إقتصاد

عندما تجفّ دولارات المغتربين ... انهيار جديد؟

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

يلتقي أكثر من تقرير اقتصادي ومالي على التحذير من الأشهر المقبلة وما قد تحمله من تحديات مالية تسبق، في خطورتها، التحديات السياسية والأمنية، خصوصاً أن موسم الصيف لم يأتِ على قدر التوقعات "المتفائلة" بقدوم أعداد مرتفعة من المغتربين، ومعهم الدولارات "الموعودة" التي تعتمد عليها الدولة منذ سنوات.

فتحويلات المغتربين، منذ الإنهيار المالي والمصرفي عام 2019، تحولت إلى أحد أهم مصادر الدولارات التي تدخل الإقتصاد اللبناني، الذي دخل مرحلة بالغة الدقة مع اقتراب استحقاقات داخلية على أكثر من مستوى، وتحديداً على صعيد تمويل عملية إعادة إعمار ما دمّرته الحرب الإسرائيلية.

ومع وصول التحويلات إلى ما يقارب ثلث الناتج المحلي، باتت هذه الأموال أكثر من مجرد مساعدات عائلية، إذ تحولت إلى شريان أساسي يحافظ على الإستهلاك، ويموّل التعليم والطبابة والغذاء، ويوفّر السيولة بالدولار في اقتصاد لا يزال يعاني تداعيات الإنهيار المالي.

وعليه، فإن التراجع في حجم الأموال المحوّلة أو النقدية من المغتربين ، والذي بدأ يظهر منذ حرب "إسناد غزة"، يهدد بأزمة حقيقية، خصوصاً إذا ارتفعت نسبة هذا التراجع، ما يطرح علامة استفهام كبرى حول ما إذا كان اللبنانيون أمام خطر انهيار مالي جديد.

وعلى الرغم من أن الأرقام تشير إلى أن التراجع في التحويلات لم يتجاوز عتبة الـ500 مليون دولار، يكشف الباحث والخبير الإقتصادي جوزف فرح، أن الخطورة في حجم التراجع تبدأ عندما يرتفع هذا الرقم إلى مليار دولار أو أكثر، لأن الإقتصاد اللبناني بات يعتمد بصورة كبيرة على الأموال القادمة من الخارج.

ويؤكد فرح أن التحويلات لا تبقى في حسابات المواطنين، بل تدخل مباشرة في الدورة الإقتصادية، وبالتالي فإن تراجع تدفق الدولارات سيؤدي إلى انخفاض دخل العائلات والأسر اللبنانية، ومعه تراجع النشاط الإقتصادي وحركة الأسواق والتجارة، ما يعني ضغوطاً إضافية على السيولة وميزان المدفوعات.

ومع استمرار الركود الإقتصادي والأوضاع الأمنية الهشّة، يشير فرح إلى أن أي انخفاض إضافي في تدفقات الدولار سيتحول إلى عامل يزيد هشاشة الإقتصاد، نتيجة انخفاض الأموال التي تدخل إلى لبنان عبر المغتربين، سواء من خلال تحويلاتهم إلى عائلاتهم أو عبر الأموال التي يضخّونها في الأسواق المحلية.

كما يعتبر فرح أن أي تطورات إقليمية أو دولية سلبية، وفق ما هو متوقع بحسب التقديرات الدبلوماسية، ولا سيما التطورات التي تؤثر على اقتصادات الخليج ومداخيل اللبنانيين العاملين فيها، يمكن أن تنعكس سريعاً على حجم التحويلات، التي لا يمكن إنكار أنها تشكل "الأوكسيجين" الذي يبقي الإقتصاد اللبناني "المنهك" على قيد الحياة.

وعن السيولة التي تعاني ضغوطاً واضحة، والتي يتلمّسها المعنيون والخبراء والهيئات المالية والإقتصادية، يقول فرح إن"قلّة" الدولارات ستؤدي حكماً وبشكل دراماتيكي إلى ضغط داخلي، إذ إن المعادلة واضحة: دولارات أقل تعني نشاطاً تجارياً أضعف وضغوطاً على ميزان المدفوعات بسبب تراجع حجم السيولة في الأسواق، وهو واقع ينذر بحصول نوع من الإرباك والبلبلة الإقتصادية التي لن تبقى مقتصرة على القطاع الخاص، بل ستطال أيضاً القطاع العام.

وعن التوقعات المتداولة في الكواليس المالية والإقتصادية بشأن "انهيار جديد" في الخريف، يشدد فرح على أن التحويلات الخارجية تشكل سداً منيعاً في وجه أي انهيار، لأن الإقتصاد، كما عائلات المغتربين، يتكل على ما يصل إليه من عملات أجنبية من أبنائه في الخارج، لمواجهة موجة الغلاء الفاحش، ولا سيما ارتفاع أسعار المحروقات الذي انعكس على مختلف الأسعار وعلى كل بيت وأسرة في لبنان.

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا