عربي ودولي

الصين لن تنقذها.. كيف تلتفّ شبكة العقوبات الأمريكية حول إيران؟

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

تضغط طهران خلال الأيام الأخيرة لزيادة اعتمادها الاقتصادي على الصين، مع اتساع الحملة الأمريكية التي تستهدف صادرات النفط والقنوات المالية المرتبطة بالنظام الإيراني.

يأتي ذلك، بينما بدأت تظهر داخل مؤسسات النظام الإيراني شكوك في قدرة بكين على تعويض الخسائر الناجمة عن العقوبات والحصار البحري وتراجع التجارة الخارجية.

وتأتي هذه التحركات بعدما أعلنت واشنطن حزمة عقوبات واسعة استهدفت عشرات الكيانات المرتبطة بالنفط والسلاح والشبكات المالية الإيرانية، بالتزامن مع تراجع العروض الإيرانية من النفط أمام المشترين الصينيين وارتفاع كلفة وصول الشحنات.

وتستحوذ الصين على الحصة الكبرى من صادرات النفط الإيرانية، ما يجعل أي تراجع في الطلب أو التمويل الصيني أكثر تأثيرًا في قدرة طهران على تحصيل العملة الصعبة.

مطالب إيرانية تتجاوز شراء النفط
ويكشف مصدر سياسي إيراني معارض، مطلع على اتصالات اقتصادية جرت خلال الأسبوع الأخير، لـ"إرم نيوز"، أن طهران طلبت من بكين توسيع استخدام اليوان في تسوية تجارة النفط والسلع، وفتح قنوات أكبر أمام شركات صينية متوسطة لا تملك انكشافًا واسعًا على النظام المالي الأمريكي، إضافة إلى زيادة مشترياتها من الخام الإيراني وتخفيف القيود التي بدأت بعض الشركات تفرضها على الشحن والتأمين.

وشملت الطلبات، وفق المعلومات، تسريع استخدام أرصدة إيرانية موجودة لدى مؤسسات صينية لشراء معدات صناعية وقطع غيار ومواد أولية، وتسهيل وصول الشركات الإيرانية إلى موردين صينيين من دون المرور بشبكات مالية أصبحت أكثر عرضة للرصد الأمريكي. كما تسعى طهران إلى الحصول على ضمانات بأن العقوبات الجديدة لن تدفع المصافي المستقلة في الصين إلى خفض مشترياتها بصورة أكبر خلال سبتمبر/أيلول.

وتشير المعلومات إلى خلاف داخل مؤسسات النظام بشأن حجم الرهان على بكين، بعدما أبلغ مسؤولون اقتصاديون دوائر أمنية بأن الصين تستطيع إبقاء جزء من التجارة قائمًا، لكنها لن تعوض خسارة القنوات المصرفية والأسواق الأخرى، خصوصًا إذا توسعت العقوبات الأمريكية لتشمل مؤسسات مالية صينية أكبر.

ويتزامن هذا التقييم مع إعلان الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان تراجع التجارة الخارجية الإيرانية بنحو 35 في المئة تحت ضغط الحرب والعقوبات وتوقف أجزاء واسعة من الصادرات النفطية.

بكين ترفض تحمل كلفة طهران
ويوضح دبلوماسي صيني مطلع على ملف العلاقات مع إيران، أن بكين أبلغت الجانب الإيراني خلال الاتصالات الأخيرة بأن استمرار التجارة سيخضع لحسابات الشركات والمخاطر المالية، وأن الحكومة الصينية لن تطلب من المصارف الكبرى الدخول في معاملات قد تعرضها لعقوبات أمريكية واسعة.

وبحسب تأكيدات الدبلوماسي في تصريحات لـ"إرم نيوز"، "لا توجد حزمة إنقاذ مالية أو التزام صيني بشراء كميات محددة من النفط الإيراني، فيما تتركز الاتصالات على حماية التجارة القائمة ضمن الحدود التي تراها بكين قابلة للإدارة. كما لا تعتزم الصين منح طهران آلية مصرفية حكومية خاصة تعزلها بالكامل عن الضغط الأمريكي".

وأعلنت الخارجية الصينية هذا الأسبوع رفضها للعقوبات الأمريكية الأحادية وتعهدت بحماية المصالح الصينية، لكن واشنطن تجنبت حتى الآن استهداف المصارف الصينية الكبرى مباشرة، رغم دور الصين المركزي في شراء النفط الإيراني. ويعكس ذلك حرص الطرفين الأمريكي والصيني على إبقاء المواجهة الاقتصادية مع طهران ضمن حدود لا تتحول إلى أزمة مالية أوسع بين واشنطن وبكين.

حدود الرهان الإيراني على الصين
ويرى الخبير الجيوسياسي الأمريكي براندون ويشرت أن النظام الإيراني يبالغ في تقدير قدرة العلاقة مع الصين على منحه حماية اقتصادية طويلة الأمد، لأن بكين تنظر إلى النفط الإيراني من زاوية السعر والمصلحة التجارية قبل أي اعتبار سياسي. ويشير إلى أن مشتريات الصين من إيران تستمر طالما بقيت الكلفة مقبولة ولم تهدد مصالح أكبر في السوق الأمريكية والنظام المالي الدولي.

واعتبر ويشرت خلال حديثه لـ"إرم نيوز"، أن واشنطن تراهن على زيادة كلفة التعامل مع إيران تدريجيًا، بدل دفع الصين إلى مواجهة مباشرة. ولهذا استهدفت شركات شحن وواجهات مالية وكيانات في هونغ كونغ، مع إبقاء المصارف الصينية الكبرى خارج الجولة الأولى من العقوبات، ما يمنح الشركات الصينية فرصة لتقليص تعاملاتها مع طهران قبل وصول الضغط إلى مستويات أشد.

ويضيف أن قدرة النظام الإيراني على استخدام الصين كبديل للأسواق والقنوات المالية الأخرى ستبقى محدودة، خصوصًا مع تراجع الصادرات وارتفاع كلفة الشحن واتساع المخاطر على المشترين. ويرجح أن تتمكن بكين من تخفيف جزء من الضغط على طهران، لكنها ليست مستعدة لتحمل الخسائر الاقتصادية والسياسية المطلوبة لإنقاذ نظام أصبح أكثر عزلة وأعلى كلفة على شركائه.
 

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا