"لدينا حرب يجب خوضها".. ترامب يطلب من الحاضرين خلال اجتماع لقطاع التعدين المغادرة سريعا (فيديو)
المفاوضات شكلية.. التصعيد مرجح قبل نهاية الشهر
رغم الأجواء الإيجابية التي تحاول واشنطن وطهران إظهارها في الإعلام، والحديث المتكرر عن تقدم في الاتصالات والبحث عن مخارج سياسية، إلا أن المشهد الميداني لا يعكس حتى الآن صورة تسوية ناضجة أو اتفاق بات قاب قوسين أو أدنى.
فالمنطقة لا تزال تشهد حركة عسكرية لافتة، واستنفاراً متبادلاً، ورسائل قوة تتجاوز بكثير ما يُقال في التصريحات السياسية، ما يوحي بأن مرحلة اختبار الإرادات لم تنتهِ بعد، وأن احتمالات التصعيد لا تزال قائمة بقوة.
في هذا السياق، تكرر إيران التأكيد أن ملف مضيق هرمز لا يزال مرتبطاً بمسار التفاوض الأشمل، وأن أي ترتيبات نهائية تتعلق بحركة الملاحة وإدارة المضيق لن تُحسم إلا ضمن اتفاق واسع مع الولايات المتحدة، وليس عبر تفاهمات جزئية.
وتفيد المعطيات المتداولة بأن الاتصالات الجارية مع سلطنة عُمان تتناول جوانب تقنية وسياسية مرتبطة بالممرات البحرية، إلا أن ذلك لا يعني، وفق القراءة
الإيرانية، أن ملف هرمز أصبح خارج دائرة الصراع أو أنه بات محسوماً بصورة نهائية. ولذلك تستمر طهران في التعامل مع المضيق باعتباره إحدى أهم أوراق الضغط التي تمتلكها في مواجهة واشنطن.
هذا الواقع يضع الإدارة الأميركية أمام معادلة معقدة. فاستمرار الغموض حول أمن الملاحة في الخليج يبقي أسواق الطاقة في حالة قلق دائم، خصوصاً مع تزايد الحديث عن تراجع هوامش الأمان في احتياطات النفط العالمية إذا استمرت أي اضطرابات لفترة طويلة. ومع اقتراب نهاية شهر آب، ترتفع التقديرات التي تتحدث عن بلوغ مرحلة أكثر حساسية بالنسبة للأسواق، ما قد يدفع واشنطن إلى التفكير بخيارات أكثر تشدداً لتحسين موقعها التفاوضي قبل الوصول إلى أي تسوية شاملة مع إيران. ولا يعني ذلك أن قرار المواجهة قد اتُّخذ، لكنه يعكس وجود ضغوط متزايدة قد تدفع نحو خطوات عسكرية محدودة إذا اعتقدت الإدارة الاميركية أنها تمنحها أوراقاً إضافية على طاولة التفاوض.
في المقابل، تظهر مؤشرات أخرى تزيد من تعقيد المشهد الإقليمي. فخلال الأيام الماضية تصاعدت تسريبات تتحدث عن مخاوف سعودية من احتمال قيام الحوثيين في اليمن، بالتوازي مع فصائل عراقية، بتنفيذ عمليات تستهدف المملكة رداً على استهدافات طالت مواقع تابعة للحشد الشعبي في العراق. وحتى مع غياب أي تأكيد رسمي لهذه السيناريوهات، فإن مجرد تداولها يعكس حجم القلق من انتقال المواجهة إلى ساحات جديدة، خصوصاً أن أي استهداف مباشر للأراضي السعودية سيغيّر طبيعة الصراع بالكامل.
فالمملكة سعت خلال المرحلة الماضية إلى تجنب الانخراط المباشر في المواجهة الإيرانية الاميركية، وحاولت الحفاظ على هامش واسع من الحياد لتفادي دفع أثمان أمنية واقتصادية كبيرة. إلا أن دخولها في دائرة الاستهداف سيجعل من الصعب استمرار هذا النهج، وسيضع المنطقة أمام معادلات مختلفة قد تشمل الخليج والعراق واليمن في آن واحد.
أما إذا خرجت التطورات عن السيطرة، فإن تداعياتها لن تتوقف عند هذه الساحات. فإسرائيل، التي تراقب بدقة كل تحول إقليمي، قد تعتبر أن توسع المواجهة يوفر لها فرصة لتكثيف عملياتها العسكرية على الجبهة اللبنانية، سواء تحت عنوان منع توسع نفوذ خصومها أو استغلال انشغال القوى الإقليمية بميادين أخرى. وعندها لن يبقى التصعيد محصوراً بجبهة واحدة، بل قد تتحول المنطقة بأكملها إلى مسرح مفتوح لتداخل الصراعات، مع ما يحمله ذلك من مخاطر سياسية وأمنية واقتصادية يصعب احتواؤها في المدى المنظور.
المصدر: خاص "لبنان 24"
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|