عربي ودولي

معركة الوقت تبدأ... طهران تنتظر "تعب ترامب"

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

جددت إيران تمسكها بشروطها لفتح مضيق هرمز أمام حركة الشحن، في رد مباشر على تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن ضرورة إعادة فتح الممر المائي الحيوي بالكامل، بالتزامن مع مؤشرات إلى أن طهران تراهن على عامل الوقت والضغوط الداخلية المتزايدة على الإدارة الأميركية.

وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، في مقابلة نُشرت السبت، إن على الولايات المتحدة تلبية الشروط المطلوبة قبل استئناف حركة الشحن الطبيعية عبر مضيق هرمز.

وأوضح عراقجي، في حديث إلى صحيفة "شهرآرا" الإيرانية، أن المحادثات المنفصلة التي تجريها طهران مع سلطنة عُمان تركز على تحديد مسار بحري عبر المضيق، في ظل استمرار الاضطرابات التي أصابت حركة الملاحة خلال المواجهة مع الولايات المتحدة.

وفي ما يتعلق بإمكان استئناف المفاوضات المباشرة مع واشنطن، شدد عراقجي على أن إيران لم تتخذ حتى الآن قرارًا بالعودة إلى المحادثات مع الجانب الأميركي، معتبرًا أن الرسائل المتبادلة عبر قطر وباكستان لا ترقى إلى مستوى المفاوضات.

وتأتي هذه المواقف في وقت تكثفت فيه خلال الفترة الأخيرة التحركات الباكستانية على خط طهران - واشنطن، إذ التقى وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحق دار، الجمعة، القائمة بالأعمال الأميركية في إسلام آباد نتالي بيكر.

وخلال اللقاء، شدد دار على أن الحوار يشكل السبيل الوحيد للمضي قدمًا وإرساء السلام، معتبرًا أن اتفاق الإطار الذي وقعته إيران والولايات المتحدة في حزيران الماضي يمثل مسارًا مهمًا يمكن البناء عليه للوصول إلى تسوية.

ويأتي ذلك وسط تصاعد حاد في الحرب الكلامية بين طهران وواشنطن بشأن مضيق هرمز، إذ يصر كل طرف على أنه يمتلك اليد العليا في الممر الاستراتيجي الذي يشكل واحدًا من أهم شرايين الطاقة والتجارة في العالم.

وفي موازاة المواقف الرسمية، يرى عدد من الخبراء والمحللين أن إيران تراهن بصورة متزايدة على عامل الوقت، من خلال اتباع سياسة انتظار الطرف الذي سيواجه الضغوط الأكبر أولًا.

وبحسب هذه القراءة، تراهن طهران على أن تتعرض إدارة ترامب لمزيد من الضغط السياسي والاقتصادي كلما طال أمد المواجهة، خصوصًا مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي في تشرين الثاني، وفي ظل حساسية ارتفاع أسعار الوقود بالنسبة إلى الناخب الأميركي.

وتكتسب هذه المسألة أهمية إضافية بالنسبة إلى ترامب، بعدما شكّل خفض تكاليف الطاقة أحد أبرز وعوده الانتخابية، فيما أدى التوتر في منطقة الخليج ومضيق هرمز إلى ضغوط متزايدة على أسواق الطاقة وأسعار المحروقات.

كما يسعى الديمقراطيون إلى تحويل التداعيات الاقتصادية للحرب مع إيران إلى قضية أساسية في حملة انتخابات التجديد النصفي، خصوصًا في ما يتعلق بارتفاع الأسعار والكلفة التي يتحملها المواطن الأميركي.

وفي المقابل، تراهن واشنطن على أن يؤدي استمرار الضغط الاقتصادي والحصار البحري إلى دفع إيران نحو تقديم تنازلات.

ويحد الحصار الأميركي من قدرة إيران على تصدير النفط، ما يزيد الضغوط على اقتصادها الذي يواجه أصلًا أزمات متراكمة، فيما ترى الإدارة الأميركية أن استمرار هذه الضغوط قد يغيّر حسابات القيادة الإيرانية.

لكن المفاوضات لا تواجه فقط أزمة ثقة بين الطرفين، إذ يرى مسؤولون أميركيون أن الانقسامات داخل بنية الحكم الإيرانية تجعل الوصول إلى موقف موحد أكثر تعقيدًا.

وبحسب مسؤولين أميركيين، تتوزع مراكز القرار الرئيسية في إيران بين 3 أجنحة هي الحرس الثوري ورجال الدين وقيادة الحكومة، ما يعني أن الحصول على موافقة أحد الأطراف لا يضمن بالضرورة موافقة الأطراف الأخرى.

وكان مسؤول في البيت الأبيض قد أشار إلى أن أي اتفاق يحتاج إلى موافقة جميع مراكز القرار كي يكون قابلًا للتنفيذ، معتبرًا أن الموقف الإيراني يتغير بصورة متكررة خلال مسار التفاوض.

وكانت طهران قد وضعت 6 شروط أساسية لفتح مضيق هرمز والعودة إلى التفاوض، من أبرزها الإفراج عن الأصول المالية الإيرانية المجمدة في الخارج، ورفع الحصار البحري الأميركي المفروض على الموانئ الإيرانية، وسحب القوات الأميركية من محيط إيران، ودفع تعويضات عن أضرار الحرب، ووقف ما تصفه بـ"الأعمال العدائية" على مختلف الجبهات.

ويحتل مضيق هرمز موقعًا مركزيًا في المواجهة الحالية، ليس فقط بسبب أهميته العسكرية، بل لأنه يشكل أحد أبرز ممرات تجارة الطاقة العالمية، وأي تعطيل طويل لحركة السفن عبره ينعكس بصورة مباشرة على أسعار النفط والغاز والشحن والتأمين.

كما تحول المضيق إلى ورقة تفاوض رئيسية تستخدمها طهران في مواجهة الضغط الأميركي، بينما تصر واشنطن على أن حرية الملاحة فيه لا يمكن أن تخضع لشروط أو رسوم أو قيود إيرانية.

وبذلك، تبدو المواجهة بين الطرفين اليوم معركة على الوقت بقدر ما هي معركة على شروط التفاوض، إذ تراهن واشنطن على أن يضغط الحصار والعزل الاقتصادي على طهران، بينما تراهن إيران على أن ترتفع الكلفة السياسية والاقتصادية للحرب داخل الولايات المتحدة قبل أن تضطر هي إلى التراجع.

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا