تكنولوجيا

معركة البقاء.. هل يكتب الذكاء الاصطناعي الفصل الأخير في الصحافة التقليدية؟

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

يدخل قطاع  الإعلام مرحلة جديدة من التحوّلات العميقة مع التوسع المتسارع في استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، التي لم تعد تقتصر على إنتاج المحتوى أو تلخيص الأخبار، بل أصبحت تهدد نماذج العمل الاقتصادية للمؤسسات الإعلامية، وتعيد تشكيل طريقة وصول الجمهور إلى المعلومات، في وقت يعاني فيه القطاع  تداعيات عقدين من التحوّل الرقمي.

وتشير صحيفة لوموند Le Monde الفرنسية إلى أن إطلاق خدمة “AI Overviews” من غوغل في فرنسا، والتي تقدم ملخصات جاهزة لنتائج البحث، يمثل نقطة تحول قد تقلص بشكل كبير عدد الزيارات إلى المواقع الإخبارية. وتستند الصحيفة إلى دراسة صادرة عن مركز Pew Research Center والتي أظهرت أن 8% فقط من المستخدمين يضغطون على الروابط الأصلية بعد حصولهم على ملخص جاهز، وهو ما يهدد مصادر دخل المؤسسات الإعلامية التي تعتمد على عدد الزيارات والإعلانات الرقمية.

وتعزز هذه المؤشرات بيانات شركة Chartbeat، التي رصدت انخفاضاً بنسبة 33% في الزيارات القادمة من محرك غوغل إلى أكثر من 2500 موقع إخباري بين نوفمبر/تشرين الثاني 2024 ونوفمبر/تشرين الثاني 2025، بعد تعميم خدمات الذكاء الاصطناعي في نتائج البحث.

 تراجع الصحافة الورقية 

ويأتي هذا التطور في وقت لا يزال فيه الإعلام التقليدي يحاول التعافي من خسائر سنوات طويلة من تراجع الصحافة الورقية . ففي فرنسا انخفض توزيع الصحف من 3.7 مليار نسخة عام 2016 إلى 2.6 مليار نسخة عام 2025، بينما تراجع توزيع المجلات من 1.36 مليار إلى 899 مليون نسخة خلال الفترة نفسها، بالتزامن مع استمرار انخفاض عائدات الإعلانات.وفقًا لإحصاءات تحالف الصحافة والإعلام (ACPM).

وفي المقابل، تتغير أيضًا عادات الجمهور في استهلاك الأخبار عبر التفاعل مع المواقع الرقمية الإعلامية، ووفق تقرير معهد رويترز لدراسة الصحافة، بات 54% من المستخدمين يحصلون على الأخبار عبر المنصات الرقمية وخوارزمياتها مرة واحدة على الأقل أسبوعيًّا، مقابل 51% يعتمدون على المواقع والتطبيقات الإخبارية. كما ارتفع استخدام روبوتات المحادثة للحصول على المعلومات بنسبة 10%، مع تسارع واضح في هذا الاتجاه.

غرف الأخبار في غرفة الإنعاش

تمتد تداعيات الذكاء الاصطناعي على الإيرادات إلى سوق العمل داخل المؤسسات الإعلامية. فقد شهدت الأشهر الأخيرة موجة من خطط إعادة الهيكلة وتسريح الموظفين في عدد من المجموعات الإعلامية الفرنسية، مع التخطيط لإلغاء أكثر من 1300 وظيفة منذ بداية عام 2026،وفقًا لإحصاءات المجموعة النقابية المشتركة. في وقت بدأت فيه بعض المؤسسات استبدال وظائف التحرير والتدقيق اللغوي بمشرفين على أنظمة الذكاء الاصطناعي، إلى جانب الاعتماد على هذه التقنيات في كتابة النصوص، والترجمة، وإعداد العناوين، وحتى المساعدة على عمليات المونتاج التلفزيوني.

وتحذر لوموند أيضًا من تأثير الذكاء الاصطناعي في جودة المعلومات، إذ تسهم هذه التقنيات في انتشار الأخبار المضللة ومقاطع “التزييف العميق” (Deepfakes)، إضافة إلى إنتاج محتوى الذي قد يخلط بين الحقائق والتفسيرات أو يتضمن معلومات غير دقيقة؛ ما يزيد صعوبة التحقق من المصادر ويقوض ثقة الجمهور بالمحتوى الصحفي.

الإعلام في جبهة غير موحدة

وفي مواجهة هذه التحديات، بدأت مؤسسات إعلامية عالمية، بينها لوموند ونيويورك تايمز ووكالات رويترز وفرانس برس وأسوشيتد برس، توقيع اتفاقيات مع شركات الذكاء الاصطناعي للحصول على مقابل مادي لقاء استخدام محتواها. غير أن الصحيفة ترى أن هذه الاتفاقات الفردية لا تعالج جوهر المشكلة، إذ تمنح شركات التكنولوجيا نفوذًا أكبر، بينما تفتقر المؤسسات الإعلامية إلى موقف تفاوضي موحد.

وتخلص الصحيفة إلى أن المعركة لم تعد تقتصر على حقوق النشر أو التعويضات المالية، بل أصبحت معركة تتعلق بمستقبل الصحافة نفسها، وقدرة المؤسسات الإعلامية على الحفاظ على جمهورها واستقلاليتها وقيمة إنتاجها المهني في عصر تزداد فيه هيمنة منصات الذكاء الاصطناعي على تدفق المعلومات.
 

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا