محليات

لا تفاوض بالمجان.. لماذا يهدد لبنان بإسقاط الجولة الثامنة؟

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

يتجه لبنان إلى عدم المشاركة في الجولة الثامنة من المفاوضات مع إسرائيل، المرتقبة مبدئيا في أيلول المقبل، ما لم تسبقها خطوات إسرائيلية واضحة على الأرض، وفق ما كشفت مصادر سياسية لبنانية خاصة لـ"إرم نيوز"، في تحول يعكس تشددا متزايدا داخل بيروت حيال استمرار مسار تفاوضي لا يقابله حتى الآن تغيير موازٍ في الوقائع الميدانية.

ونقلت المصادر عن مسؤولين رسميين إن لبنان "لم يعد مستعدا للذهاب إلى جولة جديدة لمجرد إبقاء المسار التفاوضي حيا"، بينما تستمر إسرائيل في الغارات والتوغلات وعمليات الهدم والتجريف في البلدات الجنوبية، مشيرة إلى أن الموقف اللبناني يستند إلى ثلاثة مطالب مترابطة تتضمن وقفا شاملا للأعمال القتالية والانتهاكات، ووقف عمليات الهدم والتجريف، والانتقال إلى منطقة تجريبية ثانية.

وبحسب المصادر، تحاول بيروت بذلك تحويل الجولة الثامنة من "موعد تفاوضي تلقائي" إلى استحقاق مشروط بنتائج ملموسة، انطلاقا من قناعة بدأت تترسخ لدى دوائر القرار بأن "هدف التفاوض ليس التفاوض، وإنما تغيير الوقائع على الأرض".

الجولة السابعة تدق جرس الإنذار

ويأتي التشدد اللبناني بعد انتهاء الجولة السابعة في روما دون الاتفاق على منطقة تجريبية ثانية، رغم استمرار البحث في آليات الانسحاب وانتشار الجيش اللبناني وترتيبات التحقق من نزع سلاح حزب الله.

وذكرت المصادر أن بيروت أبلغت فعليا بأنها لن تشارك في الجولة المقبلة ما لم تستجب إسرائيل لشروطها، وفي مقدمتها وقف إطلاق النار ووقف التدمير والتجريف والموافقة على مناطق تجريبية جديدة، مع تمسك لبنان بطرح الخيام وبنت جبيل. وتعني هذه المعادلة، وفقا للمصادر، أن بيروت تريد من إسرائيل أن تدفع "دفعة ميدانية" قبل العودة إلى الطاولة.

ورقة مجانية لحزب الله

لكن يوجد خلف التشدد سبب داخلي لا يقل أهمية كما تقول المصادر. فاستمرار الغارات والهدم بينما تفاوض الدولة إسرائيل يمنح حزب الله مادة سياسية يستخدمها للطعن في المسار كله، ويضعف قدرة الرئاسة والحكومة على الدفاع عنه.

وكان حزب الله قد وصف المفاوضات مرارا بأنها تنازل واستسلام، فيما يحتاج رئيس الجمهورية جوزيف عون إلى إثبات أن انتقال قرار الحرب والتفاوض إلى الدولة قادر على تحقيق ما يقول حزب الله إن سلاحه وحده يستطيع تحقيقه.

وتزداد المعضلة مع استمرار عمليات الهدم الإسرائيلية. وكان عون نفسه قد حذر أواخر تموز/ يوليو من أن تدمير المنازل وتجريف القرى الجنوبية يمكن أن يؤثر في اتفاق الإطار، بعدما اعتبر تلك العمليات انتهاكا للقوانين الدولية.

وترى المصادر أن القضية أبعد من خلاف حول جدول أعمال الجولة المقبلة، لأنه إذا واصل لبنان تنفيذ التزاماته، وانتشر الجيش في المناطق التي تنسحب منها إسرائيل، وتقدم ملف حصر السلاح، بينما تبقى الغارات والاحتلال والهدم، فإن الدولة تخاطر بمنح حزب الله حجته الأقوى، والتي تقول إن الدبلوماسية تطلب منه السلاح من دون أن تستعيد الأرض.

أزمة غطاء داخلي

في هذا الإطار، يرى الباحث السياسي مازن بلال في تعليق لـ "إرم نيوز" أن إحدى المشكلات الأساسية التي رافقت خيار المفاوضات منذ البداية هي الحاجة إلى بناء تأييد وطني واسع حوله. مضيفا  أن الدخول في مفاوضات جدية يتطلب من القيادة اللبنانية أولا تثبيت دعم غالبية اللبنانيين للمسار، في ظل الانقسام الداخلي حول نتائجه المتواضعة حتى الآن. 

ويقول بلال إن التشدد الذي تبديه بيروت اليوم، لا يعني الرغبة في إسقاط المفاوضات، بقدر ما يعكس محاولة لإعادة التوازن إليها، بعدما بات استمرار العمليات الإسرائيلية يضعف موقف الدولة داخليا ويمنح حزب الله فرصة للطعن في جدوى المسار السياسي.

ويضيف أن أي تقدم في ملف حصر السلاح يحتاج إلى مقابل إسرائيلي واضح، لأن مطالبة الدولة بخطوات سيادية من دون انسحاب أو تهدئة تضعها أمام معادلة سياسية يصعب الدفاع عنها.

وتكتسب هذه المخاوف ثقلا إضافيا بعدما تحولت المفاوضات إلى نقطة مواجهة بين الرئاسة وحزب الله، ما يجعل تحقيق انسحاب إسرائيلي جديد حاجة سياسية داخلية للدولة، وليس مجرد إنجاز تفاوضي.

لا انسحاب من التفاوض

ومع ذلك، توضح المصادر أن الرسالة اللبنانية الجديدة لا تعني أن بيروت قررت نسف المسار. وتشير إلى أن خيار المقاطعة النهائية غير مطروح، وأن البديل عن المفاوضات قد يكون كارثيا على لبنان، لكن بيروت تتمسك بشروطها قبل الجولة المقبلة.

ويلفت بلال إلى أن هذه المفارقة تكشف طبيعة المأزق الحالي في لبنان الذي لا يملك بديلا آمنا عن الدبلوماسية، لكنه يريد استخدام احتمال تعليقها كورقة ضغط. فالعودة إلى المواجهة العسكرية تعني إعادة الجنوب إلى الحرب، فيما تراهن الدولة على توسيع انتشار الجيش واستعادة السيادة بالتوازي مع الدعم الأمريكي السياسي والعسكري والاقتصادي. 

وهكذا تصبح الجولة الثامنة اختبارا لإسرائيل بقدر ما هي اختبار للبنان. فبيروت تقول عمليا إنها لن تستمر في معادلة تنفذ فيها الدولة التزاماتها ويتقدم ملف نزع سلاح حزب الله، بينما تحتفظ إسرائيل بحرية القصف والتوغل والهدم.
 

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا