محليات

تركيا تتحول إلى محطة للأموال الإيرانية… مئات الملايين إلى حزب الله خارج المصارف

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

كشفت العقوبات التي فرضتها وزارة الخزانة الأميركية على 10 أشخاص في 20 آب، عن شبكة متكاملة لنقل مئات ملايين الدولارات نقداً إلى حزب الله، عبر مسافرين استخدموا الرحلات التجارية بين إيران وتركيا والإمارات ولبنان، ما أتاح للحزب الحصول على العملات الأجنبية خارج النظام المصرفي والالتفاف على العقوبات.

وبحسب تقرير أعدّته الدكتورة زوي ليفورنيك في مركز "ألما" الإسرائيلي، لا يُعد استخدام ناقلي الأموال لتمويل حزب الله أسلوباً جديداً، بل آلية تعمل منذ سنوات. ويقدّر المركز أن حجم هذا النشاط تراجع أخيراً بفعل تعطيل بعض شبكات التحويل وتشديد الرقابة، إلا أن المسار لم يُغلق ولا يزال يخدم إيران وحزب الله.

ووفق مكتب مراقبة الأصول الأجنبية الأميركي "OFAC"، تمحورت الشبكة حول رجل الأعمال التركي يونس ألبير يلماز، الذي أدار عمليات نقل الأموال واستخدم بنية الصيرفة في تركيا واجهة لنشاطه، كما وفّر شركات وهمية وحسابات مصرفية لإجراء تحويلات مرتبطة بفيلق القدس الإيراني.

وتولى 3 من معاوني يلماز جمع الأموال وتنسيق العمليات اللوجستية، فيما نقل 6 أشخاص آخرين الأموال نقداً على متن رحلات جوية إلى لبنان.

ويرى "ألما" أن تعطيل خطوط النقل المباشر من إيران، إلى جانب تضرر الممر البري عبر سوريا، حوّل تركيا إلى محطة بديلة ملائمة لشبكات التهريب الإيرانية، نظراً إلى كثافة حركة الطيران التجاري فيها، واتساع قطاع الصيرفة، وتوافر الشركات والحسابات التي يمكن استخدامها لإخفاء مصدر الأموال ووجهتها.

وكان المركز قد رصد في كانون الثاني 2025 ما وصفه بأنه نشاط غير اعتيادي لشركة "ماهان إير"، المرتبطة بفيلق القدس، على مسار يؤدي إلى بيروت عبر الأجواء التركية.

وبناء على الرحلات التجارية العاملة في المنطقة، تشمل المسارات المحتملة انتقال ناقلي الأموال من إيران إلى تركيا ثم لبنان، أو من إيران إلى الإمارات ومنها إلى لبنان، إضافة إلى الانتقال من إيران إلى العراق، ثم مواصلة الرحلة مباشرة إلى بيروت أو المرور عبر تركيا.

وشدد التقرير على أن ذلك لا يثبت استخدام الشبكة المكتشفة لجميع هذه المسارات، لكنه يوضح أن تنوع الخيارات وإمكان التنقل عبر دول عدة يمنحان الشبكة مرونة في تبديل طرقها، ويصعّبان تحديد المصدر الحقيقي للأموال وتعقب حركتها.

ولا تقتصر عملية النقل، وفق التقرير، على المسارات الدولية، إذ يحتاج حزب الله إلى بنية محلية داخل لبنان لتسلّم الأموال والمواد الأخرى. وفي هذا السياق، أشار "ألما" إلى حسين علي نصر، المعروف باسم "أبو علي حسن"، والذي يصفه بأنه كان نائب قائد "الوحدة 4400" في حزب الله ومسؤولاً عن تهريب الأموال والأسلحة إلى لبنان في إطار إعادة بناء قدرات الحزب العسكرية والمدنية.

وبحسب رواية المركز، عمل نصر بالتنسيق مع فيلق القدس، وأقام اتصالات مع موظفين في مطار بيروت الدولي ساعدوا سراً في عمليات التهريب. وبعد مقتله في غارة جوية في 20 نيسان 2025، جرى توقيف نحو 30 موظفاً في المطار عن العمل، بينهم عاملون في قسم مناولة الشحن، للاشتباه بمساعدة حزب الله.

ونشر التقرير صورة قال إنها تُظهر حسين علي نصر عند مدخل مبنى مطار بغداد الدولي خلال إحدى رحلاته خارج لبنان، معتبراً أن الرحلات التجارية لا تمثل سوى جزء من المسار، إذ يتطلب اكتمال عملية النقل وجود جهات قادرة على استقبال الأموال داخل المطار.

ولا تقتصر الآلية على حمل حقائب مليئة بالنقود. فبحسب تقرير سابق نشره "ألما" عن دور مؤسسات الصيرفة في شبكة تمويل حزب الله، يشكل ناقلو الأموال جزءاً من منظومة مترابطة. ويمكن نقل الأموال التي تُسلّم إلى صرّاف في تركيا مادياً إلى لبنان، كما يمكن استخدامها لتسوية حسابات مع صرّاف لبناني عبر نظام "الحوالة".

ويؤدي الجمع بين الأموال النقدية ومؤسسات الصيرفة والشركات الوهمية والتحويلات غير الرسمية إلى إنشاء شبكة مرنة ولا مركزية، يصعب تعقبها أو تعطيلها عبر استهداف شخص واحد فقط.

وارتبطت الشبكة أيضاً، وفق التقرير، ببهنام شهرياري، المسؤول البارز في فيلق القدس وقائد "الوحدة 190" حتى مقتله في حزيران 2025. وكانت هذه الوحدة متخصصة في نقل الأموال والأسلحة والعناصر إلى حلفاء إيران، مستخدمة الشركات الواجهة وناقلي الأموال والبنية التحتية المدنية.

ويعتبر المركز أن استمرار الشبكة في العمل بعد مقتل شهرياري يؤكد أنها ليست مرتبطة بفرد واحد، بل تمثل بنية مؤسساتية تمتلك بدائل وقدرة على التعافي واستئناف عملياتها.

وفي المقابل، ميّز التقرير بين تنفيذ الشبكة أنشطتها على الأراضي التركية وضلوع الدولة التركية فيها. فالتحقيق جرى بالتنسيق مع السلطات في أنقرة، ما يعكس استعداد تركيا للتحرك ضد الشبكة المكتشفة. إلا أن حجم النشاط وقيمة الأموال المنقولة، بحسب "ألما"، يكشفان في الوقت نفسه وجود ثغرات كبيرة في منظومة الرقابة.

ويشكل التمويل الإيراني عاملاً أساسياً بالنسبة إلى حزب الله لتسديد الرواتب وإعادة بناء منظوماته العسكرية والمدنية وشراء الأسلحة والحفاظ على قاعدته الشعبية الشيعية.

وعليه، يرى التقرير أن كشف الشبكة يمثل إنجازاً، لكنه يحمل تحذيراً في الوقت نفسه: ما دامت خطوط الطيران ومؤسسات الصيرفة والشركات الوسيطة والجهات المحلية المساعدة قادرة على العمل، ستتمكن إيران من استبدال ناقلي الأموال ومواصلة إرسال التمويل إلى حزب الله.

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا