خيط دقيق بين العسكري والنووي.. ضربات بوشهر ترفع كلفة المواجهة والضغط على إيران
تضع الضربات الأمريكية المتكررة داخل محافظة بوشهر، المنشأة النووية الوحيدة المنتجة للكهرباء في إيران داخل نطاق الخطر السياسي، رغم غياب إعلان عن استهداف المفاعل نفسه، ما يمنح واشنطن وسيلة ضغط تقوم على ضرب البنية العسكرية المحيطة به وإبقاء طهران أمام احتمال اتساع الحملة إلى موقع تتجاوز تداعياته حدود إيران.
وكشفت مصادر عسكرية ودبلوماسية أمريكية أن الإدارة الأمريكية تفصل في هذه المرحلة بين المنشأة النووية والأهداف العسكرية الموجودة في المحافظة، مع إبقاء هذا الفصل مرتبطًا بسلوك النظام الإيراني واستمرار هجماته على القوات الأمريكية والسفن التجارية.
وأوضح مصدر عسكري أمريكي في القيادة المركزية "سنتكوم" بأن توالي الغارات في بوشهر يحمل رسالة تتجاوز الوظيفة العسكرية للمواقع المستهدفة، لأن طهران تدرك أن استمرار المواجهة يرفع احتمالات الخطأ أو الضرر غير المقصود في منطقة تضم مفاعلًا عاملًا، ومنشآت مساندة، ومواد نووية.
المحيط النووي يرفع كلفة المواجهة
وأضاف المصدر أن واشنطن تستطيع زيادة الضغط من دون إعلان المحطة هدفًا عسكريًا، عبر توسيع العمليات في المحافظة وإضعاف القدرات التي تحمي الساحل والمواقع الحساسة، ما يضع المسؤولية السياسية عن استمرار الخطر على طهران، ويدفعها إلى حساب كلفة رفض التهدئة.
فيما أفادت وسائل إعلام إيرانية، صباح الأربعاء، بتعرض مواقع في محافظتي بوشهر وإيلام لضربات أمريكية خلال الليلة الحادية عشرة من العمليات، دون إعلان سقوط ضحايا، كما تحدثت تقارير عن سماع انفجارات داخل أجزاء من بوشهر التي تضم المفاعل المدني، وقاعدة بحرية مهمة للحرس الثوري.
واكتفت البيانات العسكرية الأمريكية المعلنة بالإشارة إلى استهداف حظائر للطائرات، ومنشآت لتخزين المسيّرات، وقدرات مرتبطة بالهجمات الإيرانية، دون إدراج المحطة النووية ضمن الأهداف المذكورة، بما ينسجم مع إبقاء الضغط مركزًا على البنية العسكرية داخل المحافظة، وعدم توسيع الإعلان الرسمي إلى المنشأة نفسها.
غير أن الفصل بين المفاعل ومحيطه فقد جانبًا من وضوحه خلال الأسابيع الماضية، بعدما أكدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية في آذار إصابة مبنى يقع على بعد نحو 350 مترًا من المفاعل، ثم تحدثت، في نيسان، عن آثار ضربة قرب محيط المحطة دون تسجيل ضرر داخل المنشأة النووية نفسها.
واشنطن تضبط التصعيد من بوشهر
ورأى الباحث الأمريكي في الأمن والسياسات النووية صموئيل هيكي أن توسيع العمليات داخل محافظة بوشهر يرفع مستوى الضغط دون أن يعني انتقال المحطة النووية نفسها إلى دائرة الاستهداف، لأن واشنطن تستطيع استخدام حساسية الموقع لإجبار طهران على مراجعة كلفة استمرار الحرب مع الحفاظ على الفصل بين المنشآت العسكرية والمفاعل المدني.
وأوضح هيكي، خلال حديثه أن إدخال محيط بوشهر في نطاق العمليات يضع القيادة الإيرانية أمام ضغط مضاعف، لأن النظام سيضطر إلى توزيع اهتمامه بين حماية أصوله العسكرية، والحفاظ على استقرار منشأة ذات حساسية دولية مرتفعة، ما يمنح واشنطن قدرة أكبر على فرض الإيقاع، ورفع كلفة أي قرار إيراني بمواصلة الهجمات.
وأضاف أن بقاء المفاعل خارج قائمة الأهداف يمنح الولايات المتحدة قدرة أكبر على ضبط التصعيد، إذ تحافظ على الضغط العسكري والسياسي دون تحمل تبعات استهداف منشأة مدنية، فيما تواجه إيران معادلة أكثر صعوبة بين مواصلة الهجمات وقبول خطر اتساع العمليات داخل محافظة تحمل حساسية نووية وإقليمية مرتفعة.
وأظهرت صور أقمار صناعية نُشرت، مؤخرًا، آثار أضرار داخل مجمع بوشهر وموقعًا آخر في منشآت قريبة، ما أعاد المخاوف من اتساع العمليات حول الموقع، رغم استمرار تشغيل المحطة وعدم صدور إعلان يؤكد إصابة المفاعل أو أنظمة الأمان التابعة له.
حساسية الموقع تحاصر طهران
وأفاد مصدر دبلوماسي أمريكي مقرب من مكتب الشرق الأدنى في وزارة الخارجية أن القيمة الضاغطة لبوشهر ترتبط بحساسية المكان أكثر من طبيعة كل هدف منفرد، لأن أي عملية داخل المحافظة تجبر النظام على حماية أصول عسكرية ومنشأة نووية في نطاق واحد وتكشف عجزه عن عزل المفاعل عن بيئة عسكرية واسعة.
وأضاف المصدر أن إبقاء المحطة خارج الاستهداف المباشر يمنح الولايات المتحدة تفوقًا سياسيًا، إذ تستطيع مواصلة ضرب الحرس الثوري من دون تحمل تبعات مهاجمة مفاعل مدني، فيما يبقى القلق النووي عاملًا يضغط على النظام الإيراني ويقيد خيارات الرد حول المحافظة.
وتزداد حساسية بوشهر بسبب تشغيل مفاعل يحتوي على كمية كبيرة من المواد النووية، وقد حذرت الوكالة الدولية للطاقة الذرية سابقًا من أن إلحاق الضرر بالمنشأة قد يقود إلى كارثة نووية، وطالبت بعدم تعريض المرافق والعاملين فيها للخطر خلال العمليات العسكرية.
في المحصلة، تستخدم واشنطن هذه الحساسية لترسيخ معادلة تقوم على توسيع الضغط داخل بوشهر من دون إعلان عبور الخط النووي، فالمفاعل لا يظهر داخل بنك الأهداف المعلن، لكن استمرار القصف في محيطه يحرم طهران من الاطمئنان إلى بقائه خارج حسابات الحرب إذا واصل النظام هجماته، ورفض الشروط الأمريكية.
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|