من المنية إلى ملبورن... 3 أيام بلا أثر وخالد ملص ما زال مفقودًا
"الحزب" يعبّئ حلفاءه لإسقاط اتفاق الإطار
يبدو أن حزب الله اختار خوض معركة اتفاق الإطار من داخل المؤسسات الدستورية، ولا سيما مجلس النواب، بعدما أصبح الشارع ساحة مكلفة وغير مضمونة. فالمؤشرات السياسية توحي بأن الحزب يعمل على حشد حلفائه، وخصوصاً بعض القوى المسيحية، لتحويل المجلس إلى ساحة مواجهة مع الحكومة ومسار التفاوض برعاية أميركية.
وتتزامن هذه الخطوة مع استمرار رفض الحزب للاتفاق، الذي يربطه بمسألة السلاح والانسحاب الإسرائيلي. وفي المقابل، تتمسك الحكومة بالمسار التفاوضي باعتباره الطريق المتاح لتحقيق الانسحاب وتعزيز سلطة الدولة.
وفي هذا السياق، يكتسب موقف نبيه بري أهمية خاصة، بعدما وضع عملياً «فيتو» على أي تحرك في الشارع يمكن أن يفتح الباب أمام فتنة داخلية. وهذا يعني أن المواجهة تنتقل إلى ساحة أكثر أماناً سياسياً: المؤسسات، وفي مقدمتها البرلمان.
ومن هنا برز تحرك جبران باسيل من خلال طرح مسألة الحكومة داخل مجلس النواب، وفتح النقاش حول اتفاق الإطار وتفاصيله وآليات تنفيذه. وبصرف النظر عن الحسابات السياسية لباسيل، فإن هذا الطرح ينسجم عملياً مع استراتيجية نقل المعركة من الشارع إلى المجلس، وتأمين غطاء مسيحي أوسع للاعتراض على الاتفاق.
وتظهر إشارة أخرى في تحرك بعض النواب باتجاه التمديد لقوات اليونيفيل، في خطوة تحتاج إلى قراءة سياسية دقيقة. فالتمديد بحد ذاته لا يعني رفض دور اليونيفيل، لكن محاولة إبقاء مهمتها في إطارها التقليدي، بعيداً عن أي دور موسع في الإشراف على نزع السلاح أو فرض ترتيبات أمنية جديدة، تتماهى مع موقف حزب الله الرافض لأي آلية دولية أو خارجية تشرف على تنفيذ ما يرتبط بسلاحه.
وهنا تظهر ملامح توزيع الأدوار: حزب الله يرفع السقف السياسي ضد الاتفاق، بري يمنع الانزلاق إلى الشارع، بعض الحلفاء يتحركون داخل المؤسسات، فيما يجري العمل على استقطاب قوى مسيحية ونيابية لتوسيع الجبهة المعارضة. وفي الوقت نفسه، تتحرك مواقف نيابية حول اليونيفيل بما يلامس واحدة من أكثر النقاط حساسية في اتفاق الإطار، وهي الجهة التي ستراقب تنفيذ الترتيبات الأمنية على الأرض.
كل ذلك يجري بالتوازي مع إبقاء خط التصعيد مع إسرائيل مفتوحاً. أي أن الحزب يتحرك على خطين متوازيين: ضغط وتصعيد في مواجهة إسرائيل، وضغط سياسي ومؤسساتي في الداخل لمنع اتفاق الإطار من التحول إلى مسار ثابت نحو إنهاء النزاع وحصر القرار العسكري بالدولة.
لذلك، فإن المعركة لم تعد حول بنود اتفاق فحسب، بل حول الجهة التي تملك قرار الحرب والسلام في لبنان. وإذا كان الحزب قد اختار المؤسسات لإسقاط الاتفاق، فإن مجلس النواب سيكون الساحة الأساسية في المرحلة المقبلة، حيث ستتواجه إرادة الحكومة في تثبيت مسار التفاوض مع محاولة الحزب وحلفائه تعطيله من الداخل.
المواجهة المقبلة، إذاً، لن تكون بالضرورة في الشارع. إنها بدأت داخل البرلمان، فيما يبقى الجنوب خط الضغط الموازي، وتبقى مسألة اليونيفيل ونزع السلاح واحدة من أبرز ساحات الاشتباك السياسي المقبلة.
سعد شعنين - MTV
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|