ترقب وقلق قبل لقاء ترامب ونتنياهو... هل يتكرر سيناريو التصعيد؟
تقرير حكومي بريطاني: 52 مدنياً يقتلون يومياً في السودان
كشف تقرير بريطاني عن تصاعد الكلفة الإنسانية للحرب في السودان، مشيرا إلى أن متوسط عدد المدنيين الذين قتلوا تجاوز 52 شخصا يوميا خلال الفترة الممتدة من يناير 2024 حتى يونيو 2026، وفق بيانات مشروع مواقع وأحداث النزاعات المسلحة (ACLED)، أحد أبرز قواعد البيانات العالمية المتخصصة في رصد النزاعات المسلحة وتوثيقها
ووفقا للتقرير، وثق المشروع مقتل 18,766 مدنيا خلال تلك الفترة، فيما بلغت الحصيلة الإجمالية للقتلى من المدنيين والمقاتلين 52,904 أشخاص حتى يونيو 2026. لكنه أشار إلى أن الحصيلة الفعلية قد تكون أعلى بكثير، في ظل صعوبة الوصول إلى مناطق القتال، واستمرار المعارك، وتعطل عمليات التوثيق في أجزاء واسعة من البلاد.
ويأتي التقرير، الذي أصدرته وزارة الداخلية البريطانية ضمن تحديثها الدوري لتقييم الأوضاع الأمنية في السودان، ليقدم أكثر الصور شمولاً لمسار الحرب منذ اندلاعها في أبريل 2023، مستنداً إلى بيانات الأمم المتحدة، وACLED، ومنظمات حقوقية وإنسانية، إلى جانب تقارير بعثات دولية ومراكز أبحاث متخصصة.
ويؤكد التقرير أن توثيق ضحايا الحرب في السودان بات مهمة بالغة الصعوبة، بسبب استمرار العمليات العسكرية، وتعذر الوصول إلى مناطق واسعة، وانهيار مؤسسات الدولة، الأمر الذي أدى إلى تفاوت كبير في تقديرات أعداد القتلى.
فبينما وثّق مشروع مواقع وأحداث النزاعات المسلحة مقتل 52,904 أشخاص من المدنيين والمقاتلين حتى يونيو 2026، تشير تقديرات أممية أخرى إلى أن العدد الإجمالي لضحايا الحرب قد يصل إلى نحو 150 ألف قتيل. كما أورد التقرير أن الأمم المتحدة وثقت مقتل 11,300 مدني خلال عام 2025 وحده، بما يعادل أكثر من 31 مدنيا يوميا.
ويعزو التقرير هذا التفاوت إلى القيود الكبيرة التي تواجه عمليات الرصد والتوثيق، وليس إلى تضارب في الوقائع، نتيجة استمرار القتال، وصعوبة الوصول إلى مناطق النزاع، ووجود أعداد كبيرة من الضحايا لم تُسجل رسمياً.
يرصد التقرير تحولاً لافتاً في خريطة العمليات العسكرية خلال الأشهر الأخيرة، موضحا أن استعادة الجيش السوداني السيطرة على أجزاء واسعة من الخرطوم وولاية الجزيرة لم تؤد إلى انحسار الحرب، بل أعادت رسم خريطة المواجهات، لتنتقل بؤرة المعارك إلى ولايات كردفان، مع استمرار القتال العنيف في دارفور، واتساع نطاق الاشتباكات في ولاية النيل الأزرق.
ويشير التقرير إلى أن الخرطوم وسنار شهدتا تراجعا نسبيا في وتيرة القتال مقارنة بالمراحل السابقة، فيما ظلت ولايات البحر الأحمر، ونهر النيل، والشمالية، والقضارف، وكسلا الأقل تأثراً بالنزاع.
ووفقا للتقرير، يسيطر الجيش السوداني حاليا على أكثر بقليل من نصف مساحة البلاد، بينما تواصل قوات الدعم السريع فرض نفوذها على معظم إقليم دارفور وأجزاء واسعة من غرب السودان والجنوب الغربي.
يوثق التقرير ارتكاب طرفي الحرب، إلى جانب المجموعات المسلحة المتحالفة معهما، انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، شملت استهداف المدنيين، والقتل خارج نطاق القانون، والاعتقال التعسفي، والتعذيب، والعنف الجنسي، والنهب، والتجنيد، إضافة إلى انتهاكات ذات دوافع عرقية في عدد من المناطق.
كما يرصد التقرير تدهورا حادا في منظومة العدالة بمناطق سيطرة طرفي النزاع. ففي المناطق الخاضعة لسيطرة الجيش، يشير إلى تقارير عن محاكمات لا تستوفي معايير العدالة، صدرت بموجبها أحكام بالإعدام أو السجن المؤبد بحق أشخاص اتهموا بالتعاون مع الطرف الآخر، وسط مخاوف من استهداف أفراد على أساس الانتماء الجغرافي أو العرقي. أما في المناطق الخاضعة لسيطرة قوات الدعم السريع، فيتحدث التقرير عن غياب منظومة قضائية مستقلة، وإنشاء محاكم طوارئ ترتبط مباشرة بالأجهزة الأمنية.
ورغم تراجع حدة القتال في بعض المناطق، يحذر التقرير من اعتبار ذلك مؤشراً على تحسن الوضع الأمني، مؤكداً أن أجزاء واسعة من السودان لا تزال تعاني انتشار الذخائر غير المنفجرة، والانفلات الأمني، واستمرار الانتهاكات المسلحة، وانهيار الخدمات الأساسية.
ويضيف أن العائدين إلى مناطق النزاع يواجهون تحديات كبيرة، في مقدمتها الدمار الواسع الذي طال البنية التحتية، وتعطل مؤسسات الدولة، واستمرار القيود على الحركة في بعض المناطق، إلى جانب النقص الحاد في المياه، والرعاية الصحية، والتعليم، والخدمات الأساسية، بما يجعل العودة الآمنة والمستدامة بعيدة المنال في الوقت الراهن.
يؤكد التقرير أن الحرب في السودان أفرزت واحدة من أكبر الأزمات الإنسانية في العالم، مع استمرار نزوح الملايين داخل البلاد وخارجها، وتدهور الأمن الغذائي، وانهيار المنظومة الصحية، واتساع رقعة المجاعة والأوبئة في عدد من الولايات.
ويحذر من أن استمرار العمليات العسكرية سيؤدي إلى تعميق الكارثة الإنسانية، وتقويض فرص التعافي الاقتصادي، وزيادة الضغوط على دول الجوار التي تستضيف ملايين اللاجئين السودانيين، في وقت تتراجع فيه الموارد المتاحة للاستجابة الإنسانية.
ويرى التقرير أن جميع محاولات التوصل إلى وقف لإطلاق النار أو إطلاق عملية سياسية شاملة منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023 لم تحقق أي اختراق، في ظل تمسك طرفي النزاع بالخيار العسكري، واستمرار تدفق السلاح، وتشابك المصالح الإقليمية والدولية.
ويشير إلى أن النزاع لم يعد مجرد مواجهة بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، بل تحول إلى حرب ممتدة متعددة الجبهات، تغذيها الانقسامات الداخلية، وتعدد الفاعلين المسلحين، والتدخلات الخارجية، بما يجعل فرص التوصل إلى تسوية سياسية أكثر تعقيداً.
ويخلص التقرير إلى أن الحرب لم تعد مجرد صراع على السلطة بين طرفين، بل تحولت إلى نزاع طويل الأمد يعيد تشكيل الخريطة السياسية والعسكرية في السودان، بينما يواصل المدنيون دفع الثمن الأكبر وسط غياب أي أفق واضح لإنهاء القتال.
ويُعد التقرير البريطاني أحدث تقييم رسمي غربي شامل للوضع الأمني في السودان، ويُستخدم مرجعاً في تقييم طلبات اللجوء والحماية، كما يرسم صورة شاملة لحجم الدمار الذي خلفته الحرب، والتحديات الأمنية والإنسانية التي لا تزال تحول دون أي مسار جاد نحو الاستقرار.
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|