باب واحد قبل سائر الملفات... الجميّل يضع سلاح حزب الله على رأس الطاولة
بيروت تضع 3 شروط للعودة إلى المفاوضات مع إسرائيل
كشفت مصادر لبنانية مطلعة على المفاوضات لـ"إرم نيوز" أن بيروت تتمسك بتحقيق تقدم واضح في ثلاثة ملفات أساسية قبل العودة إلى طاولة التفاوض مع إسرائيل، عقب اختتام الجولة السابعة من المفاوضات المباشرة بين الجانبين في العاصمة الإيطالية روما.
وأوضحت المصادر أن الشروط اللبنانية تتمثل في وقف كامل لإطلاق النار على الأراضي اللبنانية، واعتماد منطقة تجريبية جديدة تشمل بنت جبيل ومنطقة الخيام، إلى جانب وقف عمليات هدم المنازل وتجريف الأحياء السكنية والبساتين والحقول الزراعية في الجنوب.
وتأتي هذه المطالب في ظل استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية في جنوب لبنان وتعثر التوصل إلى تفاهمات جديدة بشأن المناطق التي يفترض أن ينسحب منها الجيش الإسرائيلي؛ ما دفع بيروت إلى تشديد موقفها قبل استئناف أي جولة جديدة من المفاوضات.
ويقوم المسار التفاوضي بين لبنان وإسرائيل على تقاطع حساس بين الهواجس الأمنية الإسرائيلية والخطوط السيادية الحمراء للبنان، في وقت تكشف المواقف الصادرة عن مصادر لبنانية وإسرائيلية وأمريكية عن فجوة لا تزال قائمة بشأن طبيعة الضمانات وآليات تنفيذ أي اتفاق محتمل.
القرار 1701.. الخط الأحمر اللبناني
وفي السياق، قال مصدر مقرب من البيت الأبيض لـ"إرم نيوز" إن لبنان يصر على الاعتماد الحصري على قرار مجلس الأمن رقم 1701 الصادر عام 2006، ويرفض أي نصوص جديدة يمكن أن تؤدي إلى إفراغ القرار من مضمونه الدولي أو فرض التزامات أحادية الجانب دون ضمانات متكافئة.
وأضاف المصدر أن بيروت تطالب بانسحاب القوات الإسرائيلية من جميع النقاط التي تمس الحدود اللبنانية المعترف بها دوليًا، استنادًا إلى حدود عام 1923 واتفاقية الهدنة لعام 1949، بما يشمل النقاط التحفظية الـ13، والجزء الشمالي من قرية الغجر، ومزارع شبعا وتلال كفرشوبا.
وترفض بيروت بشكل قاطع أي بند يمنح إسرائيل "حرية الحركة العسكرية" أو يتيح لها ممارسة مراقبة جوية أو بحرية مستقلة فوق الأراضي والأجواء اللبنانية، معتبرة أن مثل هذه الترتيبات من شأنها تكريس واقع الاحتلال وتقويض مفهوم السيادة اللبنانية.
4 عقد رئيسة تعرقل التفاهم
من جانبه، يقول أحمد العناني، خبير العلاقات الدولية، إن العقد الرئيسة التي تعرقل تقدم التفاهمات بين لبنان وإسرائيل تتركز في أربعة محاور أساسية، ترتبط بالرؤية السيادية لبيروت والمتطلبات الأمنية المباشرة لتل أبيب.
وأوضح العناني لـ"إرم نيوز" أن المحور الأول يتعلق بآلية الضمان والرد المباشر؛ إذ تطالب إسرائيل بحق التدخل العسكري المباشر في حال رصد أي تهديد أو إعادة تسليح، بينما يتمسك لبنان بأن تقتصر معالجة أي خروقات على الجيش اللبناني وقوات اليونيفيل، وأن أي تدخل إسرائيلي مباشر يمثل عدوانًا على السيادة اللبنانية.
أما المحور الثاني فيتعلق بلجنة المراقبة والإشراف، حيث تفضل واشنطن آلية تضم أطرافًا غربية بمشاركة إسرائيلية وتوفر حضورًا ميدانيًا مباشرًا، في حين تتمسك بيروت باللجنة الثلاثية القائمة برعاية الأمم المتحدة، والتي تضم لبنان وإسرائيل واليونيفيل، تحت مظلة مجلس الأمن.
ويرتبط المحور الثالث بمستوى الانتشار والرقابة الأمنية في الجنوب، بينما يتمثل المحور الرابع في طبيعة الضمانات التي يمكن تقديمها لإسرائيل مقابل التزامها بالانسحاب ووقف العمليات العسكرية.
واشنطن تبحث عن صيغة وسط
ويشير العناني إلى أن الوساطة الأمريكية تحاول ابتكار مصطلحات دبلوماسية تمنح إسرائيل تطمينات بشأن الإنفاذ الصارم للقيود العسكرية جنوب نهر الليطاني، مع صياغة ترتيبات للمراقبة لا تظهر بصورة مباشرة باعتبارها خرقًا للسيادة اللبنانية.
ويضيف أن واشنطن تركز في الوقت نفسه على تمكين الجيش اللبناني، من خلال توفير دعم لوجستي ومالي دولي، وتعزيز انتشاره وبناء قدراته الميدانية، بما يجعله الطرف الرئيس والممسك بالأرض في جنوبي لبنان.
ويرى العناني أن هذا المسار يهدف إلى معالجة أحد أبرز المطالب الإسرائيلية، والمتمثل في منع أي نشاط عسكري منظم جنوب الليطاني، دون منح إسرائيل في المقابل تفويضًا مفتوحًا للتحرك داخل الأراضي اللبنانية.
ضغط أمريكي لمنع التصعيد
وتستخدم واشنطن، وفق المعطيات المتداولة، أوراق الضغط السياسية والميدانية لمنع تحول الخلاف بين لبنان وإسرائيل إلى مواجهة شاملة، مع الدفع باتجاه تقديم تنازلات متبادلة من الطرفين، لكن دون تجاوز الخطوط العريضة التي تراها الإدارة الأمريكية ضرورية للحفاظ على استقرار المنطقة.
وتسعى الوساطة الأمريكية إلى إيجاد صيغة توازن بين مطلب إسرائيل بالحصول على ضمانات أمنية قابلة للتنفيذ، وبين تمسك لبنان بضرورة احترام سيادته والمرجعية الأممية لأي ترتيبات جديدة.
بيروت لا تغلق باب التفاوض
ولا تهدف الشروط اللبنانية، بحسب المعطيات، إلى إفشال المفاوضات بحد ذاتها، وإنما إلى وضع حدود واضحة لما تعتبره بيروت إطارًا مقبولًا داخليًا لأي تفاهم مستقبلي.
وتمنح مطالبة لبنان بالتمسك بالقرار 1701 والشرعية الأممية واشنطن في الوقت ذاته أرضية قانونية يمكن استخدامها للضغط على تل أبيب للقبول بآليات رقابة يقودها الجيش اللبناني واليونيفيل، بدلًا من منح إسرائيل غطاءً لأي ترتيبات قد تُفسر باعتبارها شرعنة لتحركات عسكرية داخل الأراضي اللبنانية.
وبينما تستعد الأطراف لتقييم نتائج الجولة السابعة من المفاوضات، يبدو أن العودة إلى طاولة الحوار ستظل مرتبطة بمدى قدرة الوساطة الأمريكية على تضييق فجوة الخلاف بشأن الانسحاب، وآليات الرقابة، وحرية الحركة العسكرية، وضمانات منع إعادة التصعيد.
وتبقى معادلة الجنوب اللبناني محكومة بمسارين متوازيين: أولهما أمني تسعى إسرائيل من خلاله إلى ضمان عدم تحول المنطقة إلى مصدر تهديد جديد، والثاني سيادي تتمسك فيه بيروت بأن أي تفاهم لا يستند إلى القرار 1701 والشرعية الدولية لن يكون قابلًا للحياة أو القبول داخليًا.
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|