تفخيخ إسرائيلي للمفاوضات؟ خلافات التحقق والانسحاب تهيمن على جولة روما
انفتاح لبنان على الدور التركي لاستثمار دوره الإقليمي...ماذا عن الحسابات الجيوسياسية والأمنية؟
أكثر من هدف قرأه المحللون من زيارة رئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام إلى أنقرة ولقائهما الرئيس التركي رجب طيب أردوغان. الهدف الأول يتمثل بتعزيز العلاقات الثنائية مع قوة إقليمية صاعدة، واستقطاب دعم اقتصادي واستثماري، وتوسيع شبكة العلاقات الدبلوماسية للبنان، وفتح قنوات تنسيق بشأن الملفات الأمنية والإقليمية. أما تركيا، فقد وجدت في الزيارة فرصة لترسيخ حضورها في لبنان وإبراز دورها كفاعل رئيسي في إعادة رسم التوازنات السياسية في شرق المتوسط، في إطار تنافس إقليمي تتداخل فيه المصالح الاقتصادية مع الحسابات الأمنية والجيوسياسية.
لكن البعد الأهم ربما يكمن في محاولة لبنان الاستفادة من تنامي الدور التركي في الإقليم. فأنقرة أصبحت طرفاً يصعب تجاوزه في ملفات تمتد من سوريا إلى شرق المتوسط والبحر الأسود، كما أنها تحتفظ بعلاقات متشعبة مع قوى إقليمية ودولية متنافسة.ومن هذا المنطلق، قد تكون بيروت سعت إلى بناء قناة تواصل فاعلة مع القيادة التركية بما يتيح لها الاستفادة من موقع أنقرة كطرف قادر على الحوار مع أطراف متعددة.
مصادر مراقبة تقول لـ"المركزية" أن الحراك التركي في لبنان، بدأ ينشط في ظل تحولات إقليمية متسارعة في ظل الحرب الأميركية -الإيرانية وحروب إسناد حزب الله التي أدت إلى خلط أوراق داخلية وإقليمية وتداعياتها على الوضع الأمني والعسكري على الحدود مع إسرائيل وانكفاء نسبي لبعض القوى التقليدية عن الساحة اللبنانية. إلا أن تركيا تفضل حتى الآن التركيز على أدوات التأثير غير العسكرية، مستفيدة من شبكة علاقات اجتماعية واقتصادية وثقافية متنامية.
وتتوقف المصادر عند الإعتبارات التي تدفع الجانب التركي إلى وضع لبنان في سلم اهتماماتها تحددها وهي موقع لبنان الجغرافي على الساحل الشرقي للبحر المتوسط، في منطقة تزداد أهميتها مع تصاعد المنافسة على الطاقة وخطوط النقل البحري. وثانيها أن لبنان يمثل ساحة تفاعل بين معظم القوى الإقليمية، ما يمنح أي حضور فيه بعداً سياسياً يتجاوز حدوده الجغرافية. أما العامل الثالث، فيتعلق بمحاولة أنقرة تعزيز حضورها في المشرق العربي ضمن رؤية أوسع تهدف إلى توسيع نفوذها السياسي والاقتصادي.
من ضمن الاقتراحات المطروحة للقوة التي قد تنتشر مكان قوات اليونيفيل بعد إنهاء مهامّها، اقتراح يقضي بنقل قوة من حلف شمال الأطلسي تضمّ جنودا من دول متعددة ينتشرون في قاعدة انجرليك التركية الى الجنوب.
مصادر مواكبة لسياسة تركيا المحورية في المنطقة توضح أن التنافس الإقليمي بين إسرائيل وتركيا يشكّل أحد أكثر ملفات الشرق الأوسط تعقيداً، إذ تتداخل فيه الحسابات الأمنية مع المصالح السياسية والاقتصادية. وفي حين شهدت العلاقات بين البلدين محطات من التقارب والتطبيع، إلا أنها لم تخلُ من فترات توتر حاد، ولا سيما على خلفية الحرب في غزة، والملف السوري، والتنافس على النفوذ في شرق البحر المتوسط. وفي هذا السياق، يبرز سؤال جوهري: هل يمكن لإسرائيل أن تقبل بتعزيز الوجود التركي على مقربة من حدودها؟
من الناحية الأمنية، تؤكد المصادر صعوبة الأمر.فالعقيدة الأمنية الإسرائيلية تقوم على منع أي قوة إقليمية من امتلاك قدرة عسكرية قد تقيّد حرية حركة الجيش الإسرائيلي أو تفرض واقعاً استراتيجياً جديداً. ولذلك، تنظر تل أبيب بحذر إلى أي توسع عسكري أجنبي في المناطق المتاخمة لها، سواء كان إيرانياً أو تركياً أو تابعاً لأي طرف آخر.
في المقابل، تدرك إسرائيل أن تركيا عضو في حلف شمال الأطلسي (الناتو)، وأنها دولة ذات ثقل إقليمي يصعب تجاهله. كما أن أنقرة تمتلك مصالح أمنية خاصة بها في شمال سوريا، تتمثل أساساً في مواجهة الجماعات الكردية المسلحة التي تعتبرها تهديداً لأمنها القومي. من هذا المنطلق، قد تتعامل إسرائيل مع بعض أشكال الانتشار التركي بوصفه أمراً واقعاً، شرط ألا يتحول إلى عامل يحد من عملياتها العسكرية أو يغيّرموازين القوى في المنطقة. أما إذا اقترن هذا الوجود بإنشاء قواعد دائمة، أو نشر منظومات دفاع جوي متقدمة، أو فرض قيود على حرية الطيران الإسرائيلي في سوريا، فمن المرجح أن تعتبره إسرائيل تحدياً مباشراً لمصالحها الأمنية، وقد تلجأ إلى وسائل دبلوماسية أو عسكرية لمنع ترسيخه.
وتختم المصادر بالتأكيد على استحالة قبول إسرائيل بوجود "عسكر" تركي على مقربة من حدودها لكنها قد تتعامل بمرونة مع وجود تركي محدود يخدم اعتبارات ميدانية معينة ولا يشكل تهديداً مباشراً لأمنها. وبذلك، يبقى الموقف الإسرائيلي محكوماً بمنطق المصالح والاعتبارات الأمنية أكثر من كونه موقفاً ثابتاً تجاه تركيا نفسها، وهو ما يجعل مستقبل العلاقة بين الطرفين رهناً بتطورات الساحة السورية والإقليمية، وبمدى قدرة كل منهما على إدارة التنافس دون الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة".
المركزية - جوانا فرحات
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|