تجربة زوطر الغربيّة فحسب، بل انتقلت إلى تحميل الجيش اللبنانيّ، وتحديداً قائده، مسؤوليّة هذا الفشل.

وفق معلومات “أساس”، وصلت إلى الجانب اللبنانيّ الرسميّ، عبر قنوات دبلوماسيّة، رسالة إسرائيليّة تتضمّن شكوى من أداء الجيش وقائده، على خلفيّة ما تعتبره إسرائيل تقاعساً عن التعامل مع الإحداثيّات التي سلّمتها، وعدم تنفيذ المهمّة وفق الآليّة التي طلبت التزامها.

لم تتوقّف الرسالة عند الاعتراض على المؤسّسة العسكريّة، بل تناولت أداء قائدها، وهو ما أعاد تحريك نقاش داخل بعض الدوائر السياسيّة بشأن إمكان استبداله، وسط محاولة لتحميل القيادة العسكريّة مسؤوليّة تعثّر التجربة.

ترافقت الرسالة مع تقرير نشره موقع “واللا” الإسرائيليّ، وتحدّث عن استياء إسرائيليّ نُقل إلى واشنطن عبر قنوات أمنيّة. وبحسب الرواية الإسرائيليّة، لا يدمّر الجيش اللبنانيّ المواقع التي يُزوَّد بإحداثيّاتها، ولا يتعامل بالطريقة المطلوبة مع البنى العسكريّة التابعة لـ “الحزب” والعناصر الموجودة في المنطقة.

إلّا أنّ الخلاف الفعليّ لا يتعلّق بالإحداثيّات وحدها، بل بطبيعة المهمّة وحدودها والصلاحيّات التي يملكها الجيش لتنفيذها.

من الإحداثيّات إلى أبواب البيوت

إحدى العقد الأساسيّة التي كانت موجودة منذ بدء التجربة، ولا تزال عالقة، تتعلّق بتفتيش المنازل. فإسرائيل تطالب بأن يفتّش الجيش اللبنانيّ جميع البيوت الواقعة ضمن المنطقة التجريبيّة، وهو طلب تعتبره الجهات اللبنانيّة المعنيّة مستحيلاً من الناحيتين العمليّة والقانونيّة.

لا يستطيع الجيش الدخول إلى كلّ منزل من دون وجود معلومات أو شبهات محدّدة، ولا يمكنه التعامل مع جميع السكّان باعتبارهم موضع اشتباه. فتحويل المنطقة التجريبيّة إلى عمليّة تفتيش شاملة للبيوت، ينقل المهمّة من التحقّق من مواقع عسكريّة محدّدة إلى مسح شامل لمنطقة مأهولة بالسكان.

طُرح حلٌّ للخروج من هذه العقدة يقوم على تحديد عدد من المنازل التي تحوم حولها شبهات جدّيّة، على أن يجري تفتيشها بموجب قرارات قضائيّة. يوفّر هذا الاقتراح للجيش الغطاء القانونيّ، ويسمح بالتحقّق من المعلومات من دون تحويل العمليّة إلى اقتحام شامل للمنازل.

في المقابل، يجري نقاش بشأن إعلان حالة طوارئ في الجنوب، بما يمنح الجيش، وفق الطرح المتداوَل، صلاحيّات أوسع لتفتيش ما يراه مناسباً من دون الحاجة إلى استصدار إذن قضائيّ مسبق لكلّ منزل.

ليس إعلان حالة الطوارئ قراراً عسكريّاً تقنيّاً، فهو يغيّر طبيعة العلاقة بين الجيش والسكّان، ويوسّع صلاحيّات المؤسّسة العسكريّة، ويحتاج إلى قرار سياسيّ وقانونيّ واضح يحدّد المنطقة المشمولة به، ومدّته، والغاية منه، والضوابط التي تحكم تطبيقه.

هيكل لا يعلن الطّوارئ

تقع المشكلة الأساسيّة في تحميل هيكل مسؤوليّة تعثّر التجربة. فقائد الجيش لا يستطيع أن يمنح نفسه صلاحيّات استثنائيّة، ولا أن يعلن حالة الطوارئ، ولا أن يتجاوز القوانين التي تنظّم الدخول إلى المنازل وتفتيشها.

إذا قرّرت السلطة السياسيّة إعلان حالة الطوارئ، وحدّدت المهمّة ومنحت الجيش الصلاحيّات اللازمة لتنفيذها، تصبح القيادة العسكريّة مسؤولة عن الأداء ويصبح من حقّ الدولة محاسبتها. أمّا في غياب هذا القرار، فلا يمكن مطالبة الجيش بتنفيذ عمليّة واسعة ثمّ محاسبة قائده على عدم استخدام صلاحيّات لا يملكها أساساً.

وفق قراءة دبلوماسيّة أوروبيّة، لا يشكّل تغيير قائد الجيش حلّاً، لأنّ أيّ قائد آخر سيجد نفسه أمام القيود نفسها، ولن يتمكّن من التصرّف خارج سقف القرار السياسيّ اللبنانيّ.

إذاً، ليست القضيّة دفاعاً عن اسم في مواجهة اسم آخر. فالمطلوب من قائد الجيش أن ينفّذ قرار الدولة ويحافظ في الوقت نفسه على وحدة المؤسّسة وعلاقتها بالمجتمع. أمّا مطالبته بأن يختار بنفسه بين القانون والمهمّة، فمحاولة لنقل الأزمة من السلطة السياسيّة إلى اليرزة.

إسرائيل صاحبة الإحداثيّات والحَكَم؟

يردّ مصدر عسكريّ على الادّعاءات الإسرائيليّة بالتأكيد أنّ الجيش اللبنانيّ يقوم بواجباته داخل المنطقة التجريبيّة وخارجها، فيما تواصل إسرائيل اعتداءاتها وترفض الاتّفاق على آليّة تحقّق واضحة، أو على وجود قوّات مشتركة تتولّى مراقبة التنفيذ.

لا يستطيع الجيش أن يتعامل مع كلّ إحداثيّة إسرائيليّة باعتبارها أمراً تنفيذيّاً مباشراً. فالمعلومة تحتاج إلى تحقّق وتدقيق، والمهمّة تحتاج إلى قواعد متّفق عليها تمنع إسرائيل من أن تكون صاحبة الإحداثيّات وصاحبة تعريف المهمّة والحَكَم على نتائجها في الوقت نفسه.

يذهب أحد المشاركين في مفاوضات روما أبعد من ذلك. يقول لـ”أساس” إنّ إسرائيل لا تريد، من الأساس، مناطق تجريبيّة ولا مفاوضات، وتنتقل من ذريعة إلى أخرى كلّما أبدى لبنان مرونة عسكريّة أو دبلوماسيّة. وبعد الاعتراض على أداء الجيش في الجنوب، انتقل الحديث الإسرائيليّ إلى وجود أنفاق وبنى عسكريّة لـ”الحزب” في البقاع”.

استكشاف المنتجات والخدمات الشرق أوسطية
وفقاً لهذه القراءة، لا تبدو الشكوى محاولة لتصحيح مسار المنطقة التجريبيّة، بل خطوة تمهّد لإسقاط التجربة وتحميل لبنان مسؤوليّة فشلها. فإذا رفضت إسرائيل آليّة التحقّق، وتمسّكت بإحداثيّاتها معياراً وحيداً، واعتبرت عدم تفتيش كلّ بيت دليلاً على تقصير الجيش، فما الشروط التي يمكن أن تنجح وفقها أيُّ تجربة لاحقة؟

الضّغط قبل الفراغ

يتزامن الضغط على الجيش وقائده مع تمسّك واشنطن برفض التجديد لقوّات الطوارىء الدوليّة العاملة في الجنوب “اليونيفيل”، وعدم التوصّل، حتّى الآن، إلى اتّفاق على لجنة تحقّق تتولّى مراقبة الوضع بعد انتهاء مهمّتها. ويضع ذلك الجنوب أمام احتمال فراغ أمنيّ ورقابيّ في وقت يستمرّ الاحتلال الإسرائيليّ. وفي اللحظة التي يُفترض أن يصبح فيها الجيش المؤسّسة الأساسيّة القادرة على ملء جزء من هذا الفراغ، يبدو إدخاله في معركة تستهدف قيادته تناقضاً صارخاً مع كلّ حديث عن دعم الدولة وتعزيز مؤسّساتها.

لا يستطيع الجيش إلّا أن يعمل وفق قرارات الدولة ومؤسّساتها، وإذا كان المطلوب منه أن يتحمّل مسؤوليّة الجنوب، فعلى السلطة السياسيّة أن تمنحه المهمّة الواضحة والصلاحيّات اللازمة والغطاء الكامل، وعلى المجتمع الدوليّ أن يسانده بكلّ ما يعنيه ذلك من دعم سياسيّ وميدانيّ. وما عدا ذلك لن يكون أكثر من بقاء الجيش وقائده في مرمى الاستهداف الإسرائيليّ، فيما يبقى أصل المشكلة خارج أسوار اليرزة.

جوزفين ديب - اساس ميديا

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا