محليات

حملة قاسية على مدعي عام التمييز لحماية دبور!... تفاصيل ووثائق

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

تحوّل ملف استرداد السفير الفلسطيني السابق أشرف دبور إلى رام الله، خلال الساعات الماضية، من مسار قضائي تحكمه النصوص والوثائق إلى محور حملة سياسية وإعلامية قاسية تستهدف النائب العام التمييزي القاضي أحمد رامي الحاج، في ما يبدو محاولة واضحة للضغط عليه والتأثير في القرار الذي سيتخذه بشأن طلب التسليم.

الحملة بدأت أمس بموقف لرئيس الحزب التقدمي الاشتراكي السابق وليد جنبلاط، قبل أن تُستكمل اليوم بمقال نُشر في إحدى الصحف، تضمّن هجوماً مباشراً على القاضي الحاج، وربط الإجراءات القضائية التي يتخذها باعتبارات سياسية، من دون التوقف جدياً عند المستندات الرسمية والأساس القانوني الذي يقوم عليه طلب الاسترداد.

أما جوهر هذه الحملة، فيتمثل بمحاولة تثبيت رواية تقول إن دبور ليس سوى لاجئ فلسطيني مقيم في لبنان، وإنه لا يحمل الجنسية الفلسطينية ولا يملك قيداً مدنياً لدى السلطات الفلسطينية.

والغاية القانونية من هذه الرواية واضحة: إبقاء دبور ضمن صفة اللاجئ فقط، وإخضاعه حصراً للاختصاص اللبناني، بما يتيح الدفع بعدم جواز تسليمه إلى رام الله.

فإذا كان دبور لاجئاً فلسطينياً لا يحمل جنسية أخرى ولا يظهر في قيود الدولة التي تطلب استرداده، يصبح من الممكن التمسك بخضوعه للقانون اللبناني وحده. أما إذا ثبت أنه يحمل جواز سفر فلسطينياً، ورقم هوية فلسطينياً، ومقيداً في سجلات وزارة الداخلية الفلسطينية بصفة "مواطن"، فإن الأساس القانوني للاعتراض يتبدل، ويصبح طلب استرداده مشروعاً من حيث المبدأ وقابلاً للبحث وفق أحكام قانون العقوبات اللبناني.

من هنا، لا تبدو محاولة إنكار قيد دبور الفلسطيني تفصيلاً إدارياً أو خلافاً شكلياً، بل تمثل جوهر المعركة القانونية الرامية إلى إسقاط أحد أبرز الأسس التي يمكن أن يقوم عليها طلب التسليم.

لكن وثائق رسمية حصل عليها "ليبانون ديبايت" بشكل حصري تكشف واقعاً مختلفاً.

فالوثيقة الصادرة عن وزارة الداخلية الفلسطينية، وتحديداً عن مديرية الأحوال المدنية، تحمل عنوان "استعلام عن بيانات مواطن"، وتتضمن اسم أشرف عاطف قاسم دبور، ورقم هويته وبياناته الشخصية، كما تحدد محافظة رام الله ومدينة رام الله مكاناً لقيده.


أما الوثيقة الثانية، فهي جواز سفر فلسطيني صادر باسم دبور من رام الله بتاريخ 16 أيلول 2024، وصالح حتى 15 أيلول 2029، ويحمل رقم الهوية نفسه الوارد في سجل الأحوال المدنية، كما يحدد مهنته بـ"سفير".


هذه المستندات تضعف بصورة مباشرة الادعاء بأن دبور غير مقيد لدى السلطات الفلسطينية أو إنه لا يحمل سوى صفة لاجئ فلسطيني مقيم في لبنان. فهو يحمل جواز سفر صادراً عن دولة فلسطين، ورقم هوية فلسطينياً، ويظهر في سجل رسمي لوزارة الداخلية الفلسطينية تحت توصيف "مواطن".

وقد يكون دبور مسجلاً أيضاً بصفة لاجئ فلسطيني في لبنان، وقد يحمل وثيقة سفر لبنانية للاجئين الفلسطينيين، إلا أن ذلك لا يلغي الوثائق الفلسطينية التي يحملها، ولا يمحو قيده المدني أو رقم هويته أو جواز سفره الصادر من رام الله.

فصفة اللاجئ لا تعني تلقائياً انتفاء أي رابطة قانونية أخرى، ولا تمنع الشخص من حمل جواز سفر أو رقم وطني أو قيد مدني صادر عن جهة أخرى. وبالتالي، فإن محاولة حصر دبور في صفة اللاجئ فقط، مع تجاهل كامل المستندات الفلسطينية، تبدو محاولة لإنتاج توصيف قانوني لا تعكسه الوثائق.

ومن الناحية القانونية اللبنانية، لا يشترط قانون العقوبات وجود معاهدة ثنائية في جميع حالات الاسترداد. فالمادة 30 تتيح التسليم ضمن الحالات التي نص عليها القانون نفسه، إلى جانب الحالات الناتجة عن تطبيق معاهدة لها قوة القانون.

وعليه، فإن غياب معاهدة خاصة بين لبنان ودولة فلسطين لا يؤدي تلقائياً إلى إسقاط طلب الاسترداد، متى كانت إحدى الحالات المنصوص عليها في قانون العقوبات اللبناني متوافرة.

وتجيز المادة 31 الاسترداد في 3 حالات، من بينها الجرائم التي يقترفها أحد رعايا الدولة طالبة الاسترداد.

وهنا تحديداً تبرز أهمية الوثائق التي حصل عليها "ليبانون ديبايت". فجواز السفر الفلسطيني، ورقم الهوية، والقيد في سجلات وزارة الداخلية بصفة "مواطن"، تشكل جميعها عناصر أساسية لإثبات وجود رابطة قانونية بين دبور والجهة التي تطلب استرداده.

ولا يمكن اختزال مفهوم "الرعية" بمكان الولادة أو الإقامة وحدهما. فهذه الرابطة يمكن الاستدلال عليها من الوثائق الرسمية ومن طريقة تعامل الدولة طالبة الاسترداد مع الشخص. وعندما تمنحه رقماً وطنياً، وتقيده في سجل المواطنين، وتصدر له جواز سفر، يصبح إنكار هذه العلاقة بحاجة إلى ما هو أكثر من التمسك بكونه لاجئاً فلسطينياً في لبنان.

كذلك، فإن وجود طلب أو نشرة عبر "الإنتربول" لا يعني أن دبور سيُسلّم تلقائياً ومن دون إجراءات. فالنشرة الحمراء ليست حكماً قضائياً نهائياً، لكنها تشكل طلباً رسمياً لتحديد مكان الشخص وتوقيفه موقتاً تمهيداً لإجراءات الاسترداد، مع بقاء القرار خاضعاً للقانون اللبناني.

وهذا تحديداً هو الدور الذي يتولاه النائب العام التمييزي.

فالقانون يعهد إلى مدعي عام التمييز دراسة طلب الاسترداد، والتحقيق في توافر شروطه، والتحقق من هوية المطلوب وصفته وطبيعة الجرائم المنسوبة إليه، قبل رفع الملف وفق الأصول القانونية المعتمدة.

وبالتالي، فإن قيام القاضي أحمد رامي الحاج بدراسة الملف واتخاذ الإجراءات المتصلة به لا يشكل خروجاً على صلاحياته، بل ممارسة لدور منحه إياه القانون بصورة واضحة.

كما أن القانون لا يفرض على النائب العام التمييزي أن يحاكم دبور أمام القضاء اللبناني قبل النظر في طلب تسليمه. فوظيفته في هذه المرحلة تتمثل في فحص قانونية الطلب، والتحقق من توافر شروط الاسترداد، ووجود أي مانع قانوني يحول دون تنفيذه.

صحيح أن قانون العقوبات يمنع الاسترداد في حالات محددة، من بينها دخول الجرائم بالكامل ضمن الاختصاص اللبناني أو ثبوت أن الطلب مرتبط بجريمة سياسية أو مقدم لغرض سياسي. إلا أن هذه الموانع لا تثبت بمجرد إطلاق توصيفات سياسية أو إعلامية، بل تحتاج إلى دراسة الملف والتهم والأدلة ومكان وقوع الأفعال والنتائج الجرمية.

وهنا تُطرح علامات استفهام جدية حول الحملة التي يتعرض لها مدعي عام التمييز. لماذا استباق القرار القضائي؟ ولماذا الانتقال خلال أقل من 24 ساعة من موقف سياسي إلى هجوم صحافي مباشر على القاضي الحاج؟

وهل المطلوب من القضاء دراسة الملف وفق الوثائق والنصوص، أم الرضوخ لضغط يهدف إلى فرض نتيجة مسبقة تقضي بعدم تسليم دبور؟

الوقائع المتوافرة حتى الآن تشير إلى أن دبور ليس شخصاً مجهول الصفة تطلب جهة لا تربطه بها أي علاقة استرداده. فهو يحمل جواز سفر فلسطينياً، ورقم هوية فلسطينياً، ومقيد لدى وزارة الداخلية الفلسطينية بصفة "مواطن".

وعليه، فإن طلب استرداده إلى رام الله لا يمكن اعتباره مخالفاً للقانون من أساسه. بل هو طلب مشروع من حيث المبدأ، يخضع للتحقيق والتدقيق، ويمكن تنفيذه بعد استكمال الشروط القانونية والتأكد من عدم وجود مانع يحول دون التسليم.

لدبور كامل الحق في الدفاع عن نفسه والطعن في التهم والأدلة وطلب رد الاسترداد، لكن هذا الحق لا يبرر تجاهل وثائقه الفلسطينية، ولا يمنح أي جهة حق تحويل النائب العام التمييزي إلى هدف لحملة سياسية وإعلامية قبل صدور قراره.

المشكلة، إذاً، ليست في أن القاضي أحمد رامي الحاج يتجاوز القانون، بل في أن هناك من يحاول وضعه تحت ضغط قاسٍ لمنعه من تطبيقه.

أما الوثائق الحصرية التي حصل عليها "ليبانون ديبايت"، فتقول بوضوح إن معركة إنكار الصفة الفلسطينية لدبور لا تصمد أمام قيد رسمي بعنوان "بيانات مواطن"، وجواز سفر فلسطيني صادر من رام الله.

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا