البابا لاوون الرابع عشر يدعو إلى وقف العنف ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية
"كارولين بيزينغي" تلوّث شواطئ عُمان... من يدفع فاتورة "ناقلة الظلّ"؟
بعد أسابيع من جنوح الناقلة "كارولين بيزينغي" قرب جزر الحلانيات، بلغ التلوّث الشواطئ العُمانية، فيما تجاوز نطاقه المرصود، وفق أحدث تحليل مستقل، ألفي كيلومتر مربع. وفي 13 آب/أغسطس، أعلنت شركة "أمبري" بدء إنقاذ الناقلة وإرسال وحدات دعم.
غير أن وصول سفن الإنقاذ ينقل الأزمة إلى تساؤلات عن الكلفة؛ من سيموّل تثبيت السفينة، ونقل ما بقي من حمولة قُدرت بنحو 800 ألف برميل من الخام الروسي، وتنظيف الساحل، وتعويض الضرر داخل محميّة بحرية نادرة؟
تتعقد الإجابة بسبب خضوع الناقلة للعقوبات، وغموض هياكل ملكيتها، وافتقارها إلى تغطية من مؤمّن غربي معترف به. ويزيد التعقيد احتمال استبعاد التعويض الدولي إذا ثبت أن الضرر نجم عن "عمل حربي"، مع أن نتائج تحقيق تحسم سبب الحادث لم تُعلن حتى الآن رسمياً.
بدأ الإنقاذ.. وبقي المموّل مجهولاً
قالت شركة أمبري إنها تنسّق مع الجهات المعنية في عُمان، وتعاقدت مع شركة دولية لمكافحة التسربات، ووصفت المهمة بأنها شديدة التعقيد. ويمثل إعلانها أول تأكيد علني لبدء الإنقاذ بعد أسابيع عرقلت خلالها ظروف الخريف الوصول إلى الناقلة، لكنه لم يسمّ الجهة التي كلفتها أو مموّل العملية.
وجنحت "كارولين بيزينغي" في 30 حزيران/يونيو قرب جزيرة القبلية داخل المحميّة. وكانت قد أبلغت عن مشكلات قبالة اليمن في 8 حزيران، عقب واقعة قالت مصادر أمن بحري إنها بدت انفجاراً. ولم تعلن أيّ جهة مسؤوليتها، أو تنشر السلطات نتيجة تحقيق تحدد السبب. ولا تزال الكمية المتسربة مجهولة.
وأبلغت شركة ويندوارد، المتخصصة في الاستخبارات البحرية وتحليل مخاطر السفن ، "النهار" أنها تصنّف الناقلة في المستوى الثالث، أي خاضعة للعقوبات الأوروبية والبريطانية، وأنها غيّرت رقم هويتها البحرية "MMSI" ست مرات، وزارت ميناءي بريمورسك وكوزمينو الروسيين. وقالت إنها تتبع التسرّب بدمج صور الرادار والصور البصرية وبيانات هوية السفينة وامتثالها.
وتظهر بيانات مجموعة بورصة لندن "LSEG" أن المالك المسجل هو "Rentoor Shipmanagement"، والمدير "Villar Shipmanagement"؛ وهما شركتان تبدوان مسجلتين في الصين، وتعذر على رويترز الوصول إليهما.
ولا تتمتع الناقلة، المبنية عام 2001، بتغطية من مؤمّن غربي معترف به. وفي حزيران/ يونيو، شطبتها الكاميرون مع 38 سفينة من سجلها، ففقدت حق رفع علمها، من دون اتضاح تسجيلها لاحقاً تحت علم آخر.
مساحة الرصد لا تكشف حجم التسرّب
قدرت هيئة البيئة العُمانية المنطقة الجغرافية التي رُصد فيها التلوّث بنحو 390 كيلومتراً مربعاً، على مسافة سبعة كيلومترات من الساحل. ثم أكدت وصول النفط إلى رأس مدركة، وسط احتمال تأثر نحو 40 كيلومتراً من الساحل وجنوب جزيرة مصيرة.
وبحسب رويترز، قدر جون آموس، مؤسس منظمة "سكاي تروث" ورئيسها التنفيذي، نطاق التلوث بأكثر من ألفي كيلومتر مربع، استناداً إلى مراجعته صور أقمار صناعية حصلت عليها الوكالة.
وفي تصريحات لـ"النهار"، قالت مسؤولة الحملات في "غرينبيس" الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، الدكتورة حنان كسكاس، إن تحليل المنظمة لصور الأقمار الصناعية قدّر مساحة البقعة المرئيّة بنحو 45 كيلومتراً مربعاً في 26 تموز/يوليو، قبل أن ترتفع إلى 150 كيلومتراً مربعاً في 2 آب/أغسطس، ثم إلى نحو 600 كيلومتر مربع في 4 آب، ونحو ألف كيلومتر مربع في 11 آب.
وأضافت أن تقديراً أعدّته المنظمة في 13 آب وضع المساحة عند قرابة 1300 كيلومتر مربع، ونبهت إلى أن الرقم تقريبي بسبب تأثير الغطاء السحابي في وضوح بعض الصور.
وأوضحت كسكاس أن تحليل "غرينبيس" يرصد البقعة المرئيّة في عرض البحر، بما يشمل مناطق التلوّث الأقل كثافة والأكثر تشتتاً، ولا يتضمّن النفط الذي بلغ الساحل. وحذرت من أن استقرار الرواسب النفطية في الرمال والصخور قد يطيل أثر التلوّث سنوات، حتى بعد اختفاء البقعة المرئيّة، ويجعل تنظيف الشواطئ أكثر تعقيداً. داعيةً إلى نقل ما بقي من الحمولة وإجراء تقييم مستقل للأضرار.
وقال خبير التلوّث النفطي مرف فينغاس لـ"النهار" إن اختلاف التقديرات يعود إلى المنهجية والحد الأدنى للسماكة التي يستطيع التحليل رصدها، فكلما أمكن اكتشاف طبقة أرق، اتسعت المساحة المقدرة.
وحذر فينغاس من تحويل صور الأقمار الصناعية إلى تقديرات لسماكة النفط أو حجمه، لأن هذه الحسابات معرّضة لانحرافات واسعة. وأوضح أن اتساع الرقعة قد يعكس انتشار طبقة أخف من النفط، لا تسرّب كمية أكبر، وأن قياسات خزانات الشحنة تظلّ أفضل وسيلة لتحديد الحجم، وهي بيانات لم تعلن.
من يدفع فاتورة المحميّة؟
تشمل الفاتورة إنقاذ الناقلة ونقل شحنتها واحتواء التسرّب وتنظيف السواحل وتعويض الخسائر البيئية والاقتصادية، لكن تحصيل هذه النفقات يواجه عقبات قانونية.
وفي هذا السياق، قالت مديرة العلاقات الخارجية والمؤتمرات في الصناديق الدولية للتعويض عن أضرار التلوّث النفطي، فيكتوريا تيرنر، لـ"النهار"، إن عدداً من الأطراف المنخرطة في التعامل مع الحادث تواصل مع الصناديق، موضحة أن حمل الناقلة نفطاً خاضعاً للعقوبات، أو ارتباطها بما يعرف بـ"أسطول الظلّ"، لا يحول في حد ذاته دون تطبيق اتفاقيتي المسؤولية المدنية وصندوق التعويض لعام 1992.
غير أن تيرنر أوضحت أن الصناديق لا تشارك في الاستجابة للحادث، إذ ترجّح، استناداً إلى المعلومات المتاحة لديها، انطباق الاستثناء الخاص بالأضرار الناجمة عن الحرب أو الأعمال العدائية. إلا أن هذا الموقف لا يحسم سبب الحادث، الذي لم تعلن السلطات نتائج التحقيق فيه حتى الآن.
ومع غياب نتائج التحقيق وبيانات الحمولة ووثائق الملكية والتأمين وتفاصيل عقد الإنقاذ، تبقى الجهة التي ستتحمّل الفاتورة النهائية مجهولة. وقد تضطر سلطنة عمان إلى تمويل التدخلات العاجلة، فيما يظل استرداد النفقات رهناً بالوصول إلى الأطراف المسؤولة داخل هيكل ملكية الناقلة المعقد.
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|