هل يصبح الإنسان أكثر إزعاجاً مع التقدم في العمر؟
قد يعتقد البعض أن التقدم في العمر يجعل الإنسان أكثر إصدارًا للأصوات، سواء من خلال التحدث بصوت مرتفع أو الشخير أو إصدار أصوات أثناء الحركة وتناول الطعام، لكن الدراسات تشير إلى أن العمر وحده لا يجعل الإنسان أكثر ضجيجًا.
ويُعد ضعف السمع أحد أبرز الأسباب التي قد تدفع كبار السن إلى رفع أصواتهم أثناء الحديث. ويرتبط ذلك بما يُعرف بـ"ظاهرة لومبارد"، وهي استجابة تلقائية يرفع فيها الإنسان صوته عندما يجد صعوبة في سماع صوته بوضوح، سواء بسبب الضوضاء المحيطة أو ضعف السمع.
وأوضح اختصاصي السمع مارك-أوليفييه بلاكبيرن أن التحدث بصوت أعلى من المعتاد قد يكون مؤشرًا على تراجع القدرة السمعية، بينما تؤكد الباحثة آن بوربونيه أن هذه الظاهرة لا ترتبط بالشيخوخة في حد ذاتها، وإنما بمشكلة سمعية قد تكون غير معالجة.
وفي الاتجاه المقابل، تشير أبحاث إلى أن شدة الصوت قد تنخفض لدى بعض الأشخاص مع التقدم في العمر، نتيجة التغيرات التي تصيب الجهاز التنفسي، مثل تراجع مرونة الرئتين وضعف عضلات التنفس، إذ يتطلب التحدث بصوت مرتفع جهدًا تنفسيًا أكبر.
وقد ترافق الشيخوخة أيضًا تغيرات أخرى يمكن أن تزيد الأصوات الصادرة عن الجسم، مثل الشخير وانقطاع النفس أثناء النوم. كما قد يؤدي ضعف عضلات الحلق وانخفاض إفراز اللعاب إلى زيادة الأصوات أثناء تناول الطعام، فيما يمكن أن تسبب مشكلات المفاصل أصواتًا عند النهوض أو الحركة.
ولا تقتصر التغيرات على الجانب الجسدي، إذ قد يصبح بعض كبار السن أكثر تحفظًا في التفاعل الاجتماعي نتيجة العزلة أو الخوف من إزعاج الآخرين؛ ما ينعكس على طريقة تواصلهم.
وتشير دراسة حديثة إلى عدم وجود دليل واضح على أن الإنسان يصبح أكثر ميلًا إلى التحدث بصوت مرتفع مع التقدم في العمر؛ ما يعني أن العمر ليس العامل الحاسم في مستوى الصوت.
وبالتالي، فإن ما يبدو زيادة في "ضجيج" كبار السن قد يكون مرتبطًا بتغيرات صحية وسمعية وجسدية ترافق الشيخوخة، وليس بالتقدم في العمر بحد ذاته.
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|