بشارة شربل يفتح الصندوق الأسود لقناة 23.. الكشف عن شبكة شركاء رياض سلامة!؟
في قضية رياض سلامة، تبدو الضجة الإعلامية وكأنها دخلت مرحلة مختلفة، بعدما تراجع حضور توقيف حاكم مصرف لبنان السابق في واجهة المشهد خلال الأيام الأخيرة، وسط الحديث عن وضعه الصحي من جهة، والاصطفافات السياسية التي أحاطت بالملف من جهة أخرى، غير أن هدوء العناوين لا يعني أن الأسئلة التي رافقت القضية فقدت أهميتها، فالقضية بالنسبة إلى الكاتب والمحلل السياسي بشارة شربل تتجاوز شخص سلامة إلى منظومة مالية وسياسية كاملة، وهو ما يجعل الملف مفتوحاً على مسؤوليات أوسع من حدود الرجل الذي تصدّر المشهد خلال السنوات الماضية.
ويضع شربل سلامة في موقع رئيسي داخل هذه القضية، واصفاً إياه بـ"اللص المركزي"، وفق تعبيره، معتبراً أن التعامل معه على قاعدة أنه الضحية الوحيدة لحملات سياسية وإعلامية يضيّق مساحة البحث عن الحقيقة، كون الانهيار المالي الذي أصاب لبنان لم يكن نتاج قرار فردي منفصل عن بقية المؤسسات والجهات التي كانت حاضرة في المشهد، ولذلك فإن السؤال الذي يطرح نفسه اليوم لا يتوقف عند مصير سلامة وحده، وإنما يتصل بمن شاركه القرارات، ومن استفاد من السياسات المالية، ومن امتلك القدرة على وقف المسار ولم يفعل.
ومن هنا، يرى شربل أن دائرة المحاسبة يفترض أن تكون أوسع، لتطال المصارف وإداراتها وجمعية المصارف، إلى جانب سياسيين ووزراء ونواب وهيئات رقابية شاركت، وفق توصيفه، في إدارة مرحلة الاستدانة والسياسات المالية التي أوصلت البلاد إلى الانهيار، كما يلفت إلى مسؤولية النواب في ممارسة الدور الرقابي، وإلى وزراء يتهمهم بتحقيق مكاسب غير مشروعة، فضلاً عن أسماء ارتبطت بصفقات الهندسات المالية وعمليات التمويل وشراء حصص في مؤسسات مصرفية، وهي ملفات يرى أن بعضها يستحق أن يصل إلى القضاء بصورة واضحة.
المسألة هنا لا تتعلق بكثرة الأسماء التي يمكن إدخالها في القضية، وإنما بقدرة الدولة على تحديد المسؤوليات وفق ملفات وأدلة ومسارات قضائية، فاختزال الانهيار في شخصية واحدة قد يمنح الرأي العام عنواناً سهلاً، لكنه لا يجيب عن الأسئلة الأصعب، ومن أين جاءت القرارات، ومن وافق عليها، ومن استفاد منها، ومن كان يعرف النتائج ولم يتدخل، ومن امتلك أدوات الرقابة واختار الصمت، وهذه الأسئلة هي التي يمكن أن تنقل القضية من مستوى الاتهام السياسي إلى مساحة المحاسبة القانونية.
ويعتبر شربل أن الوصول إلى الرؤساء والوزراء يحتاج إلى مسار قضائي معقد وطويل، في حين أن ملاحقة سلامة تبدو أكثر قابلية للتحرك في المرحلة الراهنة، وهو ما يثير في رأيه مشكلة أساسية، إذ إن بقاء الملف عند حدود حاكم مصرف لبنان السابق لا يكفي للوصول إلى العدالة التي ينتظرها المودعون واللبنانيون، خصوصاً أن سلامة، بحسب توصيفه، يمتلك معرفة واسعة بتفاصيل المرحلة وبالأسماء التي شاركت في قراراتها، الأمر الذي يجعل ما يعرفه جزءاً أساسياً من أي تحقيق جدي يسعى إلى تحديد كامل شبكة المسؤوليات.
وهنا يأخذ الملف منحى أكثر حساسية، فإذا كان القضاء يريد الوصول إلى الحقيقة، فإن القضية لا تنتهي عند توقيف شخص أو فتح ملف في حقه، وإنما تبدأ من القدرة على تفكيك ما جرى، والاستماع إلى كل من يملك معلومات، ومراجعة القرارات والعمليات المالية، وتحديد المستفيدين منها، ثم ترك الكلمة الأخيرة للأدلة وللمحاكم، بعيداً من التسويات السياسية أو الانتقائية في فتح الملفات.
ويضع شربل المرحلة الحالية أمام اختبار مختلف عن السنوات السابقة، ففي مراحل مضت كان الحديث يدور عن تدخلات سياسية حالت دون فتح ملفات فساد ومحاسبة أصحاب النفوذ، أما اليوم، ومع وجود رئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام، ومع إعلان السلطة السياسية والتنفيذية امتلاكها إرادة محاسبة الفاسدين، فإن الأنظار تتجه بصورة أكبر إلى القضاء، وما إذا كان قادراً على تحويل هذه المواقف إلى إجراءات فعلية.
فالامتحان الحقيقي، وفق هذا المنطق، لا يكمن في حجم التصريحات التي تصدر حول مكافحة الفساد، وإنما في عدد الملفات التي تصل إلى نهايتها، وفي قدرة القضاء على استدعاء أصحاب القرار أياً كانت مواقعهم، وربط المسؤوليات بالوقائع والأدلة، وعندها فقط يمكن أن تبدأ الدولة باستعادة جزء من الثقة التي فقدتها، لأن العدالة لا تستقيم حين تتوقف عند الاسم الأكثر شهرة في القضية، وإنما حين يصل التحقيق إلى كل من تثبت مسؤوليته، مهما كان موقعه أو نفوذه.
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|