ما الذي يُريده "الثنائي"؟
تحوّل ملف التواصل غير المباشر أو احتمال التفاوض بين الولايات المتحدة الأميركية و"حزب الله" إلى محور اهتمام الأوساط السياسية والدبلوماسية في بيروت والمنطقة. وفي حين يرفض "الثنائي الشيعي" التفاوض المباشر مع واشنطن، أبلغ رئيس مجلس النواب نبيه بري وفد مجموعة العمل الأميركية من أجل لبنان أن واشنطن قادرة على إلزام إسرائيل بوقف الحرب والانسحاب من لبنان، مؤكداً استعداده لضمان انتشار الجيش اللبناني جنوب الليطاني وحصرية السلاح فيه.
وسبق كلام بري موقف لعضو المجلس السياسي في "حزب الله" الوزير السابق محمود قماطي بأن الحزب لم يغلق الباب بصورة نهائية أمام التواصل المباشر مع الأميركيين، وأن القرار يُتخذ وفق المصلحة والظروف المناسبة، لم يصدر بعدها أي نفي عن "العلاقات الإعلامية" للحزب التي حصرت نفيها بتصويب قوله بأن المقصود هو مسار إسلام آباد وليس مسار واشنطن للتوصل إلى التحرير الكامل وانسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية".
بين المواقف الرافضة للتفاوض المباشر، والرسائل الداعية للتدخل الاميركي للجم اسرائيل، ما الذي يريده "الثنائي"؟
عضو تكتل "الجمهورية القوية" النائب فادي كرم يؤكد لـ"المركزية" أن "كل ما يُطرح ليس سوى تأملات من جانب الثنائي الشيعي، هدفها اللعب على عامل الوقت علّهم يحسّنون وضعيتهم ويعزلون الدولة اللبنانية، ما يؤدي عمليًا إلى إهمالها، خصوصًا أن الدولة لا تُقدِم على أي خطوة"، مشيرًا إلى أن "هناك محاولة لإقناع الطرفين الأميركي والإسرائيلي بأن أي تسوية أمنية لا يمكن أن تتم إلا عبر الذراع الإيرانية داخل الأراضي اللبنانية"، معتبرًا أن "هذه المحاولات تأتي في إطار استثمار الوقت الضائع بانتظار نتائج الانتخابات الإسرائيلية والأميركية".
ويضيف: "منذ دخول إيران على خط هذه الحرب، بدءًا من دعم غزة وصولًا إلى دعم نفسها، ارتكزت استراتيجيتها على إطالة أمد الأزمة ومنع أي تسوية ممكنة، لإظهار أنها الطرف الوحيد القادر على فرض الاستقرار في المنطقة، وذلك بانتظار تغييرات سياسية داخل الولايات المتحدة وإسرائيل"، لافتًا إلى أن "إيران تدرك أن النَفَس الأميركي في الصراعات الدولية ليس طويلًا، إذ سرعان ما تنشأ أزمات وملفات أخرى، فضلًا عن الأزمة الداخلية التي تبقى الأكثر تأثيرًا في حسابات الإدارات الأميركية. لذلك تراهن إيران وحلفاؤها على تراجع الاهتمام الأميركي بالمنطقة، بما يتيح لها إعادة بناء قوتها العسكرية والأمنية وتعزيز نفوذها الإقليمي".
وحول المعلومات بشأن وجود مساعٍ لإصدار "اتفاق الإطار" بقرار عن مجلس الأمن، يقول كرم: "إذا كانت هناك محاولات جدية في هذا الإطار، فهي بالتأكيد أوروبية، لا أميركية ولا إسرائيلية، لأن الولايات المتحدة وإسرائيل لا تثقان بالأمم المتحدة، ومن الواضح أنهما ترفضان استمرار وجود قوات حفظ السلام التابعة لها في جنوب لبنان"، معتبرًا أن "الأمر قد يكون محاولة أوروبية لإعادة تدويل المسألة اللبنانية وإبقائها في حالة سبات، كما حصل منذ تسعينيات القرن الماضي وحتى عام 2023".
أما عن الحل، فيحسم كرم موقفه بالقول: "الحل الوحيد هو تسليم السلاح، ولا شيء غير ذلك. أي طرف يغطي هذا الموضوع هو متآمر أو جبان، ولا يريد مواجهة السلاح غير الشرعي"، مكررا أن "الحل يكمن في حصرية السلاح بيد الأجهزة الأمنية اللبنانية والجيش، بما يضمن سيادة كاملة للدولة، ومن هنا تبدأ الحلول. بعدها يحصل الانسحاب الإسرائيلي، ويبدأ التفاوض بمساعدة دول العالم"، معتبرًا أن "إسرائيل تريد تسوية أمنية لا أن تبقى في لبنان، لكنها تسعى إلى طرف قوي يضمن لها هذه التسوية، وليس إلى طرف عاجز عن القيام بدوره حتى في المناطق التجريبية. الجيش اللبناني قادر على النجاح، لكنهم يمنعونه، ولهذا السبب لا حلول إلا من هنا".
وعن اتجاهات المرحلة ، يقول كرم: "إذا بقيت الأمور على هذا النحو، هي متجهة إلى تصعيد ميداني متكرر، لا ينتهي بجولة واحدة، بل يتوالى جولة بعد أخرى وصولًا إلى إنهاء النظام الإيراني. في النهاية، هذا النظام الإيراني لن يستمر، بل سيُدجَّن ويتحوّل ويتهذّب. لا نعلم أي كلمة ستُستخدم، لكن المؤكد أن هذا النظام لن يبقى، وستشهد إيران تغييرًا حتميًا".
يولا هاشم -المركزية
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|