باسيل يستقبل السفير المصري... وبحث للتطورات اللبنانية والإقليمية
من المعدن إلى البرمجيات... ترامب يفرض رقابة تحاصر الصين
في خطوة غير مسبوقة تعكس حجم القلق الأميركي من الاختراق الصيني لسلاسل توريد الصناعات العسكرية، أطلق الرئيس الأميركي دونالد ترامب مسارًا جديدًا يضيّق على المتعاقدين الدفاعيين ويجبرهم على كشف المصدر الكامل لكل مادة وقطعة وبرمجية تدخل في تصنيع الأسلحة، في توقيت يتزامن مع استمرار العمليات القتالية ضد إيران.
وبحسب تقرير للصحافيين أرنون شفارتسمان وشاي ليفي في موقع "ماكو" الإسرائيلي، وقّع ترامب في 20 تموز 2026 أمرًا رئاسيًا يقيّد قدرة المتعاقدين الدفاعيين الأميركيين على الحصول على إعفاءات تتيح شراء مواد حيوية من دول منافسة، من بينها الصين.
ووفق موقع "ديفنس بلوغ"، يفرض الأمر على المتعاقدين رسم خريطة كاملة لسلاسل الإمداد الخاصة بهم والإبلاغ عنها، في إطار لوائح جديدة تصدر عن وزارة الحرب، وهو الاسم الجديد لوزارة الدفاع بحسب التقرير، على أن تدخل حيّز التنفيذ في 1 كانون الثاني 2027.
وقال مستشار البيت الأبيض بيتر نافارو للصحافيين: "سلسلة الإمداد التي تمر عبر دولة منافسة هي انكشاف استراتيجي، وليست تفصيلًا محاسبيًا".
ويركّز الأمر، من بين أمور أخرى، على مواد حساسة خضعت سابقًا لقيود بموجب القانون الفدرالي، إلا أن المتعاقدين حصلوا على مدى سنوات على إعفاءات سمحت لهم بتجاوز هذه القيود.
واعتبارًا من 1 كانون الثاني 2027، سيتوقف وزير الحرب عن منح الإعفاءات بصورة تلقائية، فيما سيُطلب من أي متعاقد يسعى إلى الحصول على استثناء تقديم خطة رسمية لتقليص المخاطر.
وسيكون على المتعاقد إثبات أنه بذل كل جهد ممكن للعثور على مورّد يستوفي الشروط، وتوضيح الطريقة والجدول الزمني اللذين سيعتمدهما لإزالة المواد غير المطابقة من سلسلة الإمداد.
وبحسب الأمر، لن يُعدّ الفشل في تطوير مصدر توريد محلي عذرًا بعد الآن.
وأشار التقرير، في سياق العمليات العسكرية الجارية، إلى أن الجيش الأميركي هاجم إيران باستخدام زورق غير مأهول.
ويأتي توقيع الأمر بينما لا تزال الولايات المتحدة منخرطة في عمليات قتالية ضد إيران، ما أبقى إنتاج الأسلحة وتدفّق المواد إلى ساحة المعركة في صلب اهتمام البيت الأبيض خلال الأشهر الأخيرة.
وينضم القرار إلى أمر صدر في نيسان 2025 لتحديث منظومة المشتريات الدفاعية، وإلى أمر آخر صدر في كانون الثاني 2026، كلّف وزارة التجارة وممثل التجارة الأميركي بإجراء محادثات بشأن اتفاقات تعالج التهديدات التي تطال الأمن القومي نتيجة استيراد المعادن الحيوية المعالجة.
وتُعد الصين لاعبًا رئيسيًا في المواجهة مع إيران، نظرًا إلى قربها من النظام في طهران، وسط شبهات وردت في تقارير أجنبية مختلفة بشأن تزويدها الحرس الثوري بمعلومات استخبارية عن أهداف تابعة للجيش الأميركي في الشرق الأوسط، إلى جانب تقديم مساعدات في إنتاج وسائل قتالية.
ويأتي ذلك بعد تقرير وصفه النص بالدراماتيكي صادر عن وزارة الخارجية الأميركية، كشف أن الصين وروسيا ضاعفتا 3 مرات، منذ عام 2023، قدراتهما الاستخبارية في كوبا، بهدف مراقبة النشاط العسكري والاتصالات الإلكترونية وتحركات القوات بصورة مكثفة.
ويتركز الرصد، وفق التقرير، على قيادات استراتيجية وقواعد جوية في ولاية فلوريدا، تُعد "مركز الأعصاب" للقوات الأميركية العاملة في الشرق الأوسط.
ويأتي الأمر الرئاسي بعد سنوات تحوّل خلالها اعتماد الصناعة الأميركية على الإنتاج في الصين إلى قضية أمنية معلنة، ولا سيما منذ جائحة كورونا.
وفي الآونة الأخيرة، ووفق التقرير، استخدمت بكين قيود التصدير لمنع توريد عناصر أرضية نادرة ومعادن حيوية أخرى يحتاج إليها البنتاغون في صناعة الصواريخ والطائرات ومنظومات الأسلحة المتطورة.
وتحوّل النيوديميوم، وهو معدن نادر يُستخدم في المغناطيسات القوية داخل الذخائر الموجّهة وأنظمة الرادار، إلى نقطة احتكاك خلال العام الحالي، بعدما أدت قيود التصدير الصينية إلى اضطراب لدى المصنّعين في صناعات عدة.
ولا يقتصر الأمر على تقليص الإعفاءات، بل يطلب من وزارة الحرب فرض رقابة أكثر تفصيلًا على سلاسل التوريد.
وخلال مهلة 180 يومًا، يتعين على الوزير إعداد لوائح تُلزم كل متعاقد رئيسي وفرعي، حتى في المستويات العميقة من سلسلة التوريد، بتقديم وثائق كاملة ترسم مسار كل مكوّن وقطعة، وحتى كل مكوّن برمجي داخل منظومة السلاح، وصولًا إلى المواد الخام التي صُنعت منها.
كما سيُطلب من المتعاقدين فحص الموردين من حيث عدم الاستقرار المالي، والملكية أو النفوذ الأجنبي، والاختناقات المحتملة في عملية الإنتاج.
وسيكون على المتعاقد إبلاغ الوزارة بأي مخاطر كبيرة خلال 15 يومًا من اكتشافها، على أن يقدّم خلال 45 يومًا خطة تصحيح مكتوبة.
وقد يؤدي عدم الالتزام بالخطة، أو تضليل الإدارة بشأنها، أو تجاهلها عمدًا، إلى خسارة العقد وإحالة الملف للتحقيق أمام وزير العدل الأميركي.
وفي تعليق على القرار، قال جو سوندرز، مؤسس شركة "ران سيف سيكيوريتي" ومديرها التنفيذي، وهي شركة للأمن السيبراني مقرها فرجينيا تعمل مع الجيش الأميركي والبحرية والقوات الجوية لحماية البرمجيات وأنظمة التحكم الصناعي من الهجمات الإلكترونية: "هذا الأمر الرئاسي يصيب نقطة حاسمة. لا تستطيع أميركا حماية أنظمتها الدفاعية من دون أن تعرف ما الموجود في كل جزء من سلسلة الإمداد، ومن أين يأتي كل مكوّن، بما في ذلك البرمجيات".
وأضاف سوندرز: "يجب أن يتجاوز رسم خرائط سلسلة الإمداد مجرد أوراق الامتثال، وأن يمنح وزارة الحرب والمتعاقدين معها القدرة على اكتشاف نقاط الضعف مبكرًا، وتقليص الاعتماد على مصادر غير موثوقة، وتحصين البرمجيات الحيوية قبل أن يتمكن الخصوم من استغلالها. الرؤية ليست سوى نقطة البداية، لكن الصمود يجب أن يكون النتيجة".
وبهذا القرار، لا تعيد واشنطن تنظيم مشترياتها العسكرية فحسب، بل تتعامل مع كل مكوّن صيني محتمل داخل منظوماتها الدفاعية بوصفه ثغرة استراتيجية قد تُستغل في قلب المواجهة المقبلة.
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|