الوفد اللبناني الموسّع: إدارة مفاوضات أو استعداد للتطبيع مع إسرائيل؟
هل القضاء ضد الإصلاح وإنهاء "الإفلات من العقاب"؟
لم يعد مقبولاً أن تبقى الملفات القضائية الكبرى رهينة المماطلة والتسويف، فيما ينتظر اللبنانيون منذ سنوات كشف الحقيقة، ومحاسبة المسؤولين عن أكبر الكوارث التي أصابت وطنهم. فالعدالة المتأخرة لا تعني فقط إنكار حقوق الضحايا، بل تتحوّل إلى عامل يقوّض الثقة بالدولة، ويضع علامات استفهام كبيرة حول جدية القضاء في دعم جهود العهد لإستعادة دولة القانون.
فالتحقيق في الانفجار الزلزالي في مرفأ بيروت، رغم مرور ست سنوات على الجريمة النكراء، ما زال يدور في حلقة مفرغة. فيما لم تُحسم بعد ملفات لا تقل خطورة، وفي مقدمها تحديد المسؤوليات عن الانهيار المالي، وكيفية تبديد أموال المودعين، وتهريب مليارات الدولارات إلى الخارج، ومَنْ استفاد من الهندسات المالية والسياسات النقدية التي أوصلت البلاد والعباد إلى الإفلاس.
وتُعتبر قضية الحاكم السابق رياض سلامة، واحدة من أكثر القضايا حساسية، ليس لأنها تتعلق بشخص واحد، بل لأنها تفتح الباب أمام كشف منظومة كاملة من العلاقات التي نسجت التواطؤ بين السلطة السياسية بالمصالح المالية والمصرفية. فالرجل الذي يلوذ بالصمت والتهرُّب من كشف الحقيقة، يحمل كثيراً من أسرار المرحلة السابقة، بما فيها الآليات التي سمحت بانتقال الخسائر إلى المودعين، فيما نجا أصحاب النفوذ من دفع الثمن، عبر السماح بتعاميمه الهمايونية لكبار المقترضين وأصحاب الرساميل بتسديد التزاماتهم الدولارية على أساس سعر الصرف الرسمي البالغ 1500 ليرة للدولار، بينما حُرم المودعون من حقهم في التصرف الحر بودائعهم الدولارية، وأُجبروا على تقاضيها وفق أسعار صرف أدت إلى اقتطاع الجزء الأكبر من قيمتها الفعلية. وترتبت عليها نتائج اجتماعية واقتصادية كارثية ما زالت تداعياتها مستمرة حتى اليوم.
لكن الأخطر من كل ذلك، أن يبقى الانطباع السائد بأن شبكة المصالح التي ربطت السياسة بالمال ما زالت قادرة على تعطيل المحاسبة، أو حماية جرائم المتورطين من العقاب. فإذا صح هذا الانطباع، فإن الإصلاحات التي يرفع شعاراتها العهد الحالي ستفقد الكثير من صدقيتها، لأن أي إصلاح حقيقي يبدأ من القضاء العادل والمستقل، لا من الاكتفاء بإطلاق الوعود.
إذا نجح العهد، ومعه القضاء، في كسر حلقة “الإفلات من العقاب”، يكون قد وضع الحجر الأساس لدولة المؤسسات والقانون. أما إذا بقيت هذه الملفات رهينة الحسابات السياسية، وأسيرة الدوائر القضائية، فإن الثمن لن يكون ضياع حقوق الضحايا والمودعين فحسب، بل ضياع آخر فرصة لاستعادة ثقة اللبنانيين بدولتهم، وإقناع المجتمعين العربي والدولي بأن لبنان دخل فعلاً زمن الإصلاح، لا مرحلة جديدة من إدارة الأزمات وتأجيل الاستحقاقات.
صلاح سلام - اللواء
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|