معركة السلطان يعقوب الفصل الأخير: ظهور سرّ الجندي الثالث يهودا كاتس
أربعة أشهر ونصف على الرحيل... هل تترك إسرائيل الجنوب بلا حضور دولي؟
لم يلقَ طلب لبنان التمديد لولاية “اليونيفيل” أو إنشاء قوّة بديلة تحلّ مكانها نهاية العام أيّ تجاوب دوليّ يذكر حتّى الآن، باستثناء تأكيد أكثر من دولة أوروبيّة وعربيّة رغبتها بالمشاركة في أيّ صيغة يتمّ الاتّفاق عليها أمميّاً للحلول مكان قوّات الطوارىء الدوليّة. يُدلّل كلّ المسار حتّى الآن على رغبة إسرائيليّة باستفراد لبنان وجنوبه، ضمن سياق خطّتها الأكبر “تحقيق أمن الشمال“.
أعرب رئيس الجمهوريّة جوزف عون أمام أكثر من زائر دوليّ، بما في ذلك سفراء الاتّحاد الأوروبيّ، أو من خلال محادثاته المباشرة مع الرئيس الأميركيّ دونالد ترامب، ثمّ اتّصاله الهاتفيّ بالرئيس الفرنسيّ إيمانويل ماكرون، عن “تفضيل لبنان بقاء اليونيفيل” من خلال تمديد ولايتها عامين على الأقلّ. وقال عون في 17 آب: “خيارنا الأوّل هو التمديد لقوّات “اليونيفيل”، وفي حال عدم التمديد لها سيكون الخيار الثاني هو اعتماد صيغة تضمن استمرار وجود قوّات دوليّة في الجنوب، ضمن الإطار القانونيّ المطلوب، بحيث تكون هذه القوّات إلى جانب الجيش اللبنانيّ وتنسّق معه دعماً للاستقرار ولتنفيذ المهامّ الموكلة إليها”.
يأتي الطلب اللبنانيّ مواكباً لمرحلة تطبيق اتّفاق الإطار بين لبنان وإسرائيل، والأهمّ حاجة لبنان الماسّة إلى “ظهر” دوليّ يتّكئ عليه مع توقّع دخول الجيش اللبنانيّ إلى المناطق المحرّرة، بعد الانسحاب الإسرائيليّ منها، ليجدها خالية من مقوّمات الحياة، لا سيّما بعد التصعيد الإسرائيليّ الخطِر.
يأتي هذا الطلب أيضاً بغضّ النظر عن الاتّفاق على الهيكليّة التي ستحكم آليّة التحقّق المنصوص عليها في اتّفاق الإطار، والتي قد تشمل دولة واحدة أو أكثر، وستكون مهمّتها الإشراف على نزع سلاح “الحزب” وتقويم عمل الجيش اللبنانيّ، بموجب الموادّ 2 و3 و9 من الاتّفاق.
تتحدّث المادّة 9 تحديداً عن “التزام حكومة لبنان ببرنامج صارم قائم على الأداء، لتمكين القوّات المسلّحة اللبنانيّة من فرض السيطرة العسكريّة والأمنيّة الكاملة داخل لبنان، وفقاً للترتيبات الأمنيّة المتّفق عليها ضمن إطار المفاوضات، وتنفيذ نزع سلاح جميع الجماعات المسلّحة غير التابعة للدولة، وممارسة سلطة فعّالة في جميع أنحاء لبنان”.
خياران أمام لبنان
يطرح لبنان عمليّاً خيارين أساسيَّين:
1- بقاء “اليونيفيل” لمدّة محدّدة، ولو بعديد مخفّض، بقرار صادر عن مجلس الأمن. هذا الأمر ممكن، في الشكل، استناداً إلى الفقرة 10 من قرار التمديد الأخير لـ”اليونيفيل” في آب الماضي، التي أعطت الأمين العامّ للأمم المتّحدة صلاحيّة “استكشاف خيارات مستقبليّة لتنفيذ القرار 1701 بعد انسحاب “اليونيفيل”، بما في ذلك خيارات تقديم المساعدة في ما يتعلّق بالأمن ومراقبة الخطّ الأزرق، وسبل تعزيز الدعم لإعادة انتشار القوّات المسلّحة اللبنانيّة جنوب نهر الليطاني من خلال آليّات الأمم المتّحدة”.
وفق القرار، يفترض أن تكون قوّات الطوارئ الدوليّة قد أنهت مهامّها عبر الانسحاب الكامل، لكنّ الأمم المتّحدة قادرة على ابتداع مخرج لبقائها. يتمثّل اللغم الوحيد في الفيتو الأميركيّ – الإسرائيليّ المتوقّع، مع العلم أنّ الأمين العامّ أنطونيو غوتيريش، الذي تنتهي مهامّه نهاية الصيف الحاليّ، قدّم سابقاً عدّة صيغ لبقاء أمميّ في جنوب لبنان من خلال “وجود مراقبين عسكريّين غير مسلّحين، إلى جانب وجود مسلّح لحماية القوّة”.
2- من هذه الصيغ واحدة تنصّ على إنشاء قوّة دوليّة أمميّة أو أوروبيّة للحلول محلّ “اليونيفيل” مع صلاحيّات تتناسب مع أمر واقع تفرضه الأرض واتفاق الإطار، واحتلال إسرائيل لما تقول إنّه يمثّل “ربع مساحة الجنوب”.
يُذكر أنّ نائب رئيس بعثة “اليونيفيل” هيرفيه لوكوك أكّد قبل أيّام أنّ “المبادئ الأساسية للقرار 1701 لا تزال سارية المفعول بالكامل”، وهذا ما قد يُبنى عليه للتأسيس للتمديد لـ”اليونيفيل” أو إيجاد إطار أمميّ بديل عنها تختلف مهامّه تماماً عن مهامّ “آليّة التحقّق” المحصور عملها بالإشراف على تطبيق اتّفاق نزع سلاح “الحزب”.
وفق المعلومات، لم يتسلّم لبنان أيّ مقترح متكامل بعد في سياق تحديد معالم “وريث” قوّات الطوارئ الدوليّة، ولا بتّ آليّة التحقّق. لكنّ حصيلة محادثات رئيس لجنة التنسيق العسكريّ من أجل لبنان MCG4L الجنرال جوزف كليرفيلد في بيروت، وزياراته المكّوكيّة بين لبنان وإسرائيل تشير، وفق المعلومات، إلى تطوّرات قد يشهدها هذا الملفّ، من دون حسم نتائجها.
منذ عدّة أيّام نفى موقع “والا” الإسرائيليّ “حصول اتّفاق بين لبنان وإسرائيل على تشكيل هيئة تشرف على عمل الجيش اللبنانيّ في المناطق التجريبيّة (آليّة التحقّق)، ولا تزال المفاوضات جارية، وأن لا اتفاق بعد في شأن الدول التي قد تنشر قوّاتها في لبنان بعد انتهاء مهامّ اليونيفيل.
جنوب خالٍ من الحضور الدّوليّ
فعلياً، تفصل أربعة أشهر ونصف فقط عن موعد انسحاب آخر جنديّ من “اليونيفيل” من جنوب لبنان، وتعتبر مدّة داهمة جدّاً ترفع من احتمال نجاح إسرائيل في استبعاد أيّ قوّة أوروبيّة أو أوروبيّة – عربيّة، فيما أعرب الأميركيّون منذ البداية عن توجّههم العام إلى عدم الانخراط في مشروع “آليّة التحقّق”، ولا أيّ قوّة دوليّة قد تحلّ مكان “اليونيفيل”.
تشي المعطيات حتّى الآن بأنّ إسرائيل نجحت، بدعم أميركيّ، في عرقلة الجهود الأوروبيّة لإبقاء الجنوب تحت الرعاية الدوليّة، وهو ما يعني انتقال أمن “المنطقة العازلة”، مع بداية العام المقبل، كليّاً إلى يد إسرائيل وحليفتها واشنطن.
لم تُعرف حتّى الآن نتائج الخطوة التي أقدمت عليها اللجنة العسكريّة الأوروبيّة (European Union Military Committee)، التي تضمّ كبار قادة الجيوش الأوروبيّة، بعد رفعها توصية إلى الممثّلة العليا للاتّحاد الأوروبيّ للشؤون الخارجيّة Kaja Kallas أكّدت فيها “الأهمّيّة الاستراتيجيّة لاستمرار الوجود العسكريّ الأوروبيّ في لبنان” من خلال الإبقاء على قوّة عسكريّة في جنوب لبنان، تماهياً مع ما اقترحه غوتيريش أخيراً، بالتزامن مع إعادة إحياء مؤتمر دعم الجيش.
تقول أوساط سياسيّة إنّ “عدّة دول أوروبيّة على رأسها فرنسا، إيطاليا، إسبانيا، وألمانيا، ترى أنّ لبنان يحتاج لتنفيذ التزاماته الدوليّة إلى دعم أوروبيّ يخلق توازناً مع “السطوة” الأميركيّة-الإسرائيليّة في تنفيذ مهمّة حصر السلاح، مراحل الانسحاب الإسرائيليّ، والمساهمة في إعادة إعمار الجنوب وعودة النازحين إليه”.
إلى ذلك تتداول بيروت وعواصم دول أوروبيّة إدخال تعديل على مهامّ هيئة الأمم المتّحدة لمراقبة الهدنة (UNTSO) عبر توسيع صلاحيّاتها وعديدها لتسلّم زمام مرحلة ما بعد “اليونيفيل”.
ملاك عقيل - اساس ميديا
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|