إعادة تشكيل موازين القوى في الشرق الأوسط!
تؤشر التطورات المتسارعة، بدءاً من سقوط نظام الأسد وتراجع النفوذ الإيراني، وصولاً إلى تحول تركيا لاعب إقليمي ممسك بالعديد من الأوراق (مثل حماس والملف الكردي)، إلى ولادة "شرق أوسط جديد" ثلاثي الأقطاب: إيران، إسرائيل، والرباعي السّني الجديد (السعودية، باكستان، تركيا، بعد توقيع اتفاقية دفاع مشترك يوم الجمعة الفائت تنص على اعتبار أي هجوم على إحدى الدول الثلاث هجوما عليها جميعا، ويضاف اليهم مصر.
يقوم هذا التكتل، وفق مصدر سياسي مخضرم على توازن استراتيجي يرتكز على القدرات النووية لباكستان، ويهدف إلى:
أولا: كبح التمدد الإسرائيلي ومنع رسم خريطة المنطقة وفق الرؤية الإسرائيلية.
ثانيا: مواجهة الهيمنة الإيرانية (خاصة على مضيق هرمز والاقتصاد الخليجي) مع الحفاظ على بقاء النظام الإيراني منعاً للفوضى الشاملة.
ثالثا: التهيؤ لمرحلة الانسحاب الأميركي وتراجع التزامات واشنطن الدفاعية تجاه المنطقة.
ويقول المصدر، عبر وكالة "أخبار اليوم" من خلال هذا المشهد، ترسم تركيا حركتها عبر التلاعب بالتوازنات لتقليص نفوذ تل أبيب (التي ترى في أنقرة الخطر الأساسي)، بما في ذلك دعم توازن القوى في جنوب لبنان، بينما تعيد إيران ترتيب أولوياتها بعد خسارة حليفها في دمشق حيث تضع الملف اللبناني وتحديدا ورقة حزب الله في صدارة مفاوضاتها مع واشنطن.
وفي هذا السياق، سئل: هل لدى حزب الله اي هامش للتحرك، وهل يمكن ان يجد حمايته عبر الدولة، يجيب المصدر: في ظل هذه التحولات الجذرية وشعور حزب الله بتهديد وجودي بين "حياة أو موت"، يبدو هامش تحركه للاحتماء بالدولة اللبنانية ضيقاً ومحفوفاً بتعقيدات عدة من ابرزها ان الدولة لا تملك جيشاً متطوراً أو ترسانة تسليحية قادرة على توفير مظلة حماية استراتيجية تشكل بديلاً عن سلاح الحزب في مواجهة إسرائيل، في موازاة ذلك لم تحظَ الحكومة اللبنانية برئاسة نواف سلام بدعم أميركي كافٍ لتكون قوة مركزية قادرة على فرض ضمانات سياسية أو أمنية حاسمة. كما يساهم تعثر مفاوضات روما والانسداد السياسي في تقليص فرص الوصول إلى تسوية إقليمية-دولية تحمي القوى المحلية.
وبالتالي يرى المصدر انه أمام الواقع اللبناني "الفسيفسائي" والتغيرات الإقليمية الضخمة، يتجه الحزب نحو التصلب والتمسك بسلاحه كخيار أخير بانتظار اتضاح الموقف النهائي في مفاوضات واشنطن وطهران.
أخيرا، هذه المعطيات تضع حزب الله أمام خيارين أحلاهما مر: إما الانخراط في مشروع الدولة بلا ضمانات، أو الاستمرار في التمسك بسلاحه في مواجهة شرق أوسط جديد يعيد رسم قواعد اللعبة كليا ً وهو ليس لاعبا فيها.
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|