الصحافة

هل تُخفي واشنطن خطة سرّية ضِدّ طهران؟

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

نصّ أحد بنود مُذكّرة التفاهم التي جرى توقيعها بين ​واشنطن​ وطهران في منتصف حزيران الماضي، على وقف للنار بين الفريقين ينتهي بحلول ليل 16 – 17 آب الحالي. فهل سيكون هناك تمديد لمرحلة تجميد العمليات العسكرية، أم تعود المواجهة لتُفتح على مصراعيها؟ وهل فعلًا يمكن أن يقود ​الحصار الاقتصادي​ المُشدّد على ​إيران​ إلى إسقاط النظام، كما تأمل الإدارة الأميركية، أم أنّ هذا الترويج الإعلامي يُخفي خُطة أخرى تحت الطاولة؟

لقد جرّبت إدارة الرئيس الأميركي ​دونالد ترامب​ مجموعة مُختلفة من السيناريوهات ضِدّ ​النظام الإيراني​، بدءًا بالضغوط السياسية والإعلامية، مرورًا بالإغراءات الاقتصادية ووعود الازدهار الطنّانة، وُصولًا إلى اغتيال القادة وشنّ الغارات والهجمات الصاروخية المُدمّرة. لكنّ النتائج جاءت مُخيّبة لآمال واشنطن، حيث تمكّنت إيران من الصمود والاستمرار على الرغم من الخسائر الهائلة التي لحقت بها. والأخطر تمثّل في استمرار تمتّع طهران بالقدرة على إغلاق ​مضيق هرمز​ وعلى إلحاق الأذى بالمصالح الأميركية في المنطقة، وبمصالح حلفاء واشنطن في ​الشرق الأوسط​. وفي الأيّام الأخيرة، أثبت الجناح المُتشدّد في إيران أنّه صاحب الكلمة الفصل في ​المفاوضات​ مع الولايات المتحدة الأميركية، وأمسك "​الحرس الثوري الإيراني​" بالمزيد من المناصب القيادية في الجمهورية الإسلامية في إيران، على حساب ما يُسمّى الجناح المُعتدل.

وبما أنّ الرئيس ترامب يُواجه مُعضلة كبرى تتمثّل في عجزه عن إغلاق الملف الإيراني مع اقتراب موعد الانتخابات النصفيّة الأميركية في 3 تشرين الثاني المُقبل، في ظلّ استطلاعات رأي تُرجّح خسارة ​الحزب الجمهوري​ الحاكم لمجموعة من المقاعد لصالح الديمقراطيّين، فهو في عجلة من أمره لإيجاد مخرج لائق. وبعد فشل الغارات الليلية اليومية في تليين موقف طهران إزاء ملفّات التفاوض، قرّر الرئيس الأميركي التشدّد أكثر في الحصار الاقتصادي – المالي المفروض على إيران، على أمل التسبّب بانهيار منظومتها الاجتماعية بشكل كامل، وتحرّك الشعب الإيراني اعتراضًا على أوضاعه المتدهورة. لكن بحسب المُحلّلين، فإنّ هذا الرهان الأميركي الجديد مصيره الفشل، ولا يمكن أن يحصل، حتى لو انهارت العملة الإيرانية أكثر، وحتى لو توسّعت دائرة الفقر. فقبضة "الحرس الثوري الإيراني" الذي يملك ميليشيا مُسلّحة ضخمة موازية للجيش النظامي، قادرة على الإمساك بالشارع، وعلى إسكات أي حركة تمرّد بالقوّة، كما حصل مرارًا وتكرارًا في مراحل سابقة.

ووفقًا للمعلومات المتوفّرة، فإنّ واشنطن تُطبّق حاليًا حصارًا مُحكمًا على إيران، ليس بهدف إثارة الشغب بوجه النظام كما يُشاع، بل من أجل جرّ هذا الأخير إلى جولة تفاوض إضافية من موقع ضُعف، علّه يُوافق هذه المرّة على تقديم بعض التنازلات الكفيلة بتأمين خروج لائق للإدارة الأميركية من ورطتها الأمنية في إيران. وتذهب بعض التقارير الغربية بعيدًا في تكهّناتها بالحديث عن خطة أميركية سرية تقضي بإنهاك الإيرانيين اقتصاديًا، وبخنقهم ماليًا لأسابيع طويلة، وربما لأشهر عدّة، قبل تنفيذ موجة جديدة من الهجمات العسكرية الشاملة ضِدّهم. والفارق هذه المرّة، أنّ الموجة المقبلة من الضربات، لن تكون متزامنة مع حالة تضعضع واسعة لأسس النظام الإيراني الحاكم فحسب، بل ستترافق مع وعود وإغراءات لبعض المسؤولين العسكريّين في الجيش الإيراني لحثّهم على الانشقاق، والتسبّب تباعًا بموجة تفكّك للقبضة الحديدية التي يمارسها الحكم الإيراني الحالي على شعبه.

وفي الانتظار، وبالنسبة إلى قرب انتهاء مهلة الستين يومًا، فإنّ الوضع العسكري يبقى هشًّا ومفتوحًا على كل الاحتمالات، علمًا أنّ وقف النار تعرّض أساسًا خلال الشهرين الماضيين لعشرات الخروقات الأمنية الواسعة النطاق. وبالتالي، فإنّ عودة المواجهة الشاملة من عدمها، غير مرتبطة بمهلة منتصف آب، بل بما ستقود إليه الاتصالات والوساطات القائمة حاليًا خلف الكواليس، على الرغم من النفي الإيراني المُتكرّر لوجود عمليات تفاوض غير مُعلنة. لكن الحقيقة أن أكثر من جهة تُحاول تجنيب المنطقة الكأس المرّة، عبر التوصل إلى اتفاق يحفظ ماء وجه واشنطن أقلّه إزاء الملف النووي الإيراني، ويمدّ النظام الإيراني بجرعة أكسجين كفيلة باستمراره في المدى المنظور. وفي حال عدم حُصول ذلك، خلال الأيّام والأسابيع القليلة المقبلة، فإنّ الأمور مرشّحة لأن تأخذ منحًى آخر، تكون الكلمة العليا فيه للسلاح، ولموجة جديدة من العمليات العسكرية الواسعة النطاق.

في الخلاصة، لا يمكن أن يستمرّ الوضع الراهن في الشرق الأوسط طويلًا، لأنّه وعلى الرغم من تمتّع النظام الإيراني بقُدرة لافتة على المناورة والمراوغة وكسب الوقت على طاولة المفاوضات، وهي لا تقلّ أهميّة على الصمود بوجه الضغوط، فإنّ الإدارة الأميركية عازمة على حسم الملف الإيراني–بشكل أو بآخر، في المُستقبل القريب. وبالتالي، لقد طالت الأمور كثيرًا، ولم يعد من الممكن الانتظار سوى لبضعة أسابيع على أبعد تقدير، فإمّا تنجح محاولات تسريع نمط التسوية السلمية بما يخدم مصلحة كل القوى الإقليمية والدولية المَعنية، وإمّا سنعود في المستقبل غير البعيد للغة الحرب، لكن هذه المرّة على نطاق جغرافي أوسع، وبشكل أكثر عنفًا وتدميرًا من الموجات السابقة.

ناجي البستاني -النشرة

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا