أزمة سبتة تصل إلى فرنسا... ماكرون يعزز الحدود مع إسبانيا
أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون تعزيز الانتشار الأمني على الحدود مع إسبانيا، على خلفية أزمة الهجرة غير المسبوقة التي شهدتها مدينة سبتة، مؤكدًا نشر 4 وحدات من القوات المتنقلة، إلى جانب طائرات وطائرات مسيّرة لمراقبة المعابر والطرق الحدودية.
ولا يتعلق الانتشار بمقاتلات حربية، كما أوردت بعض التقارير، بل بطائرات تابعة لشرطة الحدود الفرنسية، في إطار إجراءات أمنية تهدف إلى منع انتقال موجة الهجرة من إسبانيا إلى الأراضي الفرنسية ومراقبة حركة العبور بين البلدين.
وقال ماكرون، في منشور عبر منصة "إكس"، إنه تواصل مع رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز لإبداء تضامن فرنسا وعرض تقديم كل مساعدة ضرورية، بما في ذلك الدعم عبر وكالة حماية الحدود الأوروبية "فرونتكس".
وأضاف: "طلبت تعزيز الرقابة على حدودنا مع إسبانيا إذا اقتضت الضرورة، وقد نُشرت 4 وحدات من القوات المتنقلة وطائرات وطائرات مسيّرة"، مشيدًا في الوقت نفسه بالتعاون القائم بين إسبانيا والمغرب للسيطرة على الأزمة وإعادة المهاجرين.
وبحسب وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز، بدأت باريس بالفعل مضاعفة إمكاناتها الأمنية عند الحدود الفرنسية – الإسبانية، على أن يرتفع عدد عناصر الشرطة والدرك المنتشرين إلى نحو 5 أضعاف العدد المعتاد.
وأوضح أن 334 شرطيًا ودركيًا إضافيًا سيُدفع بهم إلى المنطقة، فضلًا عن 3 طائرات تابعة لشرطة الحدود، وتعزيز الدوريات داخل القطارات التي تربط فرنسا بإسبانيا، ولا سيما على الخطوط التي يمكن أن يستخدمها مهاجرون للانتقال شمالًا.
ويعكس التحرك الفرنسي مخاوف من حدوث ما يُعرف بـ"الهجرة الثانوية"، أي انتقال أشخاص دخلوا إلى دولة أوروبية أولى نحو دول أخرى داخل منطقة شنغن، مستفيدين من غياب عمليات التفتيش المنتظمة عند الحدود الداخلية.
ولا يعني الانتشار الفرنسي إغلاق الحدود مع إسبانيا بصورة كاملة، بل تشديد عمليات التدقيق الانتقائية ومراقبة السيارات والقطارات والطرق الجبلية والمعابر غير الرسمية، مع الاحتفاظ بإمكان رفع مستوى الإجراءات إذا تطورت الأزمة.
وجاء قرار ماكرون بعدما دخل نحو 50 ألف مهاجر إلى سبتة من المغرب خلال فترة زمنية قصيرة، فيما قدّر رئيس حكومة المدينة خوان خيسوس فيفاس العدد بنحو 60 ألف شخص، أي ما يعادل قرابة 70% من سكان الجيب الإسباني الواقع على الساحل الشمالي لأفريقيا.
وعبر المهاجرون الحدود سيرًا أو سباحة حول الحواجز البحرية، في حين شهدت المعابر البرية حالات تدافع وفوضى، ما أدى إلى وفاة 57 شخصًا على الأقل، بحسب أحدث الحصائل، فيما نشرت إسبانيا الجيش وقوات إضافية من الشرطة والحرس المدني لاستعادة السيطرة على المدينة ومحيطها.
غير أن الجزء الأكبر من الوافدين بدأ بالعودة إلى المغرب، إذ أعلنت وزارة الداخلية الإسبانية أن أكثر من 48 ألف شخص غادروا سبتة طوعًا، فيما بقي نحو 1,700 شخص ممن دخلوا بصورة غير نظامية داخل المدينة حتى مساء الجمعة.
وأشاد ماكرون بالتعاون الإسباني – المغربي، في موقف بدا أكثر تضامنًا مع مدريد من الموقفين الأميركي والإيطالي، بعدما اتهمت إدارة الرئيس دونالد ترامب الحكومة الإسبانية بتسهيل الهجرة غير النظامية، في حين وصف ترامب ما جرى في سبتة بأنه أشبه بـ"اجتياح".
بالتزامن، أعادت إيطاليا فرض رقابة موقتة على حركة المسافرين القادمين من إسبانيا بحرًا وجوًا، في خطوة وصفتها روما بأنها تعليق موقت لتطبيق حرية التنقل ضمن اتفاق شنغن بين البلدين.
ولا يشمل القرار إغلاقًا كاملًا للحدود البحرية والجوية، بل إعادة عمليات التدقيق على وثائق المسافرين، مع تركيز خاص على مواطني الدول غير الأوروبية القادمين من إسبانيا، في حين تستمر الرحلات الجوية والبحرية بين البلدين.
وقال وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني إن الإجراء ضروري لحماية المواطنين والدفاع عن الحدود الأوروبية، معتبرًا أن قواعد الاتحاد الأوروبي تجيز إعادة الرقابة الداخلية بصورة موقتة عند وجود تهديد للأمن أو النظام العام.
وتأتي الخطوة بعد سجال سياسي حاد بين روما ومدريد، إذ اتهم مسؤولون إيطاليون حكومة سانشيز بالفشل في حماية الحدود الخارجية لمنطقة شنغن، فيما ردت إسبانيا باتهام الحكومة الإيطالية باستغلال الأزمة لأهداف سياسية داخلية.
ودعا سانشيز القادة الأوروبيين إلى عدم الانقسام، مؤكدًا أن المرحلة تتطلب بناء موقف أوروبي موحد لمواجهة شبكات تهريب البشر، وضبط الحدود الخارجية، وتنظيم إعادة المهاجرين، بدل تبادل الاتهامات بين الدول الأعضاء.
كما وصف التدفق الجماعي إلى سبتة بأنه "اعتداء على السلامة الإقليمية لإسبانيا"، وحمّل شبكات التهريب مسؤولية نشر معلومات مضللة دفعت آلاف الشبان إلى الاعتقاد بأن الحدود فُتحت، أو أن دخول سبتة سيمنحهم تلقائيًا حق الانتقال إلى البر الإسباني وبقية دول الاتحاد الأوروبي.
وتشير المعلومات الأولية إلى أن الأزمة ربما تفجرت بفعل شائعات انتشرت عبر وسائل التواصل الاجتماعي بشأن فتح الحدود، إضافة إلى تفسير خاطئ لقرار قضائي إسباني يتعلق بإعادة الأشخاص الذين يدخلون بحرًا، ما دفع عشرات الآلاف إلى التحرك بصورة شبه متزامنة نحو سبتة.
وتشكل سبتة، إلى جانب مليلية، الحدود البرية الوحيدة بين الاتحاد الأوروبي والقارة الأفريقية، وتخضع للسيادة الإسبانية رغم وقوعها على الساحل المغربي، ما يجعلها نقطة جذب للمهاجرين الساعين إلى الوصول إلى أوروبا.
غير أن دخول سبتة لا يمنح المهاجرين بصورة تلقائية حرية الانتقال إلى إسبانيا أو بقية منطقة شنغن، إذ يخضع السفر منها إلى البر الإسباني لإجراءات إضافية، وهي نقطة شدد عليها مسؤولون أوروبيون في محاولة لوقف الشائعات التي ساهمت في التدفق.
وسبق للحدود أن شهدت أزمة واسعة في أيار 2021، عندما دخل أكثر من 10 آلاف مهاجر إلى سبتة، لكن الأعداد المسجلة في الأزمة الحالية تجاوزت تلك الموجة بأضعاف، وأدت إلى استنفار أوروبي امتد من مدريد إلى باريس وروما.
ويُظهر الانتشار الفرنسي أن تداعيات الأزمة لم تعد محصورة داخل سبتة أو بين إسبانيا والمغرب، بل تحولت إلى اختبار جديد لمنطقة شنغن وقدرة دول الاتحاد على حماية حدودها الخارجية من دون تقويض حرية التنقل بين أعضائه.
وبينما تتحرك فرنسا لتعزيز المراقبة مع إبقاء الحدود مفتوحة، اختارت إيطاليا إعادة التفتيش على القادمين من إسبانيا، ما يعكس تباينًا أوروبيًا واضحًا في التعامل مع واحدة من أكبر موجات العبور الجماعي التي شهدتها القارة خلال السنوات الأخيرة.
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|