الرهان على فك الارتباط بين بري والحزب خاسر... وتحذير :مستقبل لبنان على المحك!
في ظل التحولات السياسية التي يشهدها لبنان، واستمرار التطورات الميدانية في الجنوب، تبرز جملة من التساؤلات حول طبيعة العلاقة بين القوى السياسية الأساسية، ولا سيما بعد زيارة رئيس مجلس النواب نبيه بري إلى قصر بعبدا، وما إذا كانت هذه الخطوة تحمل دلالات تتصل بموقعه السياسي في المرحلة المقبلة، خصوصاً في ظل المفاوضات والاتصالات الجارية على المستويين الداخلي والخارجي.
وفي هذا الإطار، رأى الكاتب والمحلل السياسي قاسم قصير، في حديث إلى "ليبانون ديبايت"، أن الحديث عن ابتعاد الرئيس بري عن حزب الله أو وجود تحول في العلاقة بين الطرفين لا يستند إلى معطيات واقعية، مؤكداً أن العلاقة بين الجانبين "وثيقة واستراتيجية"، وأن هناك تفاهمات مشتركة حول مختلف الملفات، مع وجود خصوصية لكل طرف في طريقة أدائه السياسي وإدارة علاقاته.
وأوضح قصير أن موقع رئيس مجلس النواب يمنح الرئيس بري هامشاً خاصاً في التواصل مع بعض الدول العربية والغربية، ولا سيما الولايات المتحدة الأميركية، وهو دور لا يستطيع حزب الله القيام به بالطريقة نفسها، باعتبار أن بري لا يشغل فقط موقع رئاسة حركة أمل، بل يتولى أيضاً رئاسة السلطة التشريعية في لبنان.
وأشار إلى أن هذا التمايز في الأداء السياسي لا يعني وجود خلاف استراتيجي أو اختلاف جوهري بين الطرفين، مؤكداً أن "المواقف الأساسية والاستراتيجية واضحة وثابتة"، وأن أي رهان على ابتعاد الرئيس بري عن حزب الله أو ابتعاد الحزب عنه "ليس في محله"، لأن ما يقوم به رئيس المجلس يندرج ضمن دوره السياسي والدستوري الطبيعي.
وفي ما يتعلق بإمكانية الفصل بين موقع بري كرئيس لمجلس النواب وموقعه كرئيس لحركة أمل، لفت قصير إلى أن الفصل ممكن على مستوى الأداء، لكنه غير ممكن على مستوى الموقف السياسي.
وقال إن رئيس مجلس النواب لديه مسؤوليات مرتبطة بإدارة المجلس ومتابعة التشريع والعلاقات السياسية، إلا أن ذلك لا يلغي موقعه كرئيس لحركة أمل، مشدداً على أن موقف الحركة واضح، وأن الرئيس بري يعبّر عن موقفه السياسي بصورة طبيعية من دون وجود تناقض بين أدواره المختلفة.
أما في الملف الجنوبي، وفي ظل استمرار الدمار الذي طال العديد من المناطق، فاعتبر قصير أن الجنوب يبقى جزءاً أساسياً من لبنان، ولا يمكن للبنان أن يستقر أو يتقدم طالما أن الجنوب يعيش ظروفاً صعبة.
وأشار إلى أن جنوب لبنان سبق أن تعرض للاحتلال لمدة 18 عاماً قبل أن يتم تحريره بفضل المقاومة، معتبراً أن الوضع الحالي قد يكون أكثر صعوبة من ناحية حجم الدمار، لكنه لا يعني بأي شكل من الأشكال خروج الجنوب من الخارطة المستقبلية للبنان.
وحذر قصير من أن منع عودة الأهالي إلى الجنوب، في حال حصوله، سيشكل خطراً على لبنان ككل، ليس فقط من الناحية الجغرافية، بل أيضاً على المستوى الديمغرافي ومستقبل البلاد، مؤكداً ضرورة العمل بكل الوسائل من أجل استعادة الجنوب وإعادة إعمار المناطق المتضررة.
وختم بالتشديد على أن إعادة بناء الجنوب هي مسؤولية لبنانية وعربية ودولية، وأن للمقاومة دوراً في هذا المسار، قائلاً إن المرحلة المقبلة ستكون صعبة، "لكن التحرير لا بد منه مهما طال الزمن، ولا بد أن يعود أهل الجنوب إلى الجنوب مهما طال الانتظار".
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|