قبل الاستثمار... هل تستعمل تركيا نفوذها لمساعدة حكومة لبنان في بسط سيادة الدولة؟
مهمّ جداً للبنان أن يرسّخ علاقاته بتركيا، في أوان التغيير الإقليمي والعالمي الكبير، خصوصاً أن الدولة "الجارة" له، أي سوريا، تتمتّع بعلاقات بنيوية مع الدولة التركية، إذ تقوم أنقرة برعاية النظام السوري الحالي، والقوات المحلية المسلّحة المنتشرة على الأراضي السورية.
"العافية السيادية"
ولكن ذلك لا يجب أن يُنسينا الخبرات اللبنانية السابقة، على مستوى مخاطر الانزلاق من تعزيز العلاقات الى التبعية، وفقدان الحرية اللبنانية، وصولاً الى حدّ الاحتلالات المقنّعة تحت أكثر من عنوان.
كما أن ذلك لا يجب أن يُنسينا التاريخ العثماني الطويل في بلدنا، والذي لا يزال له "جمهوره العريض" في الداخل اللبناني على مستويات عدة، وهو ما يفرض إبقاء الحذر مسألة ضرورية وواجبة، حفاظاً على مستقبل "عافية" لبنان "السيادية"، التي ليست بخير حتى الساعة.
حصر السلاح
في أي حال، وقبل البحث بمجالات التعاون مع تركيا مستقبلاً ضمن إطار الاستثمارات مثلاً، أو الكهرباء، أو الطاقة، أو البنى التحتية...، لا بدّ من سؤال تركيا عن مدى استعدادها لاستعمال نفوذها الإقليمي الكبير، وعلاقاتها المؤثّرة لدى الكثير من البلدان والجهات والأطراف، ومن بينها جماعات فلسطينية مختلفة، من أجل الضغط لمساعدة لبنان على تطبيق قراراته الحكومية المتعلّقة بحصر السلاح في يد دولته وحدها، وبسط سلطتها هي وحدها أيضاً على كامل الأراضي اللبنانية، ولتسهيل تحييد لبنان عن العناوين الإقليمية الخلافية.
بعد القوات الدولية؟
ذكّر النائب السابق فارس سعيد بأن "مهام القوات الدولية العاملة في جنوب لبنان تنتهي في نهاية العام الحالي، ونحن الآن على مسافة خمسة أشهر من نهاية مدة مهامها. فهل لدى تركيا رغبة بنشر قوات تركيّة بدلاً من القوات الدولية بعد انسحاب إسرائيل؟ وهل يقبل لبنان بذلك؟ وهل ان إسرائيل التي لم تقبل بانتشار القوات التركية في غزة، ستقبل بها في لبنان؟".
ولفت في حديث لوكالة "أخبار اليوم" الى أن "هناك أموراً عدة غير مبتوتة حتى الساعة. وما حُكي عن تعاون مع تركيا في مجالات عدة، يأتي ضمن إطار الدخول اللبناني الى زمن وعصر المنطقة، مع إعادة تشكيلها من جديد. فبعد مرور مئة عام لم نسمع خلالها بتركيا في منطقتنا، ها نحن نعود لنسمع بها من جديد اليوم. وبالتالي، تجاهُل الدور التركي هو خطأ، والتسليم الكامل بالدور التركي هو خطأ بدوره أيضاً".
شكراً... ولكن...
ورداً على سؤال حول مخاطر احتمال أن يتحول الدور التركي في لبنان مستقبلاً، الى دور شبيه بذاك الذي لعبته إيران سابقاً، لا سيما أن لديها (تركيا) علاقة ممتازة مع النظام السوري الحالي كما كان حال طهران مع سوريا آل الأسد في الماضي، أجاب سعيد:"مع التقدير الكامل للعواصم الإقليمية غير العربية، ومنها أنقرة، إلا أنه من الأفضل للبنان أن يكون جزءاً من نظام المصلحة العربية، وأن تكون العلاقات اللبنانية قوية مع نظام المصلحة العربية، أكثر من باقي الأطراف غير العربية".
وختم:"أي مساعدة تبقى مشكورة طبعاً، وما تقوم به تركيا على صعيد محاولة تثبيت الاستقرار بعد انسحاب إسرائيل من لبنان هو جهد مشكور أيضاً، خصوصاً إذا قبلت به كل الأطراف المعنية".
أنطون الفتى - أخبار اليوم
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|