محليات

بين الجيش اللبناني وإسرائيل... من يرسم مستقبل علي الطاهر؟

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

في المشهد الجنوبي الذي بات يتحرك بين هدير الميدان وحسابات الغرف المغلقة، لا تبدو تلة علي الطاهر مجرد نقطة جغرافية على خريطة المواجهة. فالإشراف الميداني للموقع على مساحات واسعة من محيط النبطية وإقليم التفاح أعاده إلى الواجهة كإحدى العقد الأكثر حساسية في المفاوضات الجارية، كون أي تفاهم حوله يرتبط مباشرة بصورة الانتشار الأمني في المرحلة المقبلة، وطبيعة الحدود التي يريد كل طرف تثبيتها قبل الانتقال إلى ترتيبات أوسع.
وبحسب مصادر واسعة الاطلاع تحدثت إلى وكالة "أخبار اليوم"، فإن التطورات الميدانية الأخيرة لا يمكن فصلها عن المسار التفاوضي الذي تحتضنه روما 2، حيث دخل ملف المواقع المرتفعة في الجنوب ضمن النقاشات المرتبطة بالانسحاب الإسرائيلي التدريجي وانتشار الجيش اللبناني، وآلية مراقبة تنفيذ التفاهمات، وسط محاولة أميركية لمنع انهيار المسار السياسي تحت ضغط الحوادث الأمنية.
وتشير المعطيات المتوافرة إلى أن إسرائيل تنظر إلى بعض النقاط المرتفعة، ومنها علي الطاهر، من زاوية أمنية بحتة؛ إذ تعتبر أن السيطرة على هذه المواقع تمنحها قدرة أكبر على مراقبة المنطقة المحيطة، في وقت يرى الجانب اللبناني أن أي ترتيبات ميدانية يجب أن تمر عبر الدولة اللبنانية ومؤسساتها الرسمية، لا عبر فرض وقائع جديدة تحت ضغط العمليات العسكرية.
وتلفت المصادر عينها إلى أن الخلاف الحقيقي لا يتمحور فقط حول التلة كأرض، وإنما حول ما تمثله في الحسابات المقبلة، فإسرائيل تريد ضمانات تمنع إعادة استخدام هذه المرتفعات كمنصات تهديد، فيما يركز لبنان على تثبيت دور الجيش اللبناني كجهة وحيدة مسؤولة عن الأمن جنوباً، ضمن مسار يؤدي إلى إنهاء الوجود العسكري الإسرائيلي في المناطق التي لا تزال موضع خلاف.
وفي هذا السياق، ترى المصادر أن التصعيد الذي رافق أيام المفاوضات الأخيرة أعاد اختبار قدرة الطرفين على فصل الميدان عن السياسة، خصوصاً بعد الحوادث الأمنية التي وقعت في الجنوب بالتزامن مع اجتماعات روما، حيث المخاوف من أن تتحول أي حادثة إلى عامل يعرقل التفاهمات الجارية.
وتكشف المصادر أن النقاش حول علي الطاهر يأخذ أكثر من مسار، منها طرح يتعلق بإدخال ترتيبات مراقبة وضمانات ميدانية، وآخر يرتبط بانتشار الجيش اللبناني في نقاط محددة، فيما تبقى مسألة شكل السيطرة على بعض المواقع الحساسة من أكثر الملفات تعقيداً، لأن أي تنازل من أي طرف قد يُقرأ داخلياً – في لبنان كما في اسرائيل- على أنه تغيير في قواعد المواجهة.
ولا تستبعد المصادر في ختام حديثها أن تكون التلة جزءاً من اختبار أكبر يتعلق بالمرحلة التالية جنوباً، فالاتفاقات لا تقاس فقط بما يُكتب على الورق، وإنما بقدرة الأطراف على تحويلها إلى واقع ميداني... انه التحدي الأصعب في ظل استمرار انعدام الثقة بين الجانبين.

شادي هيلانة - "أخبار اليوم"
 

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا