إعلام عبري: ترامب أحبط هجوما إسرائيليا ضخما على سوريا موجها ضد أردوغان
مستوطنات إسرائيلية تعود إلى شمال الضفة... ماذا يحدث قرب جنين؟
لم يذهب الفلسطيني أمير رحال وإخوته الثلاثة إلى أعمالهم منذ أسابيع. وبدلاً من ذلك، باتوا يتناوبون على حراسة ما تبقى من أرضهم فوق تلة في الضفة الغربية المحتلة، خوفاً من تعديات مستوطنين أقاموا في الجوار.
ويقول رحال، وهو أب لثلاثة أطفال يبلغ 31 عاماً، إن الإخوة الأربعة لا يغادرون المنزل في الوقت نفسه: اثنان يخرجان واثنان يبقيان لحراسته.
ويشير إلى منزل جاهز نصبه مستوطن حديثاً على بعد نحو 100 متر من منزله، ويتحدث عن سرقة دجاج والاستيلاء على أراض مزروعة بالزيتون وإتلاف شجيرات الميرمية وإدخال الأغنام إلى فناء المنزل.
وبحسب رحال، مد مستوطنون من مستوطنة "عيمق دوتان" التي أُنشئت حديثاً أسفل منزله حبلاً عبر أرض العائلة ومنعوهم من تجاوزه.
وفي الجهة الأخرى من الحبل تقع مزرعة للدجاج وأشجار زيتون، لكن أفراد العائلة باتوا، وفق روايته، غير قادرين على الوصول إليها خشية التعرض للعنف.
ويقول: "نخشى أن يهاجموا الأطفال، أو يحرقوا أحد المنازل، أو يهاجمونا ليلاً ويقتحموا البيوت".
ستة حوادث مرتبطة بالمستوطنين يومياً
وتأتي مخاوف العائلة وسط تزايد الحوادث المرتبطة بالمستوطنين في أنحاء الضفة الغربية.
وبحسب مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، سُجل خلال عام 2026 ما معدله ستة حوادث مرتبطة بمستوطنين يومياً في الضفة الغربية.
وتتنوع هذه الحوادث بين السرقة والتخريب وإضرام النار والاعتداء الجسدي، وصولاً في بعض الحالات إلى القتل، فيما يشكو فلسطينيون من أن معظم الجرائم المرتكبة بحقهم تمر من دون عقاب.
وكان شمال الضفة الغربية أقل تعرضاً نسبياً لهذه التوترات، نظراً إلى كثافة التجمعات الفلسطينية فيه مقابل وجود عدد محدود من المستوطنين، إلا أن المشهد بدأ يتغير.
مستوطنون يعودون إلى مواقع أُخليت عام 2005
بموجب خطة فك الارتباط التي أقرها رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق أرييل شارون عام 2005، أُخليت أربع مستوطنات معزولة في شمال الضفة هي حومش وسانور وغانيم وكاديم.
وكان الهدف من الخطوة حينها إيجاد مساحة فلسطينية متصلة جغرافياً في ذلك الجزء من الضفة.
لكن في ظل حكومة بنيامين نتنياهو، عاد المستوطنون خلال 2026 تباعاً إلى المواقع التي أُخليت قبل أكثر من عقدين.
كما أضفت خطة أُقرت في كانون الأول الماضي الشرعية الإسرائيلية على 17 مستوطنة إضافية في شمال الضفة، بهدف معلن يتمثل في ربطها بعضها ببعض.
وتُعد المستوطنات المقامة على الأراضي المحتلة غير قانونية بموجب القانون الدولي. ويعيش نحو 500 ألف مستوطن في الضفة الغربية، باستثناء القدس الشرقية، إلى جانب نحو ثلاثة ملايين فلسطيني.
هل تتآكل حدود اتفاق أوسلو؟
يثير التوسع الجديد مخاوف الفلسطينيين من تجاوز الحدود التي رسمتها اتفاقات أوسلو في تسعينيات القرن الماضي.
وتقسم الاتفاقات الضفة إلى مناطق "أ" و"ب" و"ج"، فيما يدعو تيار اليمين الإسرائيلي المتطرف إلى توسيع الاستيطان في مختلف أنحاء الضفة.
وسبق لوزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش، وهو نفسه مستوطن، أن دعا مراراً إلى "إلغاء أوسلو".
وفي مدينة جنين، أُقيمت قاعدة عسكرية إسرائيلية في المنطقة "أ"، التي يفترض أن تخضع للسيطرة الفلسطينية، ما يعزز مخاوف السكان من تغير قواعد التعامل مع تلك المناطق.
هدم متاجر وطرق جديدة للمستوطنين
وفي آب، هدمت القوات الإسرائيلية عدداً من المتاجر الواقعة على مسافة 30 متراً من طريق يؤدي إلى موقعي غانيم وكاديم.
وفي الوقت نفسه، وُصلت مقطورات مخصصة للمستوطنين في المنطقة بشبكة الكهرباء، وبدأ أول السكان الانتقال إليها.
ويقول براء الدمج، صاحب متجر للمنتجات الحجرية هُدم، إن القوات سلمته أمراً بإخلاء متجره فوراً قبل هدمه.
وأضاف: "في لحظة واحدة جاء الاحتلال وقرر أن يهدم المنشأة، ويهدم أحلامنا وطموحاتنا الموجودة فيها".
كما أغلقت جرافات الجيش معظم الطرق الزراعية بالركام، ما أثار مخاوف من عزل بعض التجمعات الفلسطينية وقطع طرق الوصول بينها وبين المناطق المحيطة.
"لقد قلبوا حياتنا رأساً على عقب"
في قرية دير أبو ضعيف، يخشى السكان أن يؤدي فقدان استخدام الطرق إلى قطع وصولهم إلى مدينة جنين.
ويقول فايز حاتم رواجبي، البالغ 38 عاماً والذي هُدم متجره للمنتجات الزراعية قرب طريق يستخدمه المستوطنون، إن الوضع أصبح «مخيفاً» للسكان وأطفالهم.
ويتحدث عن فرق حراسة مسلحة تابعة للمستوطنات يقول إنها بدأت تضايق السكان وتدقق في بطاقات هوياتهم.
وبينما كانت شاحنة بيضاء تمر أمامه، أشار إليها قائلاً: «هذه هي الشاحنة البيضاء التي ترعبنا وترعب المنطقة الشرقية من جنين بأكملها».
ثم يلخص مخاوف السكان من التحولات المتسارعة في المنطقة بالقول: "لقد تحوّل كل شيء هنا إلى مستوطنات. لقد قلبوا حياتنا رأساً على عقب ولا نعرف أين المفر".
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|