"الاقتصاد": أكثر من 800 شكوى تمّت الاستجابة لها منذ مطلع العام
العشاء الممنوع.. بعد العشاء المسموح
بعد مأدبة العشاء التي أقامتها سفيرة لبنان لدى الولايات المتحدة ندى معوض حمادة مساء الأربعاء 22. 7. 2026 تكريماً للرئيس جوزاف عون بعدما كان أنهى محادثات أجراها مع الرئيس ترمب وأظهر الرئيسان إرتياحاً نوعياً للمحادثات اللذان أجرياها، يتفاجأ لبنان الرسمي ومعه الشعبي وبنسبة تُراوح بين الإستهجان والشجب، برجل الأعمال أنطوان صحناوي الزائر واشنطن مصادفة مع زيارة الرئيس عون بإقامة عشاء مصحوباً بصديقته مورغان أورتاغوس التي أثمرت مهمتها الرسمية في لبنان ثلاث جولات بتكليف من الإدارة الأميركية حالة عاطفية مع الصحناوي المصرفي ما زالت قائمة حتى الآن كصداقة أو كزواج رسمي ربما فجأة لاحقاً، كانت الدواعي إليه إحياء ذكرى السناتور الجمهوري ليندسي غراهام الذي توفي فجأة عن 71 عاماً يوم 11. 7. 2026 ومِن دون أن تكون هنالك معلومات تتصل بوضعه الصحي على نحو إفادة مِن أحد مساعديه، الأمر الذي يجعل من باب التكهن أن الوفاة لم تكن سكتة قلبية وإنما إزاحته كي لا يترأس الولايات المتحدة بعد ترمب، أو لأنه كان أكثر مِن نتنياهو رغبة في حرب الإبادة والتدمير على غزة وهي مشاعر بدت واضحة في تصريحات أدلى بها مرفقة بدعم سياسي للسلوك البنياميني يفوق دعْم إدارة الرئيس ترمب لشريكه نتنياهو في بداية العدوان على إيران والذي قضى فيه المرشد علي خامنئي وبعض أفراد عائلته ونخبة مِن جنرالات الجيش والحرس الثوري وبعض المسؤولين، وشاءت الأقدار أن ينجو الإبن الواعد مجتبى ويتم إختياره لاحقاً المرشد الثالث للجمهورية الإسلامية الإيرانية.
في العشاء العلني الذي على ما يجوز الإفتراض أن الداعي إليه أنطوان صحناوي وصديقته شاء ألاَّ يكون سرياً وبعيداً عن الأضواء ولكي يسجِّل في الحالة اللبنانية – العربية مشهداً غير مستحَب الحدوث يتمثل في أن ضيف العشاء هو رئيس الحكومة الإسرائيلية وزوجته بعدما كانت الزيارة البنيامينية للمرة الثامنة للرئيس ترمب إنتهت نتائج مِن السابق لأوانه الوقوف عليها توافقاً أو تحذيراً.
كانت الطاولة الرئيسة في العشاء الإستذكاري تضم أنطوان صحناوي وصديقته مورغان أورتاغوس مقابل نتنياهو وزوجته سارة. وكان الأربعة في غاية الإرتياح، كما بدا نتنياهو في حالة إمتنان للبادرة اللبنانية الصحناوية، خصوصاً أنه كان يتطلع لو أن زيارته إلى البيت الأبيض تتزامن مع الرئيس جوزاف عون وبذلك يتم لقاء بترتيب ما وإلتقاط صورة بمثابة بداية ملامح التطبيع الذي ترومه إسرائيل مع لبنان، وتنشط بمساندة أميركية لكي يتحقق، وبذلك يمتزج الحابل اللبناني بالنابل الإسرائيلي، ولا يعود لبنان يتباهى بأنه وطن تعنيه كرامته ويقاس كبار الشأن السياسي والحزبي فيه بقدْر حِرصهم على الوجه العربي الأصيل للوطن.
قد نجد في الوسط الصحناوي مَن يقول إن الأمر ليس بهذه الخطوة غير المستحبة وأن ثمة سابقة لبنانية حدثت وفي قلب العاصمة بيروت وتتمثل في لقاء بين أرييل شارون صنو بنيامين نتنياهو في متعة التدمير والإبادة، والشيخ بشير الجميِّل حامل راية التصدي للمقاومة الفلسطينية التي أخذت في السبعينات أكثر بكثير مما هو مجاز لها بموجب إتفاق تم إبرامه وعُرف ﺒ «إتفاق القاهرة» الذي أجاز رسمياً وكنوع من المسايرة للرئيس عبدالناصر، لمقاتلي حركة «فتح» أن يمارسوا على الأرض اللبنانية ما تمارسه بنسبة أعلى بكثير المقاومة المنضوية تحت راية «حزب الله»، وما تمارسه بعض الفصائل الإيرانية الهوى في العراق.
كما هنالك الزيارة المباغتة الصادمة للأمتين وللشعب المصري التي قام بها الرئيس أنور السادات إلى إسرائيل وإنتهت معاهدة تسدد الأمتان في حياة الرئيس السادات الذي قضى إغتيالاً وبعد رحيله ثمناً باهظاً تلو أثمان. وهذا الذي جرى في غزة وما زال يجري في لبنان أحد دلائل ذلك الثمن.
كما قد نجد مَن يرى في المجتمع الصحناوي إعلاماً فضائياً وإعلاماً مكتوباً وبين بعض السياسيين وقادة حزبيين يميلون ضِمناً إلى التطبيع مع إسرائيل على نحو ما إقترفت هذا الخيار بعض الدول العربية والإسلامية، أن لقاء وارث مصرف له حضوره في وسط رجال الأعمال اللبنانيين يبدو طبيعياً لجهة أن لليهود وبالذات لمن يتطلعون إلى حسْم موضوع فلسطين بحيث يُمحى الإسم من الذاكرة ويحل نهائياً إسم إسرائيل مكانها، حضورهم المستتر في عالم المصارف مِن الولايات المتحدة إلى لبنان إلى دول الخليج. لكن هذه التفسيرات لا تبرر ذلك العشاء البنياميني – الصحناوي الذي لم يأخذ الداعي إليه إبن لبنان الوطن المستباح في أرضه وكرامته من إسرائيل وبالذات من بنيامينها مصحوباً بزوجته فيما المسيَّرات الإسرائيلية كانت ما زالت تواصل التحليق في السماء اللبنانية وفي ذلك ما يشكِّل وصمة إهتزاز في الحس الوطني لمن جلس إلى طاولة عشاء صحناوي ضيفه دَمَّر في لبنان أكثر مما دمَّرتْه الحرب العالمية وما دمَّرته بداية حرب ترمب – نتنياهو على إيران.
يبقى أن كل عربي مسلماً أو مسيحياً لا يمكنه أن يتجاوز قرار المقاطعة حتى إذا كان هذا القرار أصابه إذبال متعمَّد على نحو ما أشرنا إليه، ونعني بذلك الفعل الساداتي وما إستتبعه مِن حالات تطبيع عربي – إسلامي ترى أن الكبير إذا إقترف لا يعود الصغار مُلامين.
مِن واجب انطوان صحناوي أن يبرىء الذمة مِن الفعل غير المستحَب المتمثل ﺒ «العشاء الممنوع» الذي تزامن مع «العشاء المسموح» الذي أقامته السفيرة اللبنانية لدى الولايات المتحدة ندى حمادة معوض تكريماً للرئيس جوزاف عون في ختام زيارته إلى واشنطن والتي مِن سوء حظ الرئيس عون ولبنانه وسوء تصرُّف أنطوان صحناوي تزايد العدوان على لبنان وبقي أزيز مسيِّرات التجسس بهدف الإغتيال أو الإرشاد إلى التدمير كما دوام أزيزها يرفع حالات الإحباط في النفوس.
أعان الله لبنان أرضاً وشعباً وهداية للذين يقترفون مِن المفاجاءات غير الموجِبة وغير المستحبة على نحو الإقتراف الصحناوي، خلافاً لقول السيد المسيح «مَن يتبعني فلا يمشي في الظلمة». وما العشاء الصحناوي وضيفه نتنياهو سوى لحظة ظلام وظُلم معاً.. والله الرقيب والهادي.
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|