أحمد رامي الحاج... مرحلة جديدة في المسار القضائي واستعادة الثقة؟!
منذ تعيينه نائباً عاماً تمييزياً بموجب المرسوم رقم 3058 الصادر في 30 نيسان الفائت، وأدائه اليمين القانونية في 14 أيار، كانت لافتةً القرارات الجريئة التي اتخذها القاضي أحمد رامي الحاج، أصغر قاضٍ يتولى هذا المنصب في تاريخ الجمهورية اللبنانية.
وقد شكّلت خطواته دليلاً حيوياً على إعادة العديد من الملفات القضائية الحساسة إلى نصابها الصحيح، ولعل أبرزها إجراءاته الحازمة في قضايا مكافحة الفساد وحماية المال العام.
وهذه القرارات، بحسب مصادر العدلية، إلى جانب أهميتها بشكل منفرد، تنعكس إيجاباً على أداء القضاة ككل، عبر تحفيز وتسريع نمط العمل في قصور العدل، وهو ما عبّر عنه الحاج نفسه خلال تكريمه من نقابة المحامين في طرابلس، حين شدد على أنه لا مجال لـ "المهادنة أو المسايرة أو التمييز في تطبيق القانون". وبالتالي، عندما يعمل رأس الهرم بجدية ونزاهة وإنتاجية، ينعكس ذلك على القاعدة بأكملها.
وأضافت المصادر عبر وكالة "أخبار اليوم": "تعيين القاضي الحاج جاء في سياق توافق سياسي بين رئاسة الجمهورية والحكومة، وقد رافقته في حينه بعض الاعتراضات داخل الجسم القضائي حول آلية الاختيار. إلا أن أداءه أثبت أنه يؤدي مهامه بعيداً من الاصطفافات السياسية. فالقضاء لا يستعيد ثقة اللبنانيين بقرار أو ملف واحد، وإنما بتراكم الممارسات، وهذا ما بدأه القاضي الحاج".
وقالت المصادر: "من هذه الزاوية، فإن المرحلة المقبلة ستكون أكثر أهمية، لجهة البت بالملفات ودفعها إلى خواتيمها القانونية، ولا سيما الملفات المالية والاقتصادية التي بقي كثير منها لسنوات عالقاً بين التحقيقات والتجاذبات. وهذا دليل على أن استقلال القضاء يُقاس بالقرارات بعيداً من المصالح المتشابكة. ولا يقتصر أثر هذا النهج على الأجواء داخل العدلية، بل سيكون له تأثير على التشكيلات القضائية الجزئية المرتقبة، وعلى تصحيح بعض التعيينات وتفعيل أجهزة الرقابة، فضلاً عن تعزيز التعاون والخبرات التقنية مع المجتمع الدولي".
وفي النهاية، قد لا يكون الرهان الحقيقي على شخص القاضي أحمد رامي الحاج بقدر ما هو على قدرة المؤسسة القضائية اللبنانية على استثمار هذه اللحظة لإعادة بناء صورتها ودورها. فالقاضي، مهما بلغت صلاحياته ونزاهته، يبقى جزءاً من منظومة تحتاج إلى استقلالية وتشكيلات متوازنة وأجهزة رقابية فاعلة.
ودعت المصادر إلى دعم هذه التجربة في تحويل الجرأة الفردية إلى ثقافة مؤسساتية، فعندها تكون أمام القضاء اللبناني فرصة لاستعادة ما فقده من هيبة وثقة، ليس فقط في الداخل، بل أيضاً في نظر المجتمع الدولي.
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|