قطيش: من أربيل إلى بغداد... إيران تلجأ إلى الخشونة مع تراجع نفوذها
كتب كتب الاعلامي نديم قطيش على صفحته على"اكس":
"الخشونة الإيرانية من أربيل إلى بغداد
لم تُسفر مسيّرات 17 أغسطس التي استهدفت مكتب رئيس حكومة إقليم كردستان مسرور بارزاني ومنزل رئيس جهاز الاستخبارات عن خسائر بشرية. لكن القيمة السياسية للضربة تجاوزت أثرها الميداني. فإيران الخارجة من حرب 2026 بنفوذ إقليمي أكثر هشاشة باتت تواجه معضلة متزايدة: قدرتها على تشكيل الإقليم تتراجع، فيما حاجتها إلى منع الآخرين من تشكيله ضدها أو التأثير داخلها تتصاعد.
من هنا تكتسب أربيل أهميتها.
قبل يوم واحد من الهجوم، كُشف أن رئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني، إبن عم مسرور، والشخصية البارزانية المهمة، أدّى في مايو الفائت دور الوسيط بين واشنطن وقيادة الحرس الثوري، حين احتاج الأميركيون إلى التحقق من أن المسار التفاوضي يحظى فعلاً بموافقة المؤسسة العسكرية الإيرانية.
تخدم هذه الوساطة طهران ما دامت تجري في الظل، أما ظهورها إلى العلن فيمنحها معنىً آخر ينطوي على إعتراف بأن واشنطن تستعين بزعيم كردي كي تفهم توازنات السلطة داخل إيران نفسها. وهي تأتي أيضا بعد أشهر فقط من عودة العامل الكردي إلى الظهور في الحسابات الأمنية الإيرانية كأداة محتملة لتفجير الداخل، مع الحديث عن تسليح وتحريك معارضين أكراد داخل غرب إيران والاستعانة بالفصائل الموجودة على الجانب العراقي من الحدود. لذلك يصعب على طهران أن تهضم انكشاف حاجتها، بعد أشهر قليلة، إلى وسيط كردي في واحدة من أكثر قنواتها السياسية حساسية مع واشنطن.
لكن ايران لم تضرب الوسيط وصاحب العلاقات الخارجية الغنية، اي نيجرفان، بل ضربت شريكه في صدارة التمثيل الكردي مسرور بن مسعود البارزاني، اي يد الأمن وصاحب الدور التنفيذي الأول في الإقليم والشخصية الأقرب، في ذهن ايران، إلى إسرائيل.
التنافس بين نيجيرفان ومسرور لا يشذ عن خصائص المنظومات السلالية، حيث تزدهر دائماً مراكز قوة متجاورة، ولعبة أدوار مختلفة، وشبكات نفوذ لا تتطابق تماماً. وطهران صاحبة باع طويل في اللعب على تناقضات المشهد الكردي لتحقيق مصالحها.
من أربيل يتسع مشهد التوتر الإيراني إلى بغداد، حيث تزداد مساحة التفلّت من القبضة الإيرانية مع إصرار حكومة علي الزيدي على إخضاع سلاح الفصائل للدولة، بما يهدد مباشرة قدرة طهران على المناورة بين المؤسسات الرسمية والقوى المسلحة وشبكاتها الموازية.
والحال تستشعر ايران النزيف الحاصل في قدرتها على فرض ما تريد، ما يجعلها أكثر استعداداً للاعتماد على الخشونة في إدارة علاقتها مع العراق لتحديد ما لا يستطيع الأخير فعله."
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|