عربي ودولي

كيف نُفّذت عملية تحرير الرهينة الأميركي بإشراف صدام حفتر؟

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

لم تكن العملية الأمنيّة والاستخباراتيّة المعقّدة التي أسفرت عن تحرير المبشّر والطيار الأميركي كيفن رايدوت مجرد محطة عابرة في سجل العمليات الخاصّة، بل شكّلت إعلانًا عن تحوّل جيوسياسي وازن يُعيد رسم خريطة النفوذ والتوازنات الاستراتيجية بين شمال أفريقيا والعمق الأفريقي.

وفق معلومات خاصة حصلت عليها "وكالة أخبار اليوم" من مصادر رفيعة المستوى، فإن العملية جرت بتنسيق أمني عالي المستوى وإشراف ميداني واستخباري مباشر من نائب القائد العام للقوات المسلحة الليبية (القيادة العامة)، الفريق صدام حفتر.
وتؤكد المعلومات أن الوصول إلى الرهينة وفك أسرها لم يكن وليد صدفة أو ضربة حظ طارئة، بل تم عبر تتبع استخباري دقيق واخترق شبكات صحراوية معقدة امتدت من النيجر — حيث تم اختطاف رايدوت — مرورًا بمعاقل الجماعات المتطرفة في مالي، وصولًا إلى إدارة "ساعة الصفر" وتنفيذ عملية إجلاء دقيقة نُقل على إثرها الرهينة جوًا إلى بنغازي ومنها إلى الرعاية الأميركية.

تُثبت هذه المعطيات أن قيادة الشرق الليبي باتت تملك أذرعًا استخبارية وشبكات نفوذ تتجاوز حدود البلاد الجغرافية، مما يطرح سؤالاً استراتيجيًا محورياً: هل بدأت بنغازي بتجريد الجزائر من دورها التاريخي الذي احتكرته لعقود في الساحل والصحراء؟

ولطالما كانت الجزائر الفاعل الرئيسي في الملفات الأمنية المعقدة في الساحل، بدءًا من مكافحة الإرهاب وإدارة التوازنات القبليّة، وصولاً إلى الوساطات وإطلاق سراح الرهائن. إلا أن دخول القيادة العامة بقيادة صدام حفتر على خط هذه الملفات الحساسة يعيد ترتيب الأولويات الأمنية الدولية، ويفرز بنغازي كشريك أمني لا غنى عنه بالنسبة لواشنطن والعواصم الغربية.

ولا تكتمل قراءة المشهد دون التوقف عند التوقيت السياسي للعملية؛ إذ تأتي بعيد زيارة بارزة قام بها صدام حفتر إلى واشنطن التقى خلالها وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ومسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية. وتتقاطع هذه الخطوات مع المعطيات المسربة حول المبادرة الأميركية لتوحيد السلطة في ليبيا، والتي تطرح صيغة تضع صدام حفتر على رأس الهيكل الرئاسي الموحد، مقابل بقاء عبد الحميد الدبيبة رئيسًا للحكومة.

يكشف هذا المسار عن تحول في المقاربة الأميركية. إذ لم تعد واشنطن تنظر إلى معسكر بنغازي كقوة عسكرية محلية، بل كشريك أمني وسياسي يعتمد عليه في معادلات الدولة الليبية والإقليم.
وبذلك، تمنح عملية تحرير رايدوت قيادة الشرق الليبي ورقة تفاوضية ثقيلة أمام الإدارة الأميركية في ظل تصاعد مخاطر "داعش" بالساحل، مؤكدة أن بنغازي تملك الشبكات والقوة للوصول إلى أكثر المسارح خطورة، ولتتحول تدريجيًا إلى جسر أمني واستراتيجي بين واشنطن والقارة الأفريقية.

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا