بنت جبيل والخيام منطقتان تجريبيتان بعد زوطر الغربية؟ حقيقة الطرح وأهمية المدينتين
يتمسك أهالي القرى الجنوبية المحتلة بأيّ خبر أو صورة تنتشر على وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي عن قراهم، بيد أنها فعلياً تمسّ بسكينة حياتهم التي فقدوها. هذا ما حصل قبل أيام تزامناً مع جولة المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية في العاصمة الإيطالية روما، حيث انتشرت معلومات تفيد بأن المنطقتين التجريبيتين المقبلتين بعد زوطر الغربية ستكونان بنت جبيل والخيام. فما جدية الطرح؟ ولمَ هذا الاختيار؟
سقف عالٍ في التفاوض
تؤكد معلومات "النهار" أن الوفد اللبناني طرح هاتين المدينتين، ولم يتلقَّ جواباً من الإسرائيليين ولا حتى من الأميركيين. في قراءة لهذا الطرح اللبناني، يبدو أن الوفد اللبناني يريد عملياً طلب انسحاب إسرائيلي بعمق الجغرافيا عند الحدود الجنوبية، وإذا حصل هذا فسيعيد 25 إلى 30 ألف مهجر إلى كل من الخيام وبنت جبيل المدمرتين بنسبة تفوق الـ95٪. وحينها ستكون العودة مطروحة مع استحداث بيوت جاهزة أو خيم للناس، فضلاً عن أن انتشار الجيش والعودة إلى الشريط الحدودي سيجعلان العودة إلى كل قرى الحافة مؤكدة ولو بعد حين.
هل هذا ممكن؟
المؤشرات الميدانية وتجربة زوطر الغربية والاستماتة الإسرائيلية للسيطرة على هاتين المدينتين في آذار ونيسان الماضيين، تشي بأن من الصعب أن تقبل إسرائيل بطرح كهذا، وستفضل اختيار قرى صغيرة.
رئيس بلدية بنت جبيل محمد ناظم بزي يؤكد لـ"النهار" أن أحداً لم يفاتحهم في أن تكون مدينتهم "تجريبية"، مضيفاً: "أهلنا يتوقون إلى العودة، وننتظر أي خبر في هذا الإطار ونتناقله بلهفة، ولكن عملياً الأمر صعب وشبه مستحيل خصوصاً أن ثمة أربع قرى يجب أن ينسحب منها الإسرائيلي قبل الوصول إلى بنت جبيل".
يتابع بزي: "سمعنا عن طرح وضع خيم في المدينة في حال الانسحاب الإسرائيلي، أؤكد هنا أننا لا نقبل بهذا الطرح. الأفضل استقدام منازل جاهزة والبدء بالإعمار".
الخبير في الشؤون السياسية ابن مدينة بنت جبيل الدكتور وسيم بزي يستبعد من جهته أن يقبل الجانب الإسرائيلي بطرح مماثل، معلّلاً: "بنت جبيل واقعة في منطقة صعبة جغرافيا، ووفق عقيدة الإسرائيلي تقع المدينة في قلب شريطه الأمني، وتجربة زوطر الغربية أصلاً لا تزال واقفة عند ما يسمى آلية التحقق من نزع السلاح والجهة المشرفة عليها". ويضيف: "تسريب هذا الطرح هدفه إيهام الرأي العام، وهو استعراضي أكثر من كونه واقعياً وقابلاً للتحقيق".
أما الخيام، فوضعها مختلف وليست محاصرة بالاحتلال من كل الجهات، وفي شمالها، إبل السقي وطريق جديدة مرجعيون وبلاط ودبين لا وجود إسرائيليا فيها. أحمد عبدالله ابن هذه المدينة يقول: "ليست التسميات مهمة، بل العودة الفعلية التي تتمثل في انسحاب الجيش الإسرائيلي كلياً والسماح بالإعمار لا كما حصل في فترة السنة بين الحربين". ولا يخفي عبدالله تشاؤمه حيال مصير مدينته: "العودة مؤكدة ولكن لن تكون سهلة وليست في الأفق المنظور".
تاريخ من التهجير والعودة
لا يحمل اختيار الخيام وبنت جبيل أبعاداً جغرافية، إنما يمكن في هذا السياق استحضار تاريخ طويل من الحروب والتهجير. ففي الخيام، أدى الاجتياح الإسرائيلي عام 1978 إلى تهجير شبه كامل لسكان البلدة، بعدما اضطر معظم الأهالي إلى مغادرتها، لتبقى خالية إلى حد كبير لسنوات قبل أن تبدأ العودة إليها تدريجاً. شكّل ذلك التهجير محطة مفصلية في الذاكرة الجماعية لأهالي المدينة، حتى إن كثراً منهم اليوم يذكرون ما حصل في تلك الفترة، دليلا على أن عودتهم حاصلة.
أما بنت جبيل، فارتبط اسمها مدى عقود بكونها إحدى أبرز مدن المواجهة في كل حروب جنوب لبنان. اكتسبت رمزيتها خصوصا بعد حرب تموز 2006، حين تحولت إلى عنوان للصمود في وجه المعارك التي شهدتها، ما جعلها تُلقّب بـ"عاصمة التحرير" في الوجدان الجنوبي.
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|