المجتمع

إرتفاع مريب في حوادث السير: صيف وتهوّر وغرامات غير رادعة

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

تصدّر في الأيام الأخيرة “تحليق” عدّاد الموت على طرقات لبنان تعليقات رواد المواقع التواصلية، في وقت ٍ يقف أكثر من عامل وراء هذا الواقع المحزن والمريب:فصل الصيف الذي يشهد عادةً وفق كل الإحصاءات النسبة الأعلى من الإصطدامات المرورية بفعل الحركة الكثيفة والسهر الطويل والشرب المتزايد، في موازاة الفلتان في الدراجات النارية على الطرقات والتهوّر والسرعة في القيادة والتلهي بالهاتف الذكي لا سيما من قبل البعض من الجيل الشاب المنشغل بهاتفه حتى وهو يقود، فيما يفترض به إستنفار كل حواسه أثناء القيادة. أما عدم الردع من خلال قانون السير، فحدّث ولا حرج في بلد مثقل بالأزمات على أنواعها.

ورداً على السائلين الدائمين “وينيه الدولة”، قالت مصادر أمنية رسمية ل “Bird Eye News” إن “قوى الأمن الداخلي تواصل إتخاذ إجراءات من حواجز وحجز دراجات نارية وسيارات مخالفة وتنظيم محاضر ضبط وسواها، لكنّ الغرامات المالية غير رادعة، والغرامة التي كانت قيمتها قبل الأزمة الإقتصادية عام 2019 تعادل مثلاً 33 دولاراً صارت توازي اليوم 5 دولارات”.
وعن المسار اللازم لرفع الغرامات، قالت المصادر إن “الأمر يتوقف على إصدار قانون عن مجلس النواب برفع الغرامات، وثمة إقتراحات في هذا الإطار والمطلوب الوصول الى قانون”.

ورداً على سؤال عن عدم ملاحظة المواطن الفرق الذي تحدثه إجراءات القوى الأمنية وما إذا كان للأمر علاقة بالعدد غير الكافي لرجال الشرطة والدرك، أجابت المصادر الأمنية:” نعم العدد قليل وحتى لو إزداد العدد، نحن بحاجة لإستخدام التكنولوجيا فيما الدولة في عجز مالي كبير منذ العام 2019 والوضع في تراجع على صعيد كاميرات المراقبة والإشارات الضوئية ورادارات السرعة، وبالتالي الوضع المروري هو صورة عن وضع الدولة وعدم الإستقرار في البلاد”.

ورداً على من يحمّل قوى الأمن الداخلي مسؤولية التقاعس عن تطبيق القانون، قالت المصادر:”تقاذف المسؤوليات غير مفيد، كذلك طرح الأسئلة عن دور البلديات والإدارات والأجهزة الأخرى، وبالنسبة لقوى الأمن الداخلي، هي تعمل باللحم الحي وتقوم بأدوار تتخطى دورها مثل تخطيط الطرقات وردم الحفر وتنظيف بقع الزيت والمازوت، فضلاً عن دورها في ضبط المخالفات، علماً أنها أكثر سنة يتم فيها ضبط دراجات نارية مخالفة. نفهم ردات الفعل، لكنّ الخطط والإستراتيجيات في كل العالم تحتاج الى أوضاع مستقرة، والملف المروري يحتاج الى عمل كبير وجهد جبار، لكنّ الظروف الحالية صعبة جداً والأوضاع غير مستقرة”.

الخبير والإختصاصي في إدارة سلامة المرور ورئيس”مؤسسة عادل متني للسلامة المرورية” جورج متني سأل من جهته في حديث الى “Bird Eye News” عن “الأسس والمعايير التي على أساسها ينال عدد هائل من السائقين الجدد رخص القيادة لا سيما أنهم يمثلون الخطورة الأكبر على الطرقات وثمة تهوّر قائم في طريقة تفكيرهم”.
وأضاف:”هذا الجيل الجديد جيل السوشيل ميديا يبحث عن السهولة والسرعة في كل شيء، وإذا كان موعد البعض عند التاسعة مثلاً، ينطلق عند التاسعة الا الربع و”يطير” ليصل الى موعده، وإذا كان لديه إجتماع، قد ينجزه عبر الهاتف أثناء القيادة، بينما سلامة المرور تقوم على ثلاثة معايير أساسية أولها وأهمها العنصر البشري أي السائق وضرورة أن تتوافر فيه التربية والأخلاق، وأيضاً المهارات في القيادة، وهذا ما تقدمه مؤسسة عادل متني من خلال برنامج متخصص بالقيادة الإحترازية وتحويل السائقين من أشخاص يقودون بطريقة اللاوعي الى سائقين لديهم حسّ التوقع أي proactive driver، والتعامل بالتالي مع أي خطورة تواجههم”.

أما العامل الثاني في السلامة المرورية بحسب الخبير جورج متني، فهي “الصيانة الدورية للمركبة، فيما العامل الثالث هو صيانة الطرقات”. وأضاف:”لبنان يملك قانوناً للسير عصرياً جداً، لكننا نحتاج الى آلية تطبيق والى هيبة القانون وقرارات”ديكتاتورية” تصل الى حد سحب سيارات المخالفين منهم ودخولهم السجن. لكن مع الأسف البلد يمر بأوضاع سياسية وإقتصادية إستثنائية وسلامة المرور بالتالي ليست حالياً أولوية على صعيد القرار السياسي، والتوعية التقليدية من نوع”ما تشرب وتسوق” أو “ما تكتب وتسوق” ما عادت مفيدة”.

من الواضح أنه حتى إشعار عودة هيبة دولة القانون والمؤسسات، لن يصطلح واقع السلامة المرورية في لبنان وسيظل من الملحّ أن يقول الأهل لأبنائهم عند كل “ضهرة”:”سوقوا ع مهلكن والله يكون معكن”..

بولين فاضل

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا