عقوبات تصل إلى 30 عاماً.. إيران تشدد قانون التعاون مع "العدو"
من موقعها العسكري والجيو - سياسي... تلال علي الطاهر "حجة حقيقية" أم "وهم قاتل"!؟
تخشى مراجع سياسية وديبلوماسية واسعة الاطلاع ان تكون مجموعة الروايات التي تنسج حول تلال علي الطاهر وما فوقها وما في باطنها، نموذجا مما انتهت اليه مجموعة "الأوهام" التي نسجت طيلة السنوات القليلة الماضية. وهي التي راكمت في عقول البعض ما يمكن تسميته بـ "توازن الرعب" التي تمتلكها "المقاومة الإسلامية"ـ بعدما أسرفت في "التمجيد الكاذب" بقدراتها التي تضمن ما يسمونه "قوة الردع" قبل ان تتبخر مواصفاتها، بشكل دراماتيكي في السنوات الثلاثة الماضية واحدة بعد أخرى. إلى ان تحولت "مجموعة أوهام" قادت البلد إلى حيث لا يمكن توصيفه من حجم النكبة التي حلت به ، خصوصا ان المعلومات تتحدث عن أعمال تفجير جديدة تستدعي تنبيه المستوطنات في شمال إسرائيل من نتائجها الخطيرة في الأيام المقبلة كما تبلغت غرفة العمليات في "الميكانيزم" عصر أمس السبت رغم احتجاج الجانب اللبناني، ولكن الجواب الإسرائيلي كان حادا وجازما طالما ان جنودهم يتعرضون لعمليات عسكرية، في رد واضح على العملية التي استدعت غارات فجر أمس في قرى جنوبية ومقتل عائلتين .
وعليه، اضافت المراجع عينها عند قراءتها للتطورات، ومواقف "الثنائي الشيعي" منها بشكل خاص، ومعهم من لا يزالون يحصون الآمال الوهمية بقلب الوقائع وتحقيق الاحلام التي لا يمكن تحقيقها، فقالت لـ "المركزية" أنها باتت على قناعة تامة، بان تداعيات "الادعاء" بالانتصارات "الوهمية" التي أطلقت منذ عشرين عاما في اعقاب "حرب تموز"، هي التي قادتهم ومعها لبنان بالثلاثية الجديدة "دولة وارضا وشعبا"، الى النكبة التي يعيشها منذ ثلاث سنوات وما انتهت إليه "الخيارات الانتحارية" التي قاد الحزب لبنان اليها.
وما زاد في الطين بلة، أنه ما زال يتعاطى معها من باب الإنكار غير المسبوق، بكل ما لحق به وبالمحور الذي ينتمي إليه وقد سوق له طيلة السنوات الماضية، تحت شعار "وحدة الساحات" قبل ان تنهار ساحة بعد أخرى، من قطاع غزة ولبنان الى سوريا واليمن وما يمكن ان يشهده العراق، الذي استشعر قادته مبكرا مخاطر انتشار السلاح الإيراني في أيدي مجموعات قادت مجتمعاتها الى الهلاك قبل ان تحل الكارثة إن "تلبنن" العراقيون او "تيمنوا" أو "تسورنوا"، ليتجنبوا عيش التجارب المختلفة التي أدمت العقول والقلوب، وقد عبرت نماذج عدة منها من دون ان تغير فيهم أي توجه "عبثي"، لم تقتصر نتائجه السلبية على مستوى الأفراد فحسب، انما على مستوى بيئاتهم ومجتمعاتهم والمحيطين بهم في أوطانهم التي اقتيدت إلى عملية انتحارية جماعية لا يمكن تفسيرها بسهولة او وفق معادلة علمية راسخة ومنطقية.
على هذه الخلفيات، عبرت هذه المراجع عن قلقها مما يمكن ان تكون عليه تلال علي الطاهر في حقيقتها نموذجا جديدا تستنسخ تجارب من تجربة مأساوية سابقة تشبه ما عاشته مناطق أخرى من تجارب كارثية، انتهت إلى تدمير بعض ما تم تصويره بأنه من الحصون المشابهة. ومنها تلك التي حكي عنها في بنت جبيل والخيام وعيتا الشعب ومجدل زون ووادي الحجير وقرى "الحافة الأمامية" وصولا الى قلعة الشقيف وغيرها من القرى والمواقع التي تحولت اكواما من دمار ورماد، ولم تعد صالحة للعيش ولا للسكن. بعدما لم يتعظوا بما حل لمدن وأحياء ومخيمات قطاع غزة، فاختاروا راضين وواثقين، سلوك الطريق المؤدي الى دمارها وخرابها وتحولها انقاضا، عدا عما حصدته الآلة العسكرية المدعومة بالتكنولوجيا الحديثة والذكاء الاصطناعي من آلاف القتلى والضحايا ومفقودي الأثر والجرحى والمعوقين.
ليس في ما سبق مجرد رواية عن مواجهات غير متكافئة انتهت الى تجارب دامية ودموية فاشلة، لم ينسها احد بعد، بل للإشارة إلى ان المضي في طريق التشكيك بما انتهت إليه مساعي الدولة اللبنانية التي تبنت الهزيمة التي اقتيد اليها لبنان ليس قدرا يقاد إليه شعب بكامله. وان على "الثنائي الشيعي" أن يعترف بما انتهت اليه رهاناته العسكرية الخاسرة، وان على الأخ الأكبر بشكل خاص وطالما انه يحتكر في شخصه جزءا من السلطة وآخر يعدمها، ان يتوقف عن لعب الأدوار المزدوجة الهدامة ، فيلقي اللوم على كل من رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة الذين تبنوا ما حصدته "الخيارات الفاشلة" سواء كانت من صنعه او أنه وفر الدعم الأعمى لها فسيّان.
ولذلك، مضت هذه المراجع في دعوتها لقيادتي الثنائي و"الاخ الأكبر" بشكل خاص للتوقف عن اتهام من غامروا بما يملكون من شرعية شعبية وسلطة دستورية، بالإنابة عن أكثرية لبنانية ساحقة، من أجل وقف المجزرة وما انتهت إليه قراراتهم وخطواتهم الانتحارية من كوارث. وكل ذلك جرى وما زال في مواجهة عدو شرس، لم يعترف يوما بقوانين وأعراف ومواثيق دولية وقد أعطى الحجة الكافية على أطباق من ذهب، وفرت له دعما دوليا غير مسبوق على كل المستويات للإمعان في تجريف وتدمير وتخريب ما هو فوق الأرض وتحتها بحجة القضاء على بنية إرهابية، وقد شاركت لسنوات في قتل شعب وتدمير منشآت في دول عدة من سوريا الى اليمن والعراق عدا عن امتداداتها الدولية، حيث أنشأت شبكات التهريب والاتجار بالبشر والمخدرات والممنوعات وغسل الأموال.
وقياسا على ما تقدم استهجنت المراجع المواقف الأخيرة التي أطلقها "قادة الثنائي" ما بين أول أمس الجمعة وأمس السبت، ولا سيما تلك التي تنعي ضحايا المجزرة التي "ارتكبها طيران الاحتلال الاسرائيلي في بلدة أنصار ودير الزهراني والاعتداءات على المنصوري والنبطية وقرى قضائه"، وما انتهت اليه "آلة القتل والدمار الإسرائيلية، ضد الحجر والبشر والتراث وكل ما هو متصل بحياة الإنسان في الجنوب". محملا المسؤولية الى "الراعي" و"المسهل" الأميركي للمفاوضات ومعه فريق المفاوضات الذي كابد وما زال من ضيرها مع عدو شرس لا يأبه لتحذيرات اميركية ولا إلى خلافها، مراهنا على مواقف "دونكيشوتية" يطلقها قادة "حزب الله" ومعهم "الأخ الأكبر"، للاحتفاظ بسلاح فقد شرعيته التي كان يمسك بها بقوة الأمر الواقع، ودوره كاملا في الداخل والخارج، وبات عبئا ثقيلا عليهم وعلى بيئتهم واللبنانيين واصدقائهم ولم يشاركهم رأيا في التخلي عنه ورده الى مصدره وبمثل ما جيء به.
وختاماً، انتهت المراجع السياسية والديبلوماسية عينها الى التأكيد ان مجموعة من الهواجس ما زالت تحيط بالروايات التي تنسج حول تلال علي الطاهر وما تحتها وفوقها قياسا على موقعها العسكري والجيو - سياسي. مما جعلها في منزلة بين منزلتين، بين الادعاء بـ "مخاطرها" من قبل العدو، او "التباهي" بما يجدر الدفاع عنه أيا كانت التكلفة. وهو ما جعلها بين ناري "الحجة الحقيقية" لإسرائيل للمضي في حربها دون أي رادع أميركي او من أي جهة أخرى، و"الوهم القاتل" بالنسبة الى "الثنائي الشيعي" الذي لم يتفهم بعد مخاطر تعنته وإنكاره لما جرى في المنطقة وفي لبنان قبل ان يتوسع الاحتلال مسترسلا في نفي مسؤوليته الفظيعة عن كل ما حدث منذ اللحظة الأولى لمغامراته وإلقاء التهمة على من أراد انتشاله ومعه لبنان واللبنانيين من العمق الجهنمي.
المركزبة - طوني جبران
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|