المواجهة الاميركية -الايرانية.. هل يحقق الدولار ما عجزت عنه الآلة العسكرية؟
بعد أن عجزت الضغوط العسكرية عن انتزاع تنازلات حاسمة من طهران، تتجه الأنظار إلى سلاح العقوبات الاقتصادية، وسط تساؤلات حول ما إذا كان الدولار قادراً على تحقيق ما لم تحققه الآلة العسكرية. فإيران تبدو أمام اختناق اقتصادي متزايد، مع تراجع العملة وارتفاع الأسعار وتآكل القدرة الشرائية.
وفي الوقت الذي يدفع فيه الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان وعدد من الشخصيات السياسية باتجاه فتح قنوات للحوار، يظل التيار المتشدد داخل النظام أكثر ميلاً إلى مواصلة المواجهة، رافضاً تقديم تنازلات تحت الضغط، خصوصاً مع الدور البارز للحرس الثوري بوصفه اللاعب الأكثر تأثيراً في تحديد سقف المواجهة وشروط أي تسوية.
توازيا، أعلن الحرس الثوري اليوم، التوصل إلى اتفاق مع سلطنة عمان لتقاسم السيطرة على مياه مضيق هرمز، يشمل حصص الطرفين من إيرادات السفن المارة في مضيق هرمز، مشيراً إلى أن "المضيق لن يفتح إذا لم تقبل أمريكا بشروطنا".
فهل يساعد هذا الاتفاق على حلحلة الأمور أم إلى مزيد من التعقيد؟ وهل ينجح الدولار أخيراً في تحقيق ما عجزت عنه الآلة العسكرية؟
العميد ناجي ملاعب، المختص أكاديميًا في الجيوبوليتيك يقول لـ"المركزية": "بالاطلاع على بعض القضايا المنشورة حول الاقتصاد الإيراني، حتى في الإعلام الغربي، يتبيّن أن إيران غير مرهونة بسندات خزينة للخارج، ولا يوجد داخلها مستثمرون أجانب يمكن أن يوقفوا استثماراتهم. كما أن لها حدودًا برية مفتوحة مع سبع دول، وحدودًا على بحر قزوين من الناحية الشرقية. وإيران دولة اعتادت على الحصار الاقتصادي. وبالتالي، هذا الموضوع ليس جديدًا عليها".
ويضيف: "إذا عدنا إلى الرئيس الأميركي دونالد ترامب في ولايته الأولى عام 2018، عندما انسحب من الاتفاق النووي الذي وُقِّع في عهد الرئيس باراك أوباما عام 2015، هدّد بأن العقوبات على إيران ستكون الأقسى على الإطلاق. لكن تبيّن لاحقًا، ورغم ان إيران كانت ممنوعة بموجب اتفاقية (5+1) عام 2015 من التخصيب بنسبة تزيد عن 3.7%، أصبحت اليوم تمتلك 450 كلغ من اليورانيوم المخصّب بنسبة 60%. وهذا يعني أن لدى إيران قدرات تمكّنها من الصمود، لكن مستقبلها بالطبع لن يكون كحاضرها. هي تحتاج إلى وقت طويل لتتمكّن من إعادة بناء اقتصادها والوقوف بين الدول"، مشدّدًا على ان "الاقتصاد الإيراني قد يتضرّر ويدفع المواطنون الثمن، لكن الأمر يحتاج إلى وقت طويل. بمعنى أن تنجح الرؤية الأميركية في تحريك الشارع ضد النظام الذي أوصل البلاد إلى هذه الحال، ويؤدي تاليًا إلى تغيير وجه النظام - وهذا ما تريده الولايات المتحدة - لكن الوضع الاقتصادي الحالي لن يصل إلى الانهيار في المدى القريب". ويسأل: "متى وكيف؟ هذا مرهون بما اعتدنا عليه من الرئيس الأميركي الذي يرسم مشهدًا ثم يغيّره ويقنع الناس بمشهد جديد".
ويتابع ملاعب: "يبقى السؤال: هل كل هذا الحصار هدفه فتح مضيق هرمز؟ وإذا فُتح المضيق، هل ينتهي الحصار البحري؟ هذا احتمال وارد، وعندها لن نكون قد حققنا شيئًا، بل يبقى النظام مستمرًا في استغلال شعبه ودفعه إلى مستويات الفقر والعوز.
ويعتبر ان "هناك عاملًا أهم من الأميركي، وهو العامل الإسرائيلي. فالولايات المتحدة قد تجد حلًا، لكن إسرائيل، التي ورّطت واشنطن في هذه الحرب، لن تقبل بوجود برنامج نووي إيراني، حتى لو كان سلميًا. علمًا أن أي رئيس أميركي لم يتفق مع إسرائيل ضد إيران كما فعل ترامب. والسؤال: هل ما زالت إسرائيل قادرة على إعادة عسكرة الجبهة؟ أعتقد أن عسكرة الجبهة قد تكون أقرب من الحصار الاقتصادي أو موازية له".
ويرى ملاعب ان "قبل الانتخابات الإسرائيلية، التي تشير استطلاعات الرأي إلى أنها قد تحرم نتنياهو من النجاح، هل يُقدِم على خلق حالة عسكرية تساعده على تأجيل الانتخابات أو على تعزيز الحصار الاقتصادي؟ الموضوع معقّد ومفتوح على احتمالات كثيرة. لكن أحد الاحتمالات الخطرة هو ما تهدّد به إيران: إذا لم تستوعب الحصار البحري، قد تلجأ إلى فتح النار. بأي ذريعة؟ قد تجدها. ولا ننسى أن الحوثيين في اليمن استطاعوا إصابة ناقلة نفط سعودية على مسافة 1100 كلم بصاروخ "كروز". فإذا كان صاروخ يمني يمتلك هذا المدى، هذا يعني أن الإيرانيين، الذين يقفون خلف الحوثيين، قد يمتلكون صواريخ أطول مدى، وبإمكانهم استهداف السفن الأميركية. فهل إذا ضاقت إيران ستلجأ إلى فتح النار؟ الأمور مفتوحة على احتمالات كثيرة."
يولا هاشم - المركزية
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|