"اليونيفيل" تسلّم موقعاً في الخردلي للجيش اللبناني ضمن خطة نقل مواقعها
بلد الـ Backup.. حتّى إشعارٍ آخر!
ماذا لو انقطعت الكهرباء؟ ماذا لو توقّفت خدمة الإنترنت؟ ماذا لو تأخّرت المياه؟ ماذا لو ارتفعت الأسعار؟ ماذا نفعل إذا حصل طارئ واضطررنا إلى تغيير خططنا؟ في ظروفٍ طبيعيّة، تكون هذه الاحتمالات استثنائيّة، أما في لبنان فقد أصبحت جزءاً من الحسابات اليوميّة. من هنا تبدأ حكاية "بلد الـ Backup".
لم تعد الخطة البديلة مجرّد إجراءٍ احتياطي نلجأ إليه عندما تتعطّل الأمور، بل تحوّلت إلى طريقة تفكير. فاللبناني لا يعيش وفق ما هو متاح، بل وفق ما قد لا يكون متاحاً في الغد القريب، ما يعني أنّه لا ينتظر المشكلة حتى تقع، بل يفكّر مسبقاً بما سيفعله إذا وقعت.
وإذا أردنا أن نذكر بعض الخطط البديلة، تجدون أنّها متغلغلة في حياتنا. مَن منّا لا يحتفظ بمبلغ ماليّ للطوارئ، أو يتأكّد من وجود وسيلة بديلة للاتّصال، ويفكّر قبل الخروج من المنزل بما قد يحتاج إليه إذا تغيّرت الظروف...؟ هذه التصرّفات لا تنبع بالضرورة من الخوف، بل لأنّ اللبناني تعلّم من التجربة أنّ المفاجآت في هذا البلد عبارةٌ عن أزماتٍ تتكرّر إلى درجة تجعل توقّعها جزءاً من السلوك اليومي، وفق ما تكشف الأبحاث في علم النفس الاجتماعي.
تعلّم المواطن على مدى سنوات، أن يتعامل مع غياب الخدمات الأساسيّة من خلال إيجاد بدائل شخصية. ومع الوقت، تحوّل الـBackup من حلٍّ موقّت إلى نمط حياة. في الكهرباء، الصّورة أوضح من أي قطاع آخر؛ كهرباء الدولة، ثم المولّد، ثم الطاقة الشمسية، ثم البطارية... وفي بعض المنازل، حتى الـ UPS يؤدّي دور المنقذ.
إذاً، الهدف بات الحفاظ على الحد الأدنى من استمرارية الحياة، بدل تأمين الرفاهية. ومع تكرار الانقطاع وعدم القدرة على توقّع ما سيحدث، تغيّرت علاقة اللبناني بالخدمة العامة، وكذلك طريقة تعامله مع المستقبل، من خلال الاستعداد الدائم لأيّ طارئ.
ومع الوقت، يتحوّل هذا الاستعداد من ردّ فعل إلى سلوك تلقائي. ولا يُخفى على أحد أنّ الإنسان الذي يعيش في بيئة غير مستقرّة يتعلّم أن يقلّل اعتماده على الاحتمال الواحد وأن يحتفظ دائماً بمخرج آخر. لا ينتظر المشكلة حتى تقع بل يحاول أن يسبقها، وهذا ما يجعل الـBackup، نفسيًّا، أكثر من مجرد وسيلة بديلة.. إذ يُصبح نوعاً من الشّعور بالسيطرة على واقع لا يمكن السيطرة عليه بالكامل.
فحين لا يستطيع الفرد ضمان استمرارية الكهرباء أو المياه أو الإنترنت أو حتى ثبات خططه اليوميّة، يُصبح تأمين البديل طريقةً لتخفيف عدم اليقين. وهذا الأمر قد لا يمنح استقراراً فعليًّا، لكنه يُعطي إحساساً للشخص بأنه "مستعد" إذا حدث الأسوأ. وهنا تكمن المفارقة: كلّما اضطر الإنسان إلى الاستعداد أكثر، تذكّر أكثر أن الاستقرار غير مضمون. ومع الوقت، يُصبح الحذر جزءاً من طريقة تفكيره، فيُخطط دائماً للسيناريو البديل حتى عندما لا تكون هناك أزمة فعليّة.
وهكذا لا تبقى الأزمة خارج الإنسان، في الخدمة التي تنقطع أو الظرف الذي يتغيّر، بل تنتقل إلى سلوكه وطريقة تفكيره وحالته النفسيّة. يتعلّم أن يتوقّع الأسوأ قبل حدوثه، وأن يعتبر الاستثناء احتمالاً دائماً متوقّعاً في أيّ لحظة، ما يجعل من وجود البديل شرطاً للشّعور بالأمان.
كريستال النوار - MTV
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|