موجة اضطرابات اجتماعية واضراب لموظفي القطاع العام الاثنين رفضاً لتقسيط المستحقات
يبدو أن البلاد مقبلة تباعاً على موجة تحركات اجتماعية إذ استنكر "تجمع روابط القطاع العام" إقرار مجلس الوزراء مرسوم تقسيط المستحقات المالية الناتجة من المفعول الرجعي، معتبراً أن ذلك يخالف رأي مجلس شورى الدولة، ومطالباً بدفع المستحقات دفعة واحدة. وأعلن التجمع إضراباً عاماً اعتباراً من صباح الاثنين 10 الحالي، على أن يتبعه تصعيد تدريجي يشمل التظاهر والاعتصامات وسائر الخطوات التحركية، إلى حين التراجع عن المرسوم وتصحيح ما وصفه بالمخالفة القانونية. ولاحقاً، أعلنت رابطة موظفي الإدارة العامة المشاركة في الإضراب العام الاثنين.
ورفض «السياسة التي يتبعها وزير المال، القائمة على التهويل والتذرع بعدم توافر الأموال كلما تعلق الأمر بحقوق الموظفين والهيئات التعليمية والعسكريين والمتقاعدين والمتعاقدين وسائر أصحاب الدخل المحدود، في حين تظهر قدرة الدولة على تأمين الأموال لفئات وجهات أخرى».
واعتبر التجمع أنّ «وزير المال يتخذ منحى واضحاً في الالتفاف على حقوقنا وعلى مسار تحسين الرواتب الذي أقره مجلس الوزراء بتاريخ 16/2/2026، والقاضي بتحسين رواتب الموظفين والمتقاعدين تدريجيًا، وصولاً إلى ما يقارب 50% من قيمتها الفعلية قياساً إلى عام 2019، اعتباراً من 1/1/2027، أي ما يعادل نحو ثلاثين ضعفاً لما كانت عليه الرواتب آنذاك».
وأضاف البيان أنّ «تقسيط المفعول الرجعي والتهرب من دفع المستحقات كاملة يشكلان محاولة لضرب هذا المسار والالتفاف على القرار الذي أقر تحسين أوضاعنا المعيشية».
وأشار التجمع إلى أنّ «المال العام يجب أن يُدار وفق القانون والعدالة والأولويات الوطنية، لا وفق الانتقائية أو الاستنسابية. وحقوق الموظفين والعسكريين والمتقاعدين ليست منّة من أحد، ولا يجوز تحويلها أداةً للضغط أو المساومة أو التأخير، كما لا يجوز تقسيطها بقرار إداري عندما لا يجيز القانون ذلك».
وحمّل «مجلس الوزراء، ولا سيما وزير المال، المسؤولية الكاملة عن تداعيات هذا القرار»، داعياً إلى «التراجع الفوري عن المرسوم، والالتزام بأحكام القانون رقم 44/2026، واحترام رأي مجلس شورى الدولة، واعتماد دفع كامل المستحقات الناتجة عن المفعول الرجعي دفعة واحدة».
كما دعا «جميع العسكريين والمدنيين والمتقاعدين والهيئات التعليمية والمتعاقدين وسائر أصحاب الحقوق وأصحاب الدخل المحدود إلى الالتفاف حول هذا التحرك والمشاركة الفاعلة فيه، دفاعًا عن حقوقهم ورفضًا لسياسة التسويف والتقسيط والانتقائية في التعامل مع حقوقهم».
وختم التجمع بيانه بالتأكيد أنّ هذه المعركة «ليست معركة مالية فحسب، بل معركة دفاع عن سيادة القانون، وعن كرامة الموظف والعسكري والمتقاعد والمعلم والمتعاقد وكل صاحب حق. الحقوق التي أقرها القانون لا تُجزّأ، ولا تُقسّط بمراسيم مخالفة، ولا تُخضع للتهويل أو المساومة».
وفي السياق، بحث البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي مع وزير المال ياسين جابر في الصرح البطريركي الصيفي في الديمان، الأوضاع الاقتصادية والمالية والإدارية في
لبنان، والتحديات الراهنة، إلى جانب مسار الإصلاح واستعادة الثقة بالدولة والاقتصاد. وتناول اللقاء جهود وزارة المال في تحديث الإدارة ومكننة الخدمات والإصلاح الجمركي، ومعالجة الفجوة المالية وإصلاح القطاع المصرفي وحماية حقوق المودعين، إضافة إلى التعاون مع صندوق النقد والبنك الدوليين. وكان بحثٌ أيضاً في أوضاع القطاع العام وضرورة اعتماد معايير العدالة والكفاءة في الإدارة. وأكد جابر أن الاستقرار هو المدخل الأساسي للنهوض الاقتصادي، مشدداً على استمرار الحكومة في تنفيذ الإصلاحات وتعزيز التعاون الاقتصادي والمالي مع الخارج. وفي ما يتعلق بزيادات موظفي القطاع العام ومفعولها الرجعي، أوضح أن الزيادات ستُدفع في مواعيدها، فيما سيُصار إلى تقسيط المفعول الرجعي بهدف تجنب ضغوط نقدية قد تؤثر في استقرار الليرة، مع إمكانية تسريع الدفع إذا تحسّنت الإيرادات.
وفي سياق تقدّم الملفات الداخلية إلى واجهة الاهتمامات أفيد أنه نظراً إلى دقة الملف والصعوبات المالية المرتبطة به وخصوصاً في ضوء القانون الجديد، قرر مجلس الوزراء في جلسته التي عُقدت الجمعة تحديد جلسة خاصة لملف النفايات الأسبوع المقبل أو الذي يليه، لمعالجة الأزمة القائمة من جوانبها كافة، وحلّ التعقيدات التي تحيط بها.
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|