الحجار في طرابلس: المرحلة ستشهد عملاً أمنياً مستمراً مع جهود للإنماء
"الحساب بدأ".. فاتورة الحرب الإيرانية تزلزل قيادة الحرس الثوري
بدأت داخل الحرس الثوري الإيراني مراجعة مغلقة لأداء عدد من القيادات والوحدات التي تولت مسؤوليات مباشرة خلال أشهر المواجهة، في وقت تسعى فيه القيادة إلى ضبط آثار الخسائر داخل المؤسسة العسكرية ومنع تحول تقييم الأداء إلى خلاف يصل إلى مركز القرار.
وقالت مصادر سياسية إيرانية معارضة إن القيادة العامة للحرس وهيئة الأركان عقدتا خلال الأيام الأخيرة اجتماعات تناولت 4 ملفات هي حماية مراكز القيادة، أداء القوة الجوفضائية، كشف مواقع الإطلاق، وسرعة تعويض القيادات التي خسرتها المؤسسة العسكرية خلال الحرب.
المحاسبة تتوقف قبل القيادة العليا
وأضافت المصادر لـ"إرم نيوز"، أن المراجعات شملت قائد القوة الجوفضائية مجيد موسوي، مع طلب تقييم الخسائر التي أصابت وحداته وأسباب تراجع وتيرة الإطلاق في بعض مراحل المواجهة، فيما كُلّفت قيادة مقر "خاتم الأنبياء" برئاسة علي عبداللهي بإعداد تقرير منفصل عن التنسيق بين وحدات الحرس والجيش خلال الضربات الأخيرة.
وأفادت بأن هيئة الأركان فتحت ملف إعادة توزيع الصلاحيات بعد خسارة عدد من القيادات، وهو ملف يرتبط مباشرة بدور محمد رضا قرائي آشتياني، بينما شمل التقييم قائد قيادة الفضاء في الحرس علي جعفرآبادي ضمن مراجعة أداء منظومات الاستطلاع والإنذار التابعة للقوة الجوفضائية.
وتأتي هذه التحركات مع استمرار الخلاف داخل القيادة الإيرانية حول أهداف الحرب والخيارات المطروحة للمرحلة المقبلة، بالتزامن مع اتساع دور الحرس في القرار السياسي والأمني خلال الأشهر الأخيرة.
وذكرت المصادر أن مكتب مجتبى خامنئي طلب حصر المراجعات في "الأداء العملياتي" للوحدات، بما يوجه المحاسبة نحو القادة الميدانيين ومتوسطي الرتبة ويبعد القرارات الصادرة عن القيادة العليا للحرس عن التقييم الحالي.
ولفتت إلى أن المراجعة الحالية تستثني أحمد وحيدي، فيما تشمل مسؤولين في أجهزة الاستخبارات والحماية على خلفية الاختراقات التي طالت مواقع حساسة وضباطًا كبارًا.
وبحسب المصادر، أثار هذا التوجه اعتراضات لدى ضباط داخل الحرس يربطون جانبًا من الخسائر بقرارات مركزية استمرت بموجبها العمليات رغم المشكلات التي أصابت شبكات القيادة والاتصال وقدرات الوحدات الميدانية.
واشنطن تراقب إعادة بناء القيادة
وفي مسار موازٍ، كشف مصدر استخباراتي أمريكي لـ"إرم نيوز" أن التقييمات التي أعدتها الأجهزة الأمريكية خلال الأيام الأخيرة تضع أحمد وحيدي وعلي عبداللهي في مركز المسؤولية عن طريقة إدارة الحرس للمواجهة، بسبب موقع الأول على رأس المؤسسة ودور الثاني في القيادة المشتركة للعمليات، فيما تتجه المحاسبة داخل طهران حتى الآن نحو مستويات أدنى منهما.
وبيّن أن واشنطن تتابع بصورة خاصة وضع محمد جعفر أسدي، الذي شغل موقع نائب التفتيش في مقر "خاتم الأنبياء"، بعد تغير توصيف موقعه خلال الفترة الماضية، وترى أن ملف التفتيش أصبح أكثر أهمية مع بدء البحث داخل الحرس عن الجهات التي ستتحمل مسؤولية الإخفاقات العسكرية والأمنية.
وأكد المصدر أن التقييم الأمريكي لا يعزل خسائر القوة الجوفضائية أو الاختراقات الأمنية عن القرارات التي صدرت من القيادة العليا، ويعتبر تحميل هذه الملفات لقادة الوحدات وحدهم محاولة لحصر نتائج الحرب بعيدًا عن الحلقة التي أدارت العمليات وحددت أولوياتها.
وبحسب المصدر، تراقب الأجهزة الأمريكية خلال الفترة الحالية أي تغييرات تطال مواقع التفتيش والقيادات الوسيطة داخل الحرس، لأن اتساع التبديلات في هذه المستويات سيعطي مؤشرًا على اتجاه القيادة إلى توزيع كلفة الإخفاقات على ضباط أدنى مع استمرار حماية وحيدي والدائرة العسكرية الأقرب إلى مركز القرار.
قيادة الحرس تحت ضغط الخسائر
من جانبه، اعتبر رضا برجي زاده، الباحث المتخصص في الشؤون الإيرانية الأمنية والسياسية، أن الخسائر التي تعرض لها الحرس الثوري خلال المواجهة وضعت المؤسسة أمام اختبار يتعلق بقدرتها على حماية صورتها داخل النظام، بعدما أصابت الضربات وحدات وقيادات ارتبطت لسنوات بالمشروع العسكري والأمني للنظام.
وبحسب حديث برجي زاده لـ"إرم نيوز"، فإن أثر هذه الخسائر يتجاوز عدد القادة والمواقع التي استهدفت، لأن الحرب أصابت مجالات قدمها الحرس طوال سنوات كعناصر رئيسية في قدرته على حماية النظام، وفي مقدمتها الصواريخ والاستخبارات وأمن القيادات، وهو ما يزيد الكلفة السياسية لأي اعتراف واسع بالإخفاق داخل المؤسسة.
كذلك، وصف تحميل ضباط وقادة وحدات نتائج الأداء العسكري بأنه وسيلة تسمح للقيادة العليا بتقليل أثر الخسائر على مركزها داخل النظام، مشيرًا إلى أن اتساع دائرة المسؤولية وصولًا إلى المستويات التي حددت أولويات الحرب سيضع الحرس أمام خلاف يتعلق بطريقة إدارة المواجهة نفسها.
وخلص برجي زاده إلى أن استمرار الحرب يضاعف هذه المشكلة، لأن كل خسارة جديدة تضيف ملفًا إلى سجل الأداء العسكري للحرس وتزيد صعوبة حصر المسؤولية في مستويات محدودة، مع بقاء القيادة العليا مرتبطة مباشرة بالقرارات العسكرية والأمنية التي حكمت مسار المواجهة.
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|