الصحافة

اللبنانيون المحيطون بترامب أكثر من وفد عون؟

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

حظيت أعمال القمّة اللبنانية ـ الأميركية، التي نُقل الجزء الأكبر منها عبر وسائل الإعلام الدولية والمحلية، بكثير من التعليقات. وإلى المنطقي منها قياساً على حجم المواقف المهمّة التي أُطلقت. وعليه، فقد توزعت التعليقات على أكثر من مستوى واتجاه. ومن ضمنها، ما برز على هامش النقل المباشر قبل القمة وبعدها، أنّ عدد اللبنانيين المحيطين بالرئيس ترامب كان أكبر من أعضاء الوفد اللبناني المرافق للرئيس عون، وهي ملاحظة تستحق الاهتمام لما شكّلته من فرصة للبنان لا يجوز تفويتها. وهذا بعض منها.

تجاوزت ردّات الفعل المحلية والإقليمية والدولية على القمّة اللبنانية - الأميركية ما كان متوقعاً، ليس لأنّها من القمم النادرة بين الرؤساء اللبنانيين والأميركيين، وهي التي عُقدت بعد 17 عاماً على آخرها بين الرئيسين ميشال سليمان وباراك أوباما عام 2009، بعد قمة سبقتها بين سليمان وجورج دبليو بوش عام 2008. فمسلسل القمم بدأ بقمة الرئيسين كميل شمعون ودوايت أيزنهاور عام 1957، ثم القمم الثلاث التي عُقدت بين الرئيس أمين الجميل والرئيس رونالد ريغان، أولها عام 1982 وقمتان أخريان عام 1983 بفارق أشهر قليلة بينهما. اما الرؤساء إلياس الهراوي وإميل لحود وميشال عون، فلم يعقدوا أي قمة رسمية مع رئيس أميركي، وإن كانت لقاءات قد عُقدت على هامش اجتماعات الأمم المتحدة.

وإن كانت معظم القمم اللبنانية ـ الأميركية قد ترافقت مع مسلسل حروب الآخرين على أرض لبنان، فإنّ القمة الأخيرة ترافقت مع أطول الحروب الإسرائيلية - الفلسطينية وعلى سوريا واليمن وطهران ولبنان. ذلك أنّ لبنان الرسمي لم يعلن منذ قيام إسرائيل عام 1948 الحرب مرّة عليها، ولكن أرضه تحولت مسرحاً لها جميعها، كما بالنسبة إلى سوريا. وقد جنى من حصيلة الحروب الإسرائيلية - العربية والفلسطينية بهزائمها ونكباتها، ما لم تتكبّده أي دولة عربية أخرى، لا من دول الجوار الإسرائيلي عند تشكيل مجموعة «دول الصمود والتصدّي»، باستثناء سقوط نظام آل الأسد في سوريا، رغم بقائها خارج مسرح حروب منظومة «وحدة الساحات»، من «طوفان الأقصى» و»الإلهاء والإسناد» لقطاع غزة حتى «حرب الثأر» للمرشد الإيراني علي الخامنئي. العربوشعوب الشرق الأوسط

لم تكن الإشارة إلى جدول القمم هذه بغية التذكير بها، إنما للتأكيد انّ القمة الأخيرة قد شكّلت اكثرها خطورة، نظراً لوجود عهد جديد، ألقت على عاتقه الحروب الأخيرة مسؤولية تبنّي ما لحق بلبنان واللبنانيين من نكبات وكوارث، من أجل مواجهتها وتبديدها، وهو لم يخرج بعد من رزمة المحن التي خلّفتها الأزمة المالية غير المسبوقة التي أفقدت اللبنانيين مدخراتهم وجنى العمر بعد 29 شهراً من خلو سدّة الرئاسة من شاغلها، وقبل أن تنمو وتتفاعل بنحو خطير بفعل عملية تفجير مرفأ بيروت في 4 آب 2020 التي أعقبت انتفاضة 17 تشرين وما خلّفته كلها بالتكافل والتضامن مع من تسبب بها وسعى إلى إخمادها في مهدها بكل الوسائل، من فقدان الثقة بالدولة ومؤسساتها. وكل ذلك حصل بعدما أفقدتها جائحة «الكورونا» وترددات سابقاتها أبسط أدوار ومهمّات الدولة وسلطاتها التي اقترب بعضها من الانهيار الكامل لولا صمود المؤسسات العسكرية والأمنية التي ضمنت عدم وقوع أي هزّة من أي نوع محتمل، في ظل شغور رئاسي طويل.

وإلى هذه المعطيات، فقد حظيت القمة الأخيرة بأهمية بالغة، نظراً إلى الدور الأميركي الكبير الذي لم يعد له أي منافس في المنطقة التي يتحكّم بها من شرقها إلى عمقها المتوسطي والخليجين العربي والفارسي وأبعد من ذلك، بمقاييس الأمن والسلم الإقليمي والدولي، عدا عن المخاطر التي تهدّد حدود «سايكس ـ بيكو» في ظل وجود من لا يزال يستهتر بما يمكن أن يحلّ بالبلد ما لم تنتهِ مظاهر الحرب واستعادة الحدّ الأدنى من السلم والأمن لإعادة بناء ما دُمّر واستعادة الثقة المفقودة بالدولة وماليتها وأدوارها، ووقف أي رهان على تحالفات إقليمية، انهار بعضها واهتز المتبقي منها، وباتت الحاجة ماسّة إلى قيام الدولة بأدوارها السيادية العسكرية والسياسية والديبلوماسية، وبناء العلاقات الخارجية من دولة إلى دولة، وإنهاء أي دور لأي سلاح غير شرعي يمكن أن يقود اللبنانيين إلى حرب جديدة لا يريد أحد منهم ان تتجدّد ولو لساعة واحدة. سياسة

وعليه، أما وقد بُنيت الآمال على القمة الأخيرة، فقد اعترفت المراجع السياسية والديبلوماسية بنسبة كبيرة من النجاح غير المنتظر، إلى درجة تجاوز بعض ما أُنجز فيها كل التوقعات. فلا تقف الامور كما يعتقد البعض عند ما ظهر من كيمياء مشتركة بين الرئيسين ترامب وعون، ولا عند ما بنته الاتصالات المسبقة من عناصر الثقة بينهما وعبر المؤسسات العسكرية والديبلوماسية والمالية، ولا امام إعادة الخطوط الجوية المباشرة بين المطارات الأميركية ولبنان، ولا عند بعض المساعدات التي تمّ تزخيمها للجيش اللبناني والمؤسسات العسكرية والأمنية، إنما للتأكيد انّ لبنان يستحق استعادة سيطرته وسيادته على أرضه بقواه الشرعية لوحدها من دون أي شريك، وإنهاء حالة الحرب مع جارتيه وحلفائهما، وبناء المؤسسات التي تضمن كل هذه العناصر، بما يؤشر إلى احتمال قيام دولة قوية وقادرة، وهي ما زالت رسماً تشبيهياً في نيات المسؤولين، ما لم تتحقق العناصر الأساسية للدولة من زواياها الدولتية.

وقالت هذه المصادر، إنّه وفي انتظار جلاء نتائج القمة، يظهر انّ ما أُنجز لا يعدو كونه المتر الاول في مسيرة الألف ميل، التي تحتاج إلى استراتيجية لبنانية مستدامة، يلتزم من خلالها أهل الحكم بما هو مطلوب منهم، متجاوزين العنتريات الفارغة لتجاوز النكبات والملمات التي حلّت باللبنانيين، ولا تعالجها فتاوى من هنا أو من هناك. ذلك انّ ما بناه اللبنانيون القريبون من الرئيس الأميركي وبعض أركان إدارته لم يكن سهلاً، في فترة زمنية لم تتجاوز بعد عاماً ونصف العام. وإن ما كان بارزاً في كل ما سبق القمة ورافقها وأعقبها، انّ اللبنانيين المحيطين بترامب داخل أروقة البيت الابيض وفي جناحه العائلي، كانوا أكثر عدداً من أعضاء الوفد اللبناني المرافق للرئيس عون، وهو أمر لا يمكن الاستهانة به. وإنّ البناء على ما تمّ تأسيسه مهمّة صعبة وشاقة، لا يجوز أن يكون أياً من أركان السلطة خارجها او في موقع يعاكسها، وقد رسمت خريطة الطريق إليها. فهل سيعي الجميع أنّ «الفرصة الذهبية» المتوافرة اليوم قد لا تتكرّر مرّة أخرى. العربوشعوب الشرق الأوسط

جورج شاهين - الجمهورية

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا